عقد إماراتي قرائي

00:50 صباحا
قراءة دقيقتين

عَرَضت «الخليج» في موادّها الثقافية، منذ 2016 حتى الآن، مئات الكتب الإماراتية والعربية والعالمية، وتصل هذه العروض والقراءات لكتب أدبية وفكرية وإبداعية فنية في التشكيل والمسرح، ثم التاريخ والأديان والحضارات، إلى آلاف العناوين في العام 2026 حيث تنتهي عشرية القراءة في الإمارات زمنياً، ولكن هذه المبادرة الثقافية الأولى في مضمونها وهدفها النبيل على المستويين العربي والعالمي لن تنتهي عند نهاية عشرة أعوام منذ انطلاقها في 2016، بل ستكون تأسيساً زمنياً وسلوكياً لثقافة القراءة على مدى سنوات وعقود طويلة قادمة.
عصب القراءة وعمودها الفقري يتمثلان في الكتب وتنوّع موضوعاتها، وأيضاً تنوّع دور النشر والخريطة الكبيرة للمؤلفين العرب وغير العرب، ومن الملاحظ أن هذه الخزانة الرحبة من الكتب التي عرضتها «الخليج» في السنوات الخمس الماضية مع الكتب التي ستقرأ وتُعرض في السنوات الخمس المقبلة قد انفتحت على ثقافات وحضارات الشرق والغرب والشمال والجنوب بكل المعنى الفكري والمعرفي لهذا الانفتاح.
قرأنا في «الخليج» بأقلام محرريها ومراسليها وكتّابها الإماراتيين والعرب عن عشرات الروايات، وعشرات المجموعات الشعرية وأدب السيرة والمذكرات واليوميات وأدب الرحلات والأسفار، كما قرأنا على مدى السنوات الخمس الماضية في إطار عشرية القراءة مقالات وآراء وأفكاراً تحتفي كلّها بثقافة القراءة وتؤيد المبادرة وتدعمها بالرأي الثقافي البنّاء والإيجابي، وتؤكد على خصوصية عشرية القراءة إماراتياً وعربياً إلى جانب الاحتفاء السنوي الدوري بالقراءة في مارس/آذار من كل عام.
بكلمة موجزة، نحن أمام مادة ثقافية إماراتية وعربية وعالمية أنجزت، وَجَرى الاهتمام بها صحفياً ومهنياً على مدى سنوات خمس ماضية محورها الأساسي هو القراءة وأساسها: الكتاب. وبكلمة ثانية، نحن في عشرية القراءة أو في ختامها في العام 2026 أمام أرشيف ضخم من الكتب العربية والأجنبية التي تعرضها «الخليج» في صفحاتها الثقافية، وهو ليس مجرّد أرشيف، بل هو توثيق أدبي وصحفي وثقافي لعشرية قرائية غَيّرت بالفعل نظرتنا اليومية للكتاب، والعلاقة به، والسفر الذاتي والروحي والشخصي فيه حين يتحوّل الكتاب بالتكرار إلى كائن حيّ قائم وموجود في الحياة، وفي اليوميّات.
مع تغيّر نظرتنا اليومية للكتاب، تغيّرت أيضاً أفكارنا تجاه مقولات نمطية مثل عزوفنا عن القراءة، وهي فكرة جاهزة ومجحفة في الوقت نفسه، وتقع في التعميم العشوائي الذي لا يستند عادة إلى حقائق الاستطلاعات والدراسات الميدانية المحكمة.
حين تعرض وتقرأ وتقدّم للقارئ نحو أربعة كتب في الأسبوع، ونحو عشرين كتاباً في الشهر، وحوالي مئتي كتاب في العام وحوالي أكثر من ألف كتاب في خمس سنوات، بهدوء، وبالتدريج، وبقراءات وملخصات مهنية، فأنت على منهج ورؤية ورسالة، وليس بالضرورة أن يكون كل ذلك سريعاً ومتوتراً وعشوائياً، بل الأهم أن نبني قارئاً بكتاب وراء كتاب، من عام إلى عامين إلى خمسة إلى عشرة باحتكام ثقافي جميل إلى القراءة التي تلازم الإنسان منذ كونه جنيناً في الرحم الأمومي الذي يشبه الكتاب.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2h5ns5bk