تسعير الكربون.. أسواقٌ أم ضرائب أم تنظيــم؟

00:16 صباحا
قراءة 4 دقائق

جون كيمب *

تضاعفت تكلفة مخصصات انبعاثات الاتحاد الأوروبي خلال العامين الماضيين، الأمر الذي قد يجدد الجدل حول المزايا النسبية للاتجاهات القائمة على السوق والضرائب في تسعير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وارتفعت أسعار البدلات، التي تنتهي في ديسمبر/كانون الأول 2023، هذا الشهر إلى أكثر من 51 يورو للطن المتري من ثاني أكسيد الكربون، بعد أن كانت أقل من 26 يورو قبل عامين.

 وحذّرت الشركات المصنعة كثيفة الاستهلاك للطاقة بالفعل من ضغط التكاليف، ودفعت من أجل الإسراع في إدخال تعديل ضريبي على الحدود لحمايتها من المنافسين الأجانب الذين لا يتعين عليهم شراء البدلات.

وفي رده، حذر كبير مسؤولي المناخ في الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة صانعي السياسة القلقين من ارتفاع التكاليف من التدخل لكبح زيادات الأسعار، مشيراً إلى تقويض مصداقية خطة تجارة بدل الانبعاثات.

إذا أراد صانعو السياسة خفض الانبعاثات بشكل كبير في العقود المقبلة، فسيتعين عليهم تسعيرها، وأن يكون السعر أعلى بكثير مما هو عليه الآن، حيث ستحفز الأسعار المرتفعة بشكل كبير على الاستثمار بشكل أسرع في بدائل الوقود الأحفوري، والمزيد من تخزين الطاقة وتحسين كفاءتها، لكن كيفية تسعير الانبعاثات والشكل الذي تُفرض به أسعار ثاني أكسيد الكربون مهم بقدر أهمية مستوى تلك الأسعار، ومن المرجح أن يلتزم الاتحاد الأوروبي بنظامه القائم على السوق لأنه ناضج، وفاز بالفعل بقبول سياسي واسع، إضافة إلى خلق الكثير من الوسطاء الذين لديهم حصة في نجاحه.

وقد أثبتت الأنظمة القائمة على السوق خارج الاتحاد الأوروبي شعبيتها في العديد من الولايات القضائية الأخرى، ولكن معظم المخططات لا تزال محدودة في النطاق الجغرافي ضمن عدد صغير من الصناعات. وإذا قُدّر لأسعار ثاني أكسيد الكربون أن تصبح أكثر انتشاراً وأعلى قيمة في المستقبل، فسيحتاج السياسيون إلى إجراء حوارات جادة حول أفضل طريقة لفرضها، سواء من خلال أسعار الظل القائمة على التنظيم، أو أنظمة التداول، أو من خلال الضرائب.

ومن المرجح أن يكون تحديد سعر مباشر للانبعاثات الطريقة الأكثر فعالية لتقليل الكمية الصافية من ثاني أكسيد الكربون، والتي يتم تصريفها في الغلاف الجوي، وذلك بدلاً من إنشاء شبكة معقدة من اللوائح والمعايير الكمية،

فاللوائح والمعايير والتفويضات والأشكال الأخرى من الضوابط المخططة تخلق ببساطة نظاماً لأسعار الظل أو التكاليف الضمنية، والتي تميل إلى أن تكون أقل كفاءة لأنها لا تستخدم المعلومات الخاصة.

ومن حيث المبدأ، يمكن للأنظمة القائمة على الأسواق ومثيلتها القائمة على الضرائب أن تحقق زيادات شبيهة بأسعار ثاني أكسيد الكربون، والنتائج نفسها في ما يتعلق بخفض الانبعاثات.

أما من الناحية العملية، فإن النظامين لهما آثار مختلفة على مسار أسعار ثاني أكسيد الكربون وتوزيع التكاليف والفوائد عبر الشركات والأسر، فالأنظمة المستندة إلى السوق تُولّد تقلباً قصير الأجل في الأسعار، وهو أمر مكلف بالنسبة للشركات والمستهلكين لإدارتها، بينما تُولد الأنظمة القائمة على الضرائب اليقين والقدرة على التنبؤ، مما يجعل التخطيط طويل الأجل أسهل.

في العالم الحقيقي، تكون الاختلافات بين أنظمة التسعير المستندة إلى السوق والضرائب أقل مما تبدو عليه، ومعظم الأنظمة قيد التشغيل حالياً أو التي من المحتمل أن يتم تقديمها في المستقبل هي أنظمة هجينة.

وحتى في النظام القائم على السوق، لا يزال في إمكان صانعي السياسات التدخل لتغيير الحجم والجدول الزمني لخفض الانبعاثات، وتغيير العرض والطلب على المخصصات، للتأثير على الأسعار.

إلى ذلك، أنشأ الاتحاد الأوروبي أكثر أنظمة تداول الانبعاثات نضجاً في العالم، ولكن تم تغيير القواعد مرات عدة على مر السنين لتعزيز الأسعار وتسريع خفض الانبعاثات.

لا يزال بإمكان صانعي السياسات في النظام القائم على الضرائب تعديل معدلات الضرائب لتسريع أو إبطاء معدل تخفيضات الانبعاثات، استجابةً للمعلومات الواردة والظروف المتغيرة، واقترب رئيس البيئة في الاتحاد الأوروبي فرانس تيمرمانز من الاعتراف ببعض هذا التهجين المتأصل حتى عندما دعا صانعي السياسة إلى تجنب التدخل في النظام التجاري للحد من ارتفاع تكلفة البدلات بسرعة.

وقال فرانس: «إنه سوق وله آلية محددة، وعلينا أن نكون حريصين على عدم التدخل لأن ذلك سيخلق سعراً لا يعتمد على هذا السوق، الأمر الذي من شأنه أن يُقوض بشكل مطلق مصداقية نظام تجارة الانبعاثات، ولكن إذا أردنا تحقيق أهدافنا، أعتقد أن السعر يجب أن يكون أعلى بكثير مما هو عليه وأكثر من 50 يورو».

لم يحدد الاتحاد الأوروبي سعر الانبعاثات في السوق، لكن سياساته تؤثر على العرض والطلب للتصاريح، وهو ما يوجه السعر.

ومع ذلك، فإن الكتلة حالياً سعيدة برؤية ارتفاع أسعار الانبعاثات، وإذا ازدادت الأسعار بسرعة كبيرة، فمن المحتمل أن تكون هناك عتبة يتدخل عندها صانعو السياسة عن طريق تغيير القواعد لزيادة المعروض من المخصصات، أو خفض الطلب، وبالتالي تقييد التكلفة.

* «رويترز»

عن الكاتب

محلل الأسواق في «رويترز»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"