اقرأ المشاعر تعرف المستقبل

00:00 صباحا
قراءة دقيقتين

عند قراءتك لأي اقتصاد لمعرفة واقعه وتوجهاته، لا يكفي أن تنظر إلى الإحصاءات وتفتش في الأرقام وتحلل الموازنات فقط، فهي على الرغم من أهميتها وضرورتها، فأنها لا تعكس الحقيقة والتفاصيل إذا لم تكن موازية للثقة والمشاعر، والأخيرة هي مربط الفرس.
فالمشاعر التي تعرف بالمفرد الاقتصادي Sentiment، هي التي تحدد الواقع وترى آفاق المستقبل، فإذا كانت سلبية فهذا يعني أن الاقتصاد يترنح، وإذا كانت إيجابية فالاقتصاد بخير وأساساته كذلك.
تُقاس المشاعر التجارية أو الاقتصادية عبر المؤشرات التي تعكس التفاؤل أو التشاؤم الذي يشعر به مديرو الأعمال أو الأسر عن آفاق الظروف الاقتصادية في بلد أو منطقة. كما تقدم لمحة عامة عن كيفية توقع الناس للاقتصاد.
المشاعر في الإمارات هي الآن في أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، وتمر في مرحلة إيجابية بعد أكثر من عام على «كورونا»، تلك الجائحة التي شلت اقتصاد العالم، وأغلقت أسواقه، وأثرت سلباً في سلاسل التوريدات، وقيدت السفر والتنقل ليس دولياً فقط، ولكن داخل الدول نفسها.
تعامل الإمارات مع الجائحة الأزمة باقتدار جعلها تحوّل الصعوبات إلى فرص، حيث شمل التعامل مختلف الجوانب الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا التعامل يحسب بالمقام الأول إلى قيادة دولة الإمارات في قراراتها المرنة والسريعة والجريئة، وهو ما ميزها عن كثير من الحكومات في العالم.
الهدف الأول للقيادة كان الحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين صحياً، والثاني تمثل في دعم الاقتصاد وقطاعاته المختلفة، والثالث في استشراف المستقبل والاستعداد مبكراً لعودة الحياة إلى شرايين العالم.
هذه الأهداف أدت بشكل طبيعي إلى تعزيز الثقة بحكومة الإمارات وبقراراتها، سواء من المقيمين في البلاد أو من المستثمرين والتجار والسياح في الخارج، وهذه الثقة تحوّلت تلقائياً إلى مشاعر إيجابية لنظرة عامة الناس إلى المستقبل، ما يعني زيادة الإنفاق، وتوسيع الأعمال، وإطلاق المشاريع الجديدة، وتوليد الوظائف.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أكد أنه في الوقت الذي انكمش فيه اقتصاد العالم بنسبة 4% وتراجعت التجارة الدولية 20% وفقد العالم ملايين الوظائف في عام 2020، كان اقتصاد الإمارات يخلق 100 ألف وظيفة بقطاع التجزئة والتجارة الإلكترونية و148 ألف وظيفة بقطاع المالية والتقنية والاتصالات، مجدداً سموه التأكيد أن إدارة الأزمات تخلق فرصاً، فيما أزمات الإدارة تدمر المكاسب.
لا حاجة لضرب الأمثلة على كيفية تعامل الإمارات مع الجائحة، فيكفي أنها باتت الآن تتصدر دول العالم في توزيع اللقاح على السكان بواقع 121 لقاحاً لكل 100 نسمة.
المستقبل واعد، وهو أجمل وأفضل للإمارات، ومن لا يزال متردداً في اتخاذ خطوات للعمل مع المستقبل، فمن المؤكد أن القطار سيفوته، ولن يتمكن من اللحاق به؛ لأن المتغيرات التي فرضتها التقنية أسرع بكثير.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"