عادي

الحروق تتلف طبقات الجلد

21:50 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

تعتبر الحروق أكثر أشكال الصدمات التي تصيب الإنسان وتتلف طبقات الجلد والأنسجة، وتتراوح أسبابها وأعراضها ومدة العلاج بحسب شدة الإصابة، التي تتراوح من مشكلة بسيطة وسطحية يمكن السيطرة عليها بالإسعافات الأولية، أو الجزئية التي تستهدف مناطق جزئية من الجسم ويتم علاجها بالأدوية والكريمات الموضعية، إلى الحروق العميقة والشديدة التي تهدد الحياة، وفي السطور القادمة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.

تقول الدكتورة دانيا راجكومار أخصائية الأمراض الجلدية إن الحروق هي إصابة حرارية للجلد، وتنجم عن عوامل بيولوجية، وكيميائية، وكهربائية، وفيزيائية، مع آثار موضعية وجهازية، ويتم تصنيفها اعتماداً على سبب الإصابة، وعمق تأثيرها ودرجاتها، وتنقسم إلى:

* الدرجة الأولى التي تشمل الطبقة السطحية من الجلد، ولا تشكل بثوراً، وتظهر على شكل حروق الشمس.

* الدرجة الثانية السطحية التي تؤثر على لون الجلد ويصبح وردياً ورطباً مع بصيلات الشعر السليمة، ويعاني المريض من الألم، بينما في الحروق العميقة من نفس الدرجة يبدو الجلد مرقشاً شاحباً وجافاً، وتؤذي البصيلات، ولكن مع انخفاض الإحساس بالوجع.

* يتأثر الجلد بشكل أعمق في الدرجة الثالثة، ويكون جافاً أو أبيض أو متفحماً وغير حساس.

أعراض وعلامات

توضح د.دانيا أن أعراض الحروق تكون بحسب درجة الإصابة، وفي الحالات السطحية يعاني المريض من آلام واحمرار، وعادة ما يشفى في غضون أسبوع واحد، كما تتسبب بشكل عام في ظهور بثور وتورم في المنطقة المصابة، أما الحروق الشديدة فيرافقها ندبات أو استجابات جهازية حادة «صدمة» وربما تؤدي إلى الوفاة في الحالات الخطيرة.

أنواع متعددة

تذكر الدكتورة مي زريقي، أخصائية الأمراض الجلدية أن اللهب المكشوف أحد الأسباب الشائعة للإصابة للحروق، وهناك بعض عوامل أخري متعددة تشمل الآتي:

* حروق الاحتكاك التي تحدث عند فرك الجلد بأحد الأجسام الصلبة، ويحدث ما يسمى بالحرق الحراري (كشط)، وتعتبر هذه الحالة شائعة في حوادث الدراجات النارية والسيارات.

* الحروق الباردة «قضمة الصقيع» الناجمة عن التواجد في الخارج في درجات حرارة شديدة البرودة، أو التي تحدث نتيجة تلامس الجلد بشكل مباشر مع شيء بارد لفترة طويلة من الزمن، وتتسبب في إضرار البشرة عن طريق تجميدها.

* الحروق الحرارية التي يسببها لمس جسم شديد السخونة، ويؤدي إلى رفع درجة حرارة الجلد، وتبدأ الخلايا في الاحتضار.

* تتسبب الأحماض أو المذيبات أو المنظفات القوية التي تلامس البشرة في الحروق الكيميائية، والمعادن الساخنة والسوائل الحارقة في الحروق الحرارية، وتؤدي ملامسة التيار الكهربائي إلى الحروق الكهربائية، أما مرضى السرطان فيمكن أن يصابوا بالحروق الإشعاعية نتيجة تعرضهم للأشعة السينية أو العلاج الإشعاعي.

فئة مستهدفة

توضح د.مي أن الأشخاص الذين يعملون في أماكن داخلية طوال الأسبوع ثم يتعرضون لأشعة الشمس بشكل مكثف في عطلة نهاية الأسبوع، يمكن أن يصابوا بحروق الجلد بسهولة، وربما يتعرض البعض الآخر لاسمرار البشرة عندما تمتص الأشعة فوق البنفسجية، ويحدث التسمير بسبب زيادة نشاط وعدد الخلايا الصباغية التي تصنع صبغة بنية تسمى الميلانين، وتستهدف على الأكثر أصحاب البشرة البيضاء.

فحوص واختبارات

تبين د.مي أن تشخيص الحروق يتم من خلال تقييم عمق الجروح الناجمة عن الإصابة والمضاعفات التي يتعرض لها المصاب، وفي الحالات الشديدة يتم قياس ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب وحجم البول؛ لتحديد نسبة الجفاف أو الصدمة، ومدى الحاجة إلى السوائل الوريدية، ويحتاج بعض المرضى إلى تخطيط كهربية القلب، وعمل الأشعة السينية للصدر، كما تُجرى اختبارات للدم والبول؛ للكشف عن البروتينات الناتجة عن تدمير الأنسجة العضلية (انحلال الربيدات)، الذي يحدث مع الحروق العميقة من الدرجة الثالثة.

