من يُنقذ اللبنانيين؟

01:12 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

مسكين الشعب اللبناني الذي يستقبل عيد الفطر المبارك وهو بين مطرقة الفقر والجوع، وسندان الطبقة السياسية والطائفية التي تمارس فجور السلطة بأسوأ أشكالها، من دون أن يرف لها جفن، أو أي إحساس بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وتواصل نهجها في إنكار وجود أزمة سياسية واجتماعية ومالية تضع لبنان على شفير الهاوية.
لعل من يتابع مسار الأزمة الخانقة التي يعيشها اللبنانيون يُدرك المدى الذي بلغته هذه الطغمة من انحدار في مستوى تحمل مسؤولياتها، وهي بدلاً من المسارعة إلى ابتداع الحلول وإيجاد سبل للإنقاذ من خلال حكومة جديدة قادرة على وقف الانهيار على أقل تقدير، والمبادرة إلى تصحيح مسار نظام سياسي فاشل وعقيم، فإنها تتجاهل كل الوضع القاتم؛ بل تزيده قتامة وسواداً؛ لأن عمى السلطة والنفوذ والفساد والطائفية يسيطر على كل تصرفاتها، ولا يهمّ بعدها إن جاع الشعب أو نهشه الفقر، أو ضاعت ودائع جني العمر في المصارف أو فقدت العملة الوطنية قيمتها، أو أعلن البلد إفلاسه.
نحن في الواقع أمام طبقة مختلطة شرهة، تجمع بين «أولجارشيا» الطائفية والمال وتمارس النهب والفساد وسرقة ثروات الوطن، وتدور جميعها في فلك مافيات سياسية ومالية من جهة، وبين مجموع الشعب اللبناني الذي وجد نفسه بين فكي هذا القرش المفترس.
والمؤسف أن هذه «الأولجارشيا» الهجينة استطاعت تدجين قطاعات شعبية واسعة من خلال التحريض الطائفي والمذهبي كلما تعرضت مصالحها للخطر، كما أنها تمكنت من شراء ولاء بعض الناس من خلال الخدمات التي تقدمها. ولذلك لم يستطع الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، تحقيق اختراق في بنية النظام، أو إرغام هذه الطبقة على تقديم تنازلات، أو إنجاز مضمون شعار «كلن يعني كلن» الذي كان يطالب بمحاسبة الفاسدين واسترداد المال العام المنهوب، ووضع قانون انتخابي جديد عابر للطائفية.
كما أن كل المبادرات التي طرحت قبل انفجار مرفأ بيروت الكارثي في الرابع من آب/أغسطس الماضي وبعده، وآخرها المبادرة الفرنسية، لاقت الفشل؛ لأنها اصطدمت بحائط صلب من الإنكار والمناكفات والمصالح الذاتية والصراع على النفوذ، وإعطائها كما العادة، طابع الحقوق الطائفية والمذهبية من أجل توفير غطاء شعبي لها.
من يتابع الوضع اللبناني الاجتماعي يشعر بالغصة، كيف أن هذا البلد الجميل تحوّل إلى غابة من الفقر والجوع، وصار نهباً لأسوأ طبقة سياسية يمكن أن يشهدها العالم، حتى صار البحث عن حل أشبه بأحجية لا حل لها.
مسكين هذا الشعب الذي بات لا حيلة له ولا قدرة، وما عليه إلا القبول بهذا القَدَر الذي فرض عليه.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"