عادي

الإمـارات تـتربـع عـلى عـرش «مـزيـج الطـاقـة»

تجمع «النووية»و«الشمسية» و«الهيدروجينية»
10:56 صباحا
قراءة 8 دقائق
براكة
سهيل المزروعي

دبي:فاروق فياض
تعتبر دولة الإمارات من الدول الرائدة عالمياً في الاعتماد على الطاقة المتجددة، رغم أنها معروفة باحتياطاتها النفطية الكبيرة، وما تزال سبّاقة في انتهاج أفضل الممارسات العالمية في قطاع الطاقة، جنباً إلى جنب مع آخر التطورات التكنولوجية العالمية، ولتأكيد ذلك أطلقت الإمارات استراتيجيتها المتخصصة في الطاقة 2050 التي تستهدف مزيجاً من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة لضمان تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية، وخفض الاعتماد على مصادر الوقود الأخرى على مدار العقود الثلاثة المقبلة.
وتبنت الإمارات من أجل استدامة قطاع الطاقة المتجددة والمحافظة على البيئة أحدث الابتكارات الدافعة لمسيرة التنمية المستدامة، وتعد من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية باريس للتغير المناخي.
إنجازات
بدأت وزارة الطاقة مشوار رسم ملامح مستقبل قطاع الطاقة للخمسين عاماً المقبلة بالاستناد إلى الإنجازات التي تحققت خلال الخمسين عاماً الماضية، والإعداد للمرحلة المقبلة عبر تعزيز الجاهزية للمستقبل، وإعداد السياسات والاستراتيجيات، وتبني نهج استباقي يدعم ريادة الإمارات عالمياً، ويعزز مكانتها كنموذج عالمي للتنمية الشاملة المستدامة في قطاع الطاقة الذي يعتبر داعماً رئيساً للاقتصاد الوطني.
ويقول وزير الطاقة والبنية التحتية المهندس سهيل المزروعي: إن دولة الإمارات تستهدف التحول نحو إنتاج الهيدروجين من مصادر الوقود الأحفوري، الذي يعتبر حالياً الأكثر تنافسية من حيث الكلفة التي تبلغ 1.5 دولار للكيلوجرام، وتلتزم دولة الإمارات بالمساعدة في إيجاد حلول عالمية جديدة للتحديات المرتبطة بقطاع الطاقة من خلال الشراكات وتبادل المعرفة وبناء القدرات.
استراتيجية وطنية
وبحسب المزروعي: «تمثل الطاقة النظيفة جزءاً أساسياً من خليط الطاقة المستقبلي، الأمر الذي تأخذه الإمارات في الحسبان عند صياغتها للاستراتيجيات والتشريعات الوطنية، لذلك حرصت الدولة على إطلاق أول استراتيجية موحدة للطاقة وهي الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050 والتي تعمل وزارة الطاقة والبنية التحتية حالياً على تحديثها، وتسعى من خلالها إلى ترشيد السلوك الاستهلاكي الفردي والمؤسسي بنسبة 40% بحلول العام 2050، كما تستهدف تنويع مزيج طاقة المستقبل بحيث يكون الاعتماد على الطاقة النووية بما نسبته 6%، و12% للفحم النظيف، إلى جانب 38% من الغاز، و44 % من الطاقة المتجددة بحلول عام 2050، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%»، فيما ستساعد الاستراتيجية على تحقيق خفض بنسبة 70% في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الأعمال التجارية، وخفض بنسبة 50% في مشاريع البناء، و 60% للنقل، وخفض 33% في القطاع الصناعي».
محطة براكة
وحققت دولة الإمارات إنجازات نوعية في التحول نحو الطاقة المتجددة، حيث تولي اهتماماً كبيراً بتنويع مصادر الطاقة وذلك بالاعتماد على مشاريع ومبادرات نوعية أبرزها «محطة براكة» للطاقة النووية السلمية الأولى في العالم العربي، والتي بدأ التشغيل التجاري لأولى محطاتها بداية إبريل/ نيسان 2021، وبذلك تعتبر الإمارات أول دولة في العالم تبني 4 محطات طاقة نووية في الوقت نفسه والمشروع نفسه، وأول دولة في الوطن العربي و33 عالمياً تبني مفاعلاً نووياً سلمياً، كما أنجزت الدولة عدداً من مشاريع الطاقة النظيفة المستدامة تشمل الطاقة الشمسية، وتحويل النفايات إلى طاقة، والطاقة النووية، والهيدروجين، والطاقة المائية، والوقود الحيوي والغاز الحيوي.
تطورات تكنولوجية
وتتركز جهود الإمارات نحو تعزيز الاعتماد على التطورات التكنولوجية العالمية الداعمة لقطاع الطاقة المتجددة، إلى جانب التركيز على الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة أو الطاقة البديلة النظيفة باستخدام تكنولوجيا آمنة وصديقة للبيئة وموثوقة، وذلك بما يتماشى مع استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، التي تستهدف مزيجاً من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، وتدعم التطلعات الاستراتيجية المستقبلية.
وتعد زيادة الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة، فرصة حقيقة لإحداث تغيير في القطاع بشكل عام وتقنيات إنتاج الطاقة المتجددة بشكل خاص، الأمر الذي يمثل داعماً رئيسياً للتنمية المستدامة في دولة الإمارات، ويعزز من مكانتها كنموذج متفرد في المحافظة على استدامة البيئة والموارد الطبيعية.
وفي هذا الشأن، يقول د. سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة أن دولة الإمارات تمتلك إمكانية إنتاج الطاقة منخفضة الكُلفة ومنخفضة الكربون؛ لمواكبة عودة تنامي الطلب العالمي والمتوقع أن يزداد بما يتماشى مع النمو لاقتصادي، وإنه مع تنامي الطلب على الطاقة منخفضة الكربون وذات الكفاءة من حيث الكُلفة، فإن دولة الإمارات تمتلك ميزة تنافسية مهمة من خلال التركيز على إنتاج الطاقة منخفضة الكربون.

سلطان الجابر

ويعد خام مربان الذي تنتجه دولة الإمارات واحداً من أقل خامات النفط في انبعاثات الكربون عالمياً؛ حيث تقل كثافة الكربون فيه عن نصف المتوسط العالمي للقطاع، وهذا يحقق ميزة مزدوجة بالنسبة لنا تتمثل في انخفاض الكُلفة وانخفاض الانبعاثات.
مزيج الطاقة
ويوضح الجابر: «إن النفط والغاز سيستمران في لعب دور رئيسي ضمن مزيج الطاقة المتنوع»، مؤكداً أن تنويع مزيج الطاقة في دولة الإمارات يعد نهجاً مسؤولاً للمضي نحو المستقبل مع توفير فرص اقتصادية جديدة. ويقول: «تسريع التقدم في خفض الانبعاثات يعني ضرورة الاستفادة من كافة المصادر المتاحة للطاقة النظيفة، بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، إضافة إلى الطاقة النووية السلمية».
إمكانات واعدة
ووفقاً للجابر تعد دولة الإمارات الشريك المفضل في جميع جوانب ومراحل سلاسل قيمة الطاقة التقليدية والبديلة، مثل الهيدروجين الذي يمتلك إمكانات واعدة كوقود خالٍ من الكربون يمكن إنتاجه على نطاق واسع كجزء من سلسلة القيمة الحالية للطاقة الهيدروكربونية».
وتعمل دولة الإمارات على الاستفادة من بنيتها التحتية الحالية للغاز لتطوير الهيدروجين الأزرق، إلى جانب استكشاف إمكانات الهيدروجين الأخضر من خلال تحالف أبوظبي للهيدروجين»، ووفقاً للجابر: «نعمل مع الشركاء في جميع أنحاء العالم لتحديد الأسواق وسلاسل القيمة ووضع خريطة طريق لإنشاء منظومة متكاملة لاستخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة بما يخدم كلاً من السوق المحلