الوظيفة بوظيفتين

00:36 صباحا
قراءة دقيقتين

اليوم يتخرج آلاف الطلبة في المدارس الثانوية، ويبحث أغلبهم عن عمل ليتحملوا مصاريفهم ويكملوا دراستهم بينما هم يعملون، ذلك أن الكثير من الأسر حاليّاً تضم العديد من الأبناء، ما يجعل تأمين تكاليف معيشتهم ودراستهم أمراً صعباً على رب الأسرة، لكن المشكلة أن أغلب من يجد وظيفة منهم لا يستطيع التفرغ لدراسته، نظراً لساعات العمل الطويلة.
صحيح أن هناك جهات تسمح لبعض الموظفين ممن يكملون دراستهم بمغادرة مقرات عملهم قبل نهاية الدوام بساعة أو اثنتين، لكن أغلب المتطلبات الوظيفية لا تسمح بذلك، لهذا أقترح مبدأ تقسيم وظائف الصفوف الأمامية الشاغرة حالياً كخدمة العملاء وإدخال البيانات وغيرها من الوظائف التي لا تتطلب من المتقدم لها سوى خبرة محدودة وشهادة ثانوية عامة.
ولتوضيح هذا الاقتراح، فلنفترض جدلاً أن هناك وظيفة شاغرة في إحدى الجهات، على سبيل المثال موظف استقبال، وكما هو معلوم أن ساعات الدوام الرسمي هي 8 ساعات ونريد أن نخلق فرصة عمل ثانية في نفس هذه الوظيفة الشاغرة، فماذا نفعل؟
نقوم أولاً بتقسيم راتب الوظيفة على اثنين، بعدها نقوم بتقسيم ساعات الدوام اليومي لنفس الوظيفة إلى فترتين، ويتم تعيين موظفين اثنين عليها، في الفترة الأولى يقوم الموظف الأول بالعمل 4 ساعات من السابعة والنصف صباحاً حتى الحادية عشرة والنصف صباحاً ، بينما يأتي في الفترة الثانية الموظف الثاني ليعمل 4 ساعات من الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى الساعة الثالثة والنصف ظهراً، وفي الأسبوع التالي يمكن تبديل الأدوار، الموظف الأول في الفترة الثانية والموظف الثاني في الفترة الأولى وهكذا دواليك.
من خلال هذه الطريقة، إذا كان لدينا على سبيل المثال 1000 وظيفة متاحة ل 1000 موظف، فإننا نتيح ضعف العدد وهو 2000 وظيفة ل 2000 موظف، وباتباع المنهج ذاته وتعميمه على مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، نوفر آلاف الوظائف الشاغرة لفئة من الباحثين عن عمل ممن أخصهم بالذكر في مقالي هذا.
كما أننا بهذا الأسلوب القائم على تقسيم الوظيفة الواحدة إلى وظيفتين، كل واحدة منهما بموظف يعمل نصف ساعات الدوام الأساسية، نتيح فرصاً مناسبة لخريجي الثانوية العامة ممن يرغبون في دخول سوق العمل إلى جانب استكمال دراستهم، وأيضاً للنساء المتزوجات اللواتي سيحظين بفرصة الموازنة بين دورهن الوظيفي والأسري في آن معاً، نظراً إلى قصر ساعات العمل اليومية المطلوب إتمامها منهن.
خلاصة القول، أرجو من المسؤولين وأصحاب القرار دراسة هذا الاقتراح بعناية واهتمام مع بحث إمكانية تطبيقه فعليّاً، حتى لو كانت نقطة البداية محصورة في وظائف الصفوف الأمامية بشكل أولي.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"