أسواق الذروة أكثر بقاء مما تبدو عليه

22:09 مساء
قراءة 3 دقائق

مايك دولان *

يبدو أن أسواق الأسهم قد دخلت مستنقعاً من الوحل بعد عدة أسابيع من التدفقات الغزيرة. وبحسب تقديرات «بنك أوف أمريكا»، فإن ضخ السيولة داخل صناديق الأسهم العالمية على مدى الأشهر الخمسة الماضية تجاوز تدفقات السنوات ال 12 التي مضت مجتمعة.

ودفعت المخاوف من التدفقات الضخمة والسريعة العديد من الشركات الاستثمارية، بما في ذلك «دويتشه بنك» و«مورجان ستانلي» و«جيه بي مورجان»، للتحذير في الأسابيع الماضية من احتمال حدوث تصحيح بنسبة 5% إلى 10% في المستقبل.

كما عززت الهزة التي حدثت مؤخراً بقيادة التكنولوجيا، وهي ثاني تذبذب من هذا القبيل في أقل من 3 أشهر، تلك المخاوف على نطاق واسع وشملت كل شيء تقريباً من الذروة في ثقة الأعمال، ونمو الأرباح والإنتاج، إلى الذروة أيضاً في سخاء البنك المركزي، والسيولة الزائدة، وتدفقات الاستثمار.

وقد يكابد ارتفاع النشاط الاقتصادي مع إعادة فتح الاقتصادات لعام آخر أو أكثر، لكن معدلات التغيير السنوية قد تكون عند أعلى مستوياتها، في حين أن ارتفاع أسعار السلع ذات الصلة، واختناقات العرض وتأثيرات القاعدة السنوية تقول إن ذروة التضخم لم تأتِ بعد، سواء تسامحت البنوك المركزية بسياساتها النقدية أم لا.

وعلى عكس التقاط الأنفاس الحاد في شباط/ فبراير الماضي، لم يكن لارتفاع أسواق الأسهم علاقة تذكر بارتفاع أسعار الفائدة، أو تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في حد ذاتها. ولم تتزحزح العوائد الضمنية على أحد أكبر مقاييس سندات القطاعين العام والخاص (بلومبيرج باركليز ومولتفيرس) في جميع أنحاء العالم لمدة شهرين. ومع ذلك، يفترض «مورجان ستانلي» الآن، وهو الذي توقع بدقة وعلى المدى الطويل انتعاش سوق الأسهم على شكل حرف (V) منذ صدمة الوباء في مارس/ آذار الماضي، أننا بالفعل في فترة انتقالية لمنتصف الدورة؛ حيث من المتوقع حدوث عوائد ثابتة لعام 2021 ككل، مع تصحيح بنسبة 10% إلى 20%.

وأشار «دويتشه بنك» الشهر الماضي إلى أن «إس أند بي» قد انخفض بمتوسط 8.3% بعد 37 ذروة على مؤشر ثقة الأعمال بقطاع التصنيع والخدمات لمعهد إدارة التوريد الأمريكي منذ الحرب العالمية الثانية. وقد أثار هذا التراجع على الأرجح قلق المستثمرين.

وفي السياق، سجّلت صناديق التحوط، وفقاً لبنك أوف أمريكا، صافي مبيعات قياسياً لم يتحقق منذ 12 عاماً. كما سجلت مؤشرات مسح الأعمال العالمي لشركة «جيه بي مورجان» لشهر إبريل/ نيسان خارج الولايات المتحدة أعلى مستوى لها في 14 عاماً. وقالت المجموعة: إن ذلك يتماشى مع نمو الناتج العالمي السنوي المزدهر بنسبة 4%، وهو نموٌ يُتوقع أن يصل إلى 6% للربع الثاني ككل، مع نمو أسعار المدخلات والمخرجات بأسرع وتيرة لها منذ سنين.

إذاً، هل أدت «آلية الخصم»، كما يصفها «مورجان ستانلي»، في سوق الأسهم الواسع إلى استبعاد التعافي الكامل بعد الوباء؟

لقد ارتفع مؤشر الأسهم لشركة «إم إس سي آي» العالمية بنسبة 90% تقريباً عن شهر مارس/ آذار من العام الماضي، وبنحو 22% فوق مستويات ما قبل الوباء. ومع ذلك لم يقتنع الجميع بعد بذروة الأسواق حتى الآن.

وأشار ديفيد ليفكويتز من «يو بي إس لإدارة الثروات» إلى أن القلق بشأن تقييمات الأسهم المرتفعة قد يكون مبالغاً فيه، وسط تجاهل واضح لتوقعات الأرباح. مضيفاً بأنه حتى توقعات «يو بي إس» نفسها الخاصة بنمو أرباح شركات «إس أند بي» بنسبة 31% لعام 2021 قد تكون متحفظة للغاية الآن.

وقال ليفكويتز: «إن نمو أرباح الربع الأول للمؤشر يسير بنحو 24% قبل الإجماع على التوقعات، وتم تعديل التقديرات للشهور ال 12 المقبلة بنسبة 16% منذ بداية العام.

وبشكل لافت يعني هذا أن نسبة السعر إلى الربح الآجل لمدة 12 شهراً قد انخفضت هذا العام لكل من ستاندرد آند بورز وناسداك، وفي الواقع بالنسبة للمعايير الأوروبية أيضاً، على الرغم من جموح الأسواق وتزاحم المستثمرين.

وأشار ليفكويتز إلى أن نمو الإيرادات القوي يطغى على اتجاهات الكُلفة، محتفظاً بتوقعاته بلوغ «إس أند بي» حاجز ال 4400 نقطة مع نهاية العام.

وتوقع ليفكويتز انتعاش عمليات إعادة شراء الأسهم؛ حيث يتم تحرير الأموال النقدية الاحترازية التي تحتفظ بها العديد من الشركات خلال الوباء مرة أخرى، وقد بلغت بالفعل عمليات إعادة الشراء الأمريكية منذ عام حتى تاريخه نحو 300 مليار دولار أي نحو ضعفي إجمالي المبلغ قبل عام.

* محرر الأسواق المالية في «رويترز»

عن الكاتب

محرر الأسواق المالية في «رويترز»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"