لكيلا نخسر فرحة ما نملكه

00:17 صباحا
قراءة دقيقتين

الحزن كالملح في حياتنا، يجب ألا يزيد على الحاجة، لأنه قد يفسد هذه الحياة، تماماً كالطعام لا يمكن تناوله دون الملح، لكنه إن زاد على الحد فسدت الطبخة، ولم تعد مستساغة. هي قاعدة حياتية تقول بأن التوازن ضروري لنا في مختلف جوانب الحياة، وإن طغى جانب على آخر أفسده وسبب تدهوراً.
 التوازن خصلة عظيمة، نحتاج إليها في جميع مفاصل حياتنا، سواء الاجتماعية أو الثقافية أو المعرفية أو الوظيفية العملية أو نحوها؛ وإن نظرت إلى أي من الجوانب الحياتية، ووجدت فيها خللاً، ارجع وانظر إلى التوازن فيها، تجد أن هناك خللاً وهو سبب التشوه، كمثال انظر إلى أي موضوع يطغى فيه التشدد والقسوة، تجد أنه سبب للظلم، والعكس عندما يحدث إهمال وتراخ في نفس الموضوع، تجد أن هذا كان سبباً للفشل والاخفاق. حتى في الحزن، نحتاج إلى مفهوم التوازن، نحتاج إلى أن نسقطه على واقع حياتنا، وإن انتقلنا إلى الجانب الآخر وهي الفرحة، فهي أيضاً تتطلب التوازن، فلا يمكن التعبير عنها بالتهريج وإضاعة الوقت تحت حجة أنني سعيد وأعبر عن فرحتي، وكما يقال لكل مقام مقال، ولكل حدث حديث، ولكل مناسبة وقعها وحاجتها، فلا نقدم شيئاً على حساب أشياء. 
أعتقد أننا إن جعلنا التوازن قيمة عامة في حياتنا فإننا نسعد ونرتاح، ونتخلص من الكثير من الضغوط. أعود للحزن، لأنني أجد فيه مثالاً صارخاً، فهو عند الانغمار فيه يصبح مهيمناً، يسبب الكآبة والموت البطيء، والحال نفسه عندما نشعر بالسعادة والفرحة، وعندما تصبح هي يومنا وهي وظيفتنا الوحيدة، فإننا نتحول إلى أدعياء لها ولا نعيشها بحق وبشكل صحيح.
 أعتقد أن كل شيء مرهون بالوسط، فلا نميل نحو أي جانح، نشعر بالحزن باعتدال، ونشعر بالسعادة باعتدال، نشعر بالنجاح والتفوق باعتدال، نشعر بالفشل والاخفاق باعتدال، نشعر بالحب باعتدال وأيضاً إن كان ولا بد أن نشعر بالكراهية فباعتدال، وعندما نمارس الاعتدال والتوازن، في كل مراحل وجزئيات حياتنا، فإننا دون شك نختار الوجهة الصحيحة. وقبل أن أختم وجدت مقولة ولم أجد صاحبها وقائلها، وإنما نسبت إلى حكيم، جاء فيها: «الذكاء في الحزن هو ألا تحزن على الأشياء التي خسرتها، لكيلا تخسر فرحة الأشياء التي تملكها، وهي أكثر بكثير مما خسرت». أعتقد أننا في أيام تستحق الفرحة والسعادة، تستحق أن نسعى للمشاعر المبهجة وأن نستشعر نعمة ما نملكه فعلاً.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"