توقف وراجع لتضيء الطريق

00:18 صباحا
قراءة دقيقتين

قرأت مقولة تنسب إلى رائد الأعمال الأمريكي الراحل مارشال فيلد، جاء فيها: «أشياء لنتذكرها: قيمة الشخص، تحسين المواهب، تأثير المثال أو القدوة، فرحة البدايات، وكرامة البساطة، ونجاح المثابرة».
سأتناول هذه المواضيع التي عدّدها، من الجانب الذاتي، بمعنى من الجانب الشخصي لكل واحد منا، ففي مرحلة من أعمارنا خاصة البدايات يصبح موضوع الاحترام له أولوية كبيرة وطاغية في حياتنا، ومن الممكن بسبب الحساسية المبالغ فيها وقيمته الكبيرة لنا أن نفقد الكثير من الخير، فقد يسمع أحدنا كلمة عابرة لا تحمل مضموناً لكنه يفسرها بأنها موجهة له وتقلل من احترامه، فتقوم الدنيا لا وتقعد، ويحطم العلاقات. مع مرور الزمن وتزايد الخبرات الحياتية لا نتخلى عن طلب الاحترام ولا نقلل من قيمة النفس، لكننا نفوت الهوامش، ونصبح انتقائيين، فالناس العابرون وإن لم يمنحونا ما نستحق من الاحترام، لا نتوقف عندهم كثيراً، فهم سيمضون لا يمثلون لنا أي قيمة، ومع أن الاحترام حاجة بشرية، لكنه أيضاً واحد من أهم المشاعر التي قد تدفع بنا نحو خسارة البعض، ولكننا بتراكم الخبرات نتمكن من إدارتها.
 وأنتقل إلى الموهبة، وفعلاً لا أعلم في أي مرحلة عمرية يصبح لدينا هوس بمحاولة اكتشاف مواهبنا وتطويرها، لأنني أعرف البعض مضى بهم العمر وهم لم يلتفتوا لما منحهم الله من المواهب والقدرات التي تميزوا بها، فلم يطوروها ولم يستفيدوا منها. والحال نفسه، عندما تمر بنا شخصيات ملهمة ولا نستمد منها المثل والقيم، أو عندما نكون محظوظين ونجد حكيماً وعالماً فلا ننتهز الفرصة للنهل من خبراته ومعين علمه، وبالتالي لا نحصل على التأثير الذي قد نحتاجه. وعندما نحقق منجزات ونتربع على القمة، هل نعود لتذكر البدايات وتحويلها إلى معارف وخبرات ونتأملها وندرسها؟
 هذه المراجعة مفيدة ليس للتعلم وزيادة المعرفة وحسب، بل إنها تضفي عليك الفرحة والسعادة وتشعر فعلاً بما تحقق وحجمه. عندما تغمرنا الحياة بوهجها ويتزايد الخير والنماء، هل نتذكر البساطة وما كنا نشعر خلالها من كرامة وأنفة؟ وهل يمكن أن نجعل هذا جميعه يعود الفضل فيه إلى المثابرة والعمل والجد والاجتهاد؟ هذه جميعها الجوانب التي تطرق لها مارشال في مقولته، فهل نتوقف عند أي من هذه المحطات بين وقت وآخر، وهذا ليس حكراً أو حصراً على من أنجز وقدم وأبدع، بل هي عامة لكل واحد منا، نحن نحتاج لمحطات نتوقف ونراجع حتى تلك اليقينيات، ومدى تناسقها وتماشيها مع الواقع الحياتي.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"