«اصنع في الإمارات»

00:59 صباحا
قراءة دقيقتين

تتميز الدول بقدرتها على إدارة الأزمات، وخلق النجاحات من التحديات، والتغلب على نقاط الضعف وتحويلها قوة، لتنمو يوماً بعد يوم، وعاماً تلو عام، حتى تحقق مكاسب جديدة.
وهذا ما يحدث في الإمارات، ولله الحمد، فقد نجحت في قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، خلال جائحة «كورونا»، وحققت نمواً يصل إلى 44% في الاستثمارات الأجنبية الواردة في 2020، لتصل إلى 73 مليار درهم، على الرغم من أن العالم شهد انخفاضاً في التدفقات الخارجية، بنسبة 42% بسبب الجائحة، وذلك بفضل جهود الدولة في إدارة الأزمة بذكاء.
الواقع أن الدولة قدمت كثيراً من الحوافز والامتيازات لجذب الاستثمارات الأجنبية واستقطاب رؤوس الأموال، وحدثت القوانين لتتناسب مع التغيرات التي طرأت على عالم الأعمال، نتيجة الإغلاق الكلي والجزئي في الدولة وفي دول العالم، ما أثر في تكبّد المستثمرين خسارات متوالية.
تغير الكثير من القوانين في المرحلة الماضية، لتقف الدولة مساندة للمتضررين، وتدعمهم لاستمرار أعمالهم، وتحقيق الفائدة لهم ولاقتصاد الدولة، وخلقت في الوقت نفسه، بيئة جاذبة لاستقطاب استثمارات جديدة، ومنح الامتيازات للمستثمرين ليسهموا في انتعاش الاقتصاد الوطني.
توجه الدولة في دعم الاقتصاد لا يتوقف، والحاجة اليوم إلى المشاركة الجادة من المجتمع، والمبدعين، لدخول عالم الصناعة والتجارة في مجالات تحتاج فيها الدولة إلى رواد أعمال جدد، لتنجح الإمارات في توجهها للتحوّل إلى دولة صناعية، تنافس أفضل الدول في هذا القطاع.
«اصنع في الإمارات»، مبادرة تحمل الكثير من الطموح، والعمل الجاد، والقدرة على الابتكار والمنافسة، ليتمكن صاحب الفكرة من الوصول إلى النجاح في صناعته، ليتحول من شخص يعتمد على الراتب في آخر الشهر، إلى مستثمر، يفيد الوطن ويستفيد في الوقت نفسه، وللوصول إلى تلك النتيجة ما زلنا بحاجة إلى دعم أكبر وتوعية المجتمع بأهمية الاستثمار وطرق الدخول إلى هذا العالم، ومعرفة المخاطر والتحديات، ودراية جيدة بالسوق وحاجته، وفي الوقت نفسه وعي باستراتيجيات التجارة ودراسات الجدوى والتسويق وغيرها من المهارات التي لا بدّ أن يتسلح بها من ينوي الدخول إلى عالم التجارة والصناعة.
كثير من الشباب تراودهم فكرة الدخول إلى عالم التجارة والصناعة، ولكن يجهلون الطريق الصحيح للتوجه إلى المسار الصحيح، فنجد بعضهم يبدأون ولا يمتلكون أدوات المعركة، فيسقطون في أول الطريق ويقعون ضحية الإخفاق، ويغرقون في الديون، وآخرون لديهم الفكرة والإمكانيات ولا يدركون من أين تكون البداية، وما السبيل للوصول إلى ذلك؟.
الاهتمام بصناعة شباب مهتمين بالتجارة والصناعة، مسؤولية المدارس والجامعات والأسرة بالدرجة الأولى، وهذا يستدعي التركيز بشكل أكبر على هذا التوجه بطرق ابتكارية محفزة ومشجعة، لنخلق جيلاً استثمارياً يحوّل الدولة إلى صناعية.
 [email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"