عادي

الأمم المتحدة تدعو إلى اعتماد «اقتصاد حرب» لمواجهة «كوفيد-19»

اجتماع منظمة الصحة العالمية يبحث بناء عالم ما بعد «كورونا»
19:19 مساء
قراءة 5 دقائق
1

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، العالم إلى المضي أبعد من التعاون، واعتماد «اقتصاد حرب» لمكافحة «كوفيد-19»، لدى افتتاحه الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية، وتحدث عن «تسونامي من المعاناة» أثارته الجائحة، فيما دعا المدير العام لمنظمة الصحة، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، إلى أن يتم تلقيح 10% من سكان كل بلد بحلول سبتمبر/ أيلول، مبدياً أسفه لاحتكار «مجموعة صغيرة من البلدان» اللقاحات.

قال جوتيريس أمام الاجتماع السنوي المنعقد عبر الإنترنت حتى الأول من يونيو / حزيران، في جنيف «إننا في حرب ضد فيروس، نحتاج إلى المنطق والعجلة اللذين يمليهما اقتصاد الحرب لتعزيز إمكانات أسلحتنا».

وشدد على أن الأزمة الصحية تسببت ب«خسارة نحو 500 مليون وظيفة، وشطب آلاف مليارات الدولارات من حسابات الشركات»، مؤكداً أن «الأكثر ضعفاً هم الأكثر معاناة، وأخشى أن تكون النهاية لا تزال بعيدة».

وحضّ الدول الأعضاء على التوصل إلى قرار بشأن طريقة المضي قدماً «لأخذ القرارات الشجاعة اللازمة لوضع حد لهذا الوباء». وتابع «على «كوفيد-19» أن يكون نقطة تحوّل».

وطلب من مجموعة العشرين تأليف فريق عمل يجمع الأطراف الأساسية لإنتاج اللقاحات، محذراً من أن حصول موجات إصابات جديدة قد يؤدي إلى «إبطاء تعافي الاقتصاد العالمي» إذا واصل الفيروس الانتشار والتحوّر في الدول الفقيرة.

وتعهدت دول مجموعة العشرين وكبار منتجي اللقاحات وصندوق النقد الدولي، يوم الجمعة الماضي، خلال قمة حول الصحة في روما، بتسريع حملات التلقيح في الدول الفقيرة.

1

تلقيح 10% من سكان العالم

من جهته، دعا المدير العام لمنظمة الصحة، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، إلى أن يتم تلقيح 10% من سكان كل بلد بحلول سبتمبر/ أيلول، و30 % بحلول نهاية العام.مبدياً أسفه لاحتكار «مجموعة صغيرة من البلدان» اللقاحات.

وجدد  تحذيراته من أن العالم لن يكون في مأمن من خطر «كورونا»، ومهما كان مستوى التلقيح في أي بلد قبل السيطرة على الفيروس في كل مكان، وحتى البلد الأخير. 

كما وصف عدم المساواة بشكل عام في القدرة على الوصول إلى اللقاحات بأنها «فضيحة»، محذّراً من أن ذلك «يطيل أمد الوباء». واستخدمت أكثر من 75 في المئة من كامل اللقاحات المضادة لكوفيد-19 في عشر دول فقط. وقال مدير المنظمة الدولية إن «عدد الجرعات التي أعطيت حتى الآن حول العالم كانت لتكفي جميع العاملين في مجال الصحة وكبار السن لو أنه تم توزيعها بشكل متساو». وتابع «لا توجد طريقة دبلوماسية لقول ذلك: تسيطر المجموعة الصغيرة من الدول التي تصنّع وتشتري أغلب لقاحات العالم على مصير باقي العالم».

1

تحذير من المتحوّرات

وحذر جبريسيوس من أن التغيرات التي تحدث على الفيروس والتي تعرف بالمتحوّرات قد تعيد المواجهة إلى نقطة الصفر.

وقال إن مرفق كوفاكس الذي أقامته المنظمة لإيصال اللقاحات للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، لا يملك ما يكفي من اللقاحات، ودعا البلدان التي تملك ما يكفي من اللقاحات إلى مشاركتها مع المرفق الدولي.

كما حث الدول على دعم مبادرة الهند وجنوب إفريقيا في منظمة التجارة العالمية التي تدعو إلى التنازل عن حقوق الملكية الفكرية من أجل إتاحة تصنيع وإنتاج اللقاحات فى أكبر عدد ممكن من البلدان. وأكد أن العالم لا يزال في وضع هش أمام «كورونا».

155 ألف شهيد

وأعلن مدير عام منظمة الصحة العالمية أن وباء «كوفيد-19» تسبب بوفاة 155 ألف موظف في مجال الصحة والرعاية، منذ ظهور الوباء، وأشاد بالتضحيات التي قدّمها العاملون في قطاع الصحة حول العالم لمكافحة الوباء. وقال «على مدى 18 شهراً، وقف العاملون في مجال الصحة والرعاية في أنحاء العالم على الحافة بين الحياة والموت». وأضاف «أصيب العديد منهم، بينما ما سُجل (من الحالات رسمياً) قليل، نقدّر أن 155 ألف موظف على الأقل في مجال الصحة والرعاية دفعوا الثمن الأكبر من أجل خدمة الآخرين». وقال إن العديد من العاملين في قطاع الصحة شعروا منذ بدأ الوباء ب«الإحباط والعجز، وبأنهم يفتقدون إلى الحماية، مع عدم قدرتهم على الوصول إلى معدات الوقاية الشخصية واللقاحات».