مضاعفات ومخاطر

تلفت الدكتورة ديمة الجباعي، أخصائية الأمراض الجلدية، إلى أن المضاعفات تحدث تبعاً لنوع ودرجة وشدة الحرق، وتتراوح شدتها كالآتي:

* الإصابة البسيطة تكون محصورة ضمن البشرة فقط، ويصاحبها احمرار خفيف وإحساس بألم ووخز، وفي الأغلب تشفى خلال أيام دون أي مخاطر.

* حروق الدرجة الثانية تشمل البشرة والأدمة المتوسطة والعميقة، ويرافقها نزّ مصلي، وتورم أو حويصلات وفقاعات وبثور، وآلام شديد، وقابلية لحدوث الندبات والانكماش، وفرصة الالتهاب والإنتان تكون أكبر، مع نقص أو زيادة التصبغ في الجلد، ويحتاج هذا النوع لعلاج يستغرق عدة شهور، والعودة إلى لون الجلد الطبيعي، وربما يستغرق تلون بعض المناطق وقتاً طويلاً.

* تؤذي حروق الدرجة الثالثة كامل طبقات الجلد والأنسجة، وربما تمتد إلى العضلات والعظام، وتكون نسبة حدوث المضاعفات شديدة، وتسبب ندبات ضخامية أو انكماشية للجلد، وتؤدي في بعض الحالات إلى خلل في وظيفة بعض الأوتار، وتشوّهات وفقدان الحس في مناطق الإصابة، وأحياناً عجز كامل للطرف المصاب، وتحديد الحركة، ويكون العلاج أصعب، وتحتاج إلى تدخلات جراحية متعددة.

* تصل نسبة انتشار الحروق العميقة إلى 90% من الجلد وتهدد الحياة وربما الوفاة بصدمة نقص الحجم والشوارد، وتستلزم دخول المشفى، والتدخل الطبي العاجل، وتعويض السوائل المفقودة، وتستدعي بعض الحالات جراحات الطعوم والتعويضات الترميمية ثم التجميلية.

طرق التداوي

تشير د.ديمة إلى أن طرق علاج الحروق تبدأ من العناية اليومية، وتعقيم مكان الإصابة بالمطهرات الموضوعية، والأدوية الفموية لتجنب حدوث الإنتان؛ حيث إن عدم العناية الجيدة بنظافة وتعقيم المنطقة المصابة يزيد المخاطر، واحتمالات التندب والأخماج الثانوية التي تحدث بسبب تلوث الجرح، وبالتالي تطيل مدة الاستشفاء وتزيد الآثار غير المرغوبة، وفي حالات فقدان السوائل فيمكن إعطاء المريض مضادات حيوية.

أما معالجة التندب فتتم عن طريق استخدام كريمات الستيروئيدات ومساعدات الترميم الموضعية، والكريمات التي تحتوي على محرضات تشكل الكولاجين وتحسين تروية المنطقة، بالإضافة إلى ضمادات أو لاصقات السيليكون الحديثة التي تُستعمل لفترات قصيرة أو طويلة باستمرار لتحسين شكل الندب.

علاجات حديثة

تؤكد د.ديمة على أن هناك العديد من الإجراءات والأجهزة الحديثة التي تعالج الإصابة بالحروق، كالحقن الموضعي بمادة «الستيروئيدات أو تريامسينولون»، وحقن البوتوكس للندبات الخفيفة، بمشاركة استخدام البلازما الغنية بالصفيحات الدموية، والآزوت السائل، بالإضافة إلى أجهزة الليزر التي تساعد في شفاء الجروح العميقة بآليات وطرق وأطوال موجات مختلفة، ومنها على سبيل المثال (الفراكشينال أو الفراكسل ليزر، الاريبيوم ليزر).

وتضيف: أما الحروق الشديدة فتحتاج إلى تضافر عدة اختصاصات مثل: أخصائي الجراحة الترميمية أو التعوضية؛ حيث يتم تمديد الجلد بشبكات أو بالونات، ومساعدة طبيب جراحة العظام والمفاصل في الحالات التي تصل الإصابة فيها إلى الأوتار أو تشوه وتحدد الحركة.

إسعافات أولية

تعد إصابات الحروق من المشكلات المرضية التي تحتاج إلى التدخل العاجل بالإسعافات الأولية، عن طريق بعض الخطوات لتفادي حدوث المضاعفات، مثل:

* نزع الملابس من على المنطقة المصابة، لتحسين تروية منطقة الحرق ورفعها قليلاً لتجنب حدوث الوذمة.

* غسل مكان الحرق بماء فاتر فقط، بدون استخدام أي إضافات أخرى، وخاصة عندما تكون الإصابة ناجمة عن المواد الكيميائية.

* تجفيف الجلد المصاب ووضع مطهرات أولية للتعقيم مثل: (بيتادين أو ديتول) وتجنب الكحول حتى لا يسبب تخريشاً أو ألماً شديداً، ويمكن استخدام كريمات مضادة للالتهاب أو مرممات الجلد.

* الحذر من نزع الطبقة الخارجية للجلد وتركه مكشوفاً، وعدم وضع مواد منزلية أو شعبية، حتى لا يتعرض الجرح للإنتان ويعوق الشفاء، كما أن الاحتكاك واستخدام الأربطة الضاغطة يزيد الأمر سوءاً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2rabts6k