عادي

جمعة علي: المسارح المحلية تتجاهل نصوص الشباب

رسالة من..
23:02 مساء
قراءة 3 دقائق
جمعة علي
جمعة علي في أحد العروض المسرحية

الشارقة: عثمان حسن

البحث عن كتّاب جدد في التأليف المسرحي، هو من المشكلات التي تتطلب حلاً عاجلاً، كما يرى الكاتب والمخرج والممثل المسرحي الإماراتي، جمعة علي، وهو مدير مسرح كلباء، وأحد الفنانين المعروفين بمشاركاتهم في الكثير الأعمال الفنية على الساحة المحلية.

مارس علي فنون المسرح كافة، وكغيره من المسرحيين يشعر بأن الأزمة الحقيقية في المسرح المحلي، تكمن في عدم الاهتمام بالنصوص التي يكتبها الشباب رغم وجودها.. وفي هذا يقول: «المسارح المحلية تبحث عن كتاب معروفين، ولا تغامر في البحث عن كتاب جدد رغم وجودهم، فهؤلاء متوفرون، ويبحثون عن فرصة الكشف عن مواهبهم، خاصة أن السنوات العشر الأخيرة، شهدت ولادة جيل ملمّ باللعبة المسرحية، وكان مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة شاهداً على تجارب شبابية قوية ومؤثرة».

ويؤمن جمعة علي من واقع تجربته الخاصة بشكل كبير، بأهمية ودور الورشة المسرحية في التثقيف، ودورها أيضاً في ولادة كتّاب نصوص مسرحية، ومخرجين، وممثلين، يقول: «على المستوى الشخصي، شاركت في دورات مسرحية عدة في مجال إعداد الممثل، أو المخرج، أو التأليف المسرحي، وكان المسرحي السوري الكبير فرحان بلبل هو مشرف إحدى تلك الدورات في عام 2011، فضلاً عن قيامي بصقل موهبتي بالقراءة والتثقيف الذاتي».

وفي هذا السياق، يؤكد علي، أن المسرح لا يتقدم من دون معرفة، وربما تكون الورشة المسرحية المكثفة هي واحدة من وسائل التثقيف الفني، ولا بد منها، بما تتيحه من وعي بأهمية التناغم بين عناصر العرض، وكيفية التعامل مع الخشبة والاستحواذ على اهتمام الجمهور.

المحطة الأبرز في حياة جمعة علي، كانت من خلال مهرجان أيام الشارقة المسرحية، ولا يمكن لأي مسرحي إماراتي مخضرم، أو شاب، إلا ويحتاج إلى جواز مرور من خلال هذا المهرجان الكبير بعروضه وندواته، وما يوفره من تثقيف مسرحي حقيقي، خاصة أنه من أبرز التظاهرات التي تلتقي فيها نخب مسرحية مؤثرة في المسرح الخليجي والعربي، وقد شارك علي في «الأيام» بمسرحيات كثيرة بينها «الظمأ» من إنتاج جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح في عام 2006، وفازت حينها بأفضل عرض متكامل، واستقبلها النقاد بإعجاب، كما شارك في «الأيام» كمؤلف بعرض «ثواني الرحيل» في 2009، لفرقة مسرح كلباء الشعبي، التي وصفت حال عرضها بأنها من الأعمال المهمة للفرقة، وأيضاً بنص «أمس البارحة» من إخراج عبد الرحمن الملا في عام 2012، يقول علي: «مهرجان أيام الشارقة المسرحية، هو بمثابة جواز عبور للممثل الإماراتي، وهو نافذته لتعلم فنون المسرح، وسيظل الرقم الصعب في المسرحين الخليجي والعربي».

شعلة مضيئة

شكّل رواق جمعية المسرحيين الإماراتيين فرصة للقاء الفنانين الإماراتيين خاصة خلال جائحة «كورونا»، وبهذه المناسبة يثني علي على الدور الذي تلعبه الجمعية في توفير مظلة لاستمرار الفعل المسرحي، حيث شهدت الجمعية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 عدة ملتقيات أقيمت وسط إجراءات مشددة، وبغرض كسر عزلة المسرح المحلي، من بينها «ملتقى المسرح المحلي» بعنوان (المسرح والمجتمع.. التأثير والتأثر)، بمشاركة رموز مسرحية إماراتية فاعلة، ويتذكر جمعة علي الدور الذي لعبته الجمعية، ولا تزال، لاستمرار شعلة المسرح مضيئة في ظل الجائحة ومناقشة الجمعية لقضايا مسرحية ملحة، واستمرار الحضور على خريطة الحياة الاجتماعية المحلية.

ويعتقد جمعة علي أن ما قامت به الجمعية في ظل الجائحة، يدعم دورها التثقيفي والفني الذي نشأت من أجله، وأن خططها في دعم مسيرة الفن المسرحي في الإمارات أثبتت جدواها، فهي داعمة أكيدة للحراك المسرحي وحاضنة للمواهب، وحريصة على نشر الوعي ونقل التجارب والخبرات المسرحية العالمية إلى أعضائها، ونقل التجارب المسرحية المحلية إلى الخارج.

توقف

يتساءل جمعة علي عن أسباب توقف مهرجان دبي لمسرح الشباب، هذا المهرجان الذي قدم خلال دوراته المتلاحقة ملمحاً جديداً من التجربة المسرحية في الإمارات.. وعلى المستوى الشخصي يقول علي: «شاركت أكثر من مرة في هذا المهرجان، وواحدة من مسرحياتي التي أذكرها كانت بعنوان «الزلة» في الدورة الثالثة من المهرجان في عام 2009، من إخراج عبدالرحمن الملا».

وجمعة علي يتذكر أنه كتب عن هذه المسرحية في حينه: «تقدم صرخة توعوية لجيل الشباب، وهي واحدة من نماذج الإبداع التي تقدم تصورات تمهد لمناقشة قضايا مجتمعية مطروحة برؤية فنية، بعيداً عن سياسات استسهال الزج بقضايا قُتلت طرحاً على الخشبة، كما أنها من الأعمال التي تعيد التوازن لمسرح الشباب».

ويؤكد جمعة علي على أهمية مهرجان الشباب الذي كان متنفساً له ولزملائه، ليطرحوا من خلاله رؤى مختلفة حول قضايا مجتمعية أفرزتها ظاهرة العولمة، ويتمنى أن يعود هذا المهرجان الذي قدم أسماء عدة مهمة في المسرح الإماراتي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"