بحث عالم ما بعد «كوفيد 19»

واجتمعت الدول الأعضاء ال194 في منظمة الصحة العالمية اعتباراً من يوم امس الاثنين، لبحث كيفية بناء عالم ما بعد كوفيد، ومنع كوارث وأوبئة أخرى، وما إذا يجب إعطاء سلطات أوسع لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وتنعقد هذه الجمعية الرابعة والسبعون لمنظمة الصحة (من 24 مايو/ أيار إلى 1 يونيو/ حزيران) افتراضياً، لتسريع عمليات التلقيح في الدول الفقيرة المتأخرة جداً، من أجل وقف الوباء الذي لا يزال منتشراً في العالم، وإنهاض الاقتصاد العالمي.

والتحدي الكبير في هذه الجمعية التي وصفها جيبريسوس بأنها «إحدى أهم الجمعيات في تاريخ منظمة الصحة العالمية»، هو إصلاح المنظمة وقدرتها على تنسيق الاستجابة لأزمات صحية عالمية ومنع أوبئة في المستقبل.

وتطالب دول عدة، خصوصاً الأوروبية، بمنظمة أقوى قادرة على القيام بتحقيقات مستقلة، وأن تمول بشكل أفضل، في حين تأتي 16% فقط من الموازنة من المساهمات الإلزامية للدول.

ويتخوف البعض من ألا يخرج الاجتماع بنتائج مهمة بسبب الخلافات بين الدول، لا سيما حول مسألة الصلاحيات الموكلة لمنظمة الصحة.

وقال جيان لوكا بورسي أستاذ القانون الدولي في معهد الدراسات العليا في جنيف «هذا ليس أمراً من السهل قبوله للعديد من الدول، لأن السيادة ليست شيئاً يمكن المجازفة به بسهولة».

مطالبة بإصلاح أنظمة الإنذار والوقاية

تطالب تقارير عدة وضعها خبراء وستعرض خلال الجمعية، بإصلاحات واسعة لأنظمة الإنذار والوقاية لتجنب حدوث إخفاق صحي آخر، في حين أن دولاً عدة لا تزال تفتقر إلى القدرة الصحية العامة اللازمة لحماية سكانها وتنبيه المجموعة الدولية ومنظمة الصحة العالمية في الوقت المناسب حيال مخاطر صحية محتملة.

وتوصي هذه التقارير أيضاً بأن تتمكن منظمة الصحة من التحقيق على الأرض في حال وقوع أزمة من دون انتظار موافقة الدول، لكن هذا الاقتراح قد يصطدم بمعارضة بعض الدول.

وفي الوقت الحالي، لا تستطيع منظمة الصحة العالمية التحقيق بمفردها في دولة ما. هكذا، استغرق الأمر أشهراً عدة من المباحثات مع الصين لكي يتمكن فريق ضم علماء مستقلين من زيارة المكان لدراسة منشأ «كوفيد-19» بتفويض من منظمة الصحة.

 ويطالب أحد التقارير بتعزيز سلطة مدير منظمة الصحة العالمية بولاية واحدة من سبع سنوات من دون إمكانية إعادة انتخابه (مقابل ولاية حالياً من خمس سنوات قابلة للتجديد) لكي يكون بمنأى عن الضغوط السياسية.

تحسين نظام الإنذار الصحي

ومشروع القرار حول تقوية منظمة الصحة العالمية الذي يفترض أن تتم الموافقة عليه، يطالب بإنشاء مجموعة عمل مكلفة دراسة كل اقتراحات الخبراء، ثم أن تصدر بدورها توصيات للجمعية المقبلة. ويدعو النص أيضاً مدير منظمة الصحة إلى تقديم اقتراحات لتحسين نظام الإنذار الصحي، عبر آليات إقليمية محتملة.

كما يقترح أيضاً إطلاق مشروع رائد لآلية تقييم لمستوى الجهوزية لمواجهة أوبئة لدى كل دولة من قبل نظرائها، كما هو الحال في مجلس حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة. والدول الراغبة في ذلك فقط، مثل فرنسا، ستشارك في مرحلة التجربة.

وخلال الجمعية ستقرر الدول ما إذا كانت ستطلق مفاوضات حول معاهدة دولية بشأن الأوبئة تهدف إلى مواجهة الأزمات المستقبلية بشكل أفضل وتجنب الأنانية التي ظهرت مع «كوفيد-19». وبدلاً من أن تؤدي الأزمة إلى موجة من التضامن، زادت من التوترات. فالتفاوت في حملات التلقيح يتزايد، كما أن مسألة تأمين الأدوية يفترض أن تبحث أيضاً، الأسبوع المقبل، من قبل أعضاء منظمة الصحة العالمية.(وكالات)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"