التضخم قادم.. استعدوا

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

إذا كان النفط الخام زاد 140 في المئة، والغاز الطبيعي 70 في المئة، والنحاس 100 في المئة، والفضة 70 في المئة خلال عام واحد من الآن، فكيف لن تزيد الأسعار ويعم التضخم أنحاء العالم ويؤثر في اقتصاداته المختلفة.
الجائحة الصحية حدث غير طبيعي لم يسلم من تأثيراتها أحد في العالم، والاختلالات التي أحدثتها وتحدثها لن تكون طبيعية أيضاً.
ماذا حدث؟ باختصار ضربت «كورونا» الصين وانتشرت بفعل التواصل السهل وخطوط النقل السريعة إلى العالم بأكمله، فاضطرت الدول تحت مطرقة مئات آلاف الإصابات إلى أن تغلق حدودها وتقيد حركة مواطنيها لأيام وأسابيع وأشهر.
هذا التقييد يعني تأثر عمليات الإنتاج واختلال العرض والطلب وحدوث اضطرابات في سلاسل التوريد.
حتى أماكن الإنتاج لم تعد تعمل بطاقتها الكاملة بسبب التباعد الاجتماعي وتقييد العمل وإغلاق المصانع، فيما تراجع الطلب المحلي والعالمي على المنتجات غير الغذائية والطبية؛ فانخفضت الحاجة إلى السلع الكمالية والاستهلاكية وعلى كل ما هو غير ضروري وتدهورت أسعار المواد الخام وغيرها.
هذا ما حدث في الربع الثاني من العام الماضي الذي كان أسوأ الأرباع الفصلية على مر العصور على الاقتصاد العالمي، بعدها حاول الاقتصاد لملمة جروحه، فعاد الإنتاج إلى الدوران مجدداً ولكن ببطء، لتزداد حركته في الربع الثالث مع عودة فتح جزئي لبعض الاقتصادات، إلى أن تسارعت الحركة في الربع الرابع مع استمرار الفتح.
في مطلع هذا العام تغير المشهد، حيث بدأ اللقاح لمواجهة «كورونا» في الانتشار، وسارعت الدول إلى تلقيح مواطنيها وإعادة فتح الأسواق، في مسعى يهدف إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها فارتفع الطلب تلقائياً، لكن المواد الخام باتت لا تكفي المصانع العائدة إلى الدوران، فزادت أسعار منتجاتها بشكل سريع.
وإذا نظرنا إلى أسعار المواد الغذائية التي ارتفعت بشكلٍ حاد أيضاً، حيث زادت أسعار الذرة بنسبة 80 في المئة والقمح 35 في المئة والصويا 99 في المئة والسكر 53 في المئة، فهذا يعني أننا مقبلون على موجة تضخم ستشمل العالم بأكمله ولن يسلم منها أحد.
وبما أننا في الإمارات جزء أساسي من العالم والأكثر انفتاحاً على اقتصاداته، فإننا متجهون إلى ارتفاعات مؤلمة في الأسعار لن تقتصر على الأساسيات، بل ستشمل الكماليات أيضاً ، وستصل حتى قطاع العقارات، حيث سترتفع كلفة الإنشاءات مع تضخم أسعار المواد الأساسية، ما يدفعنا للقول: وداعاً لأسعار الفائدة شبه الصفرية.
يبقى السؤال الأهم، هل التضخم مؤقت بسبب اختلالات «كورونا» أم يستمر معنا لفترة من الزمن؟

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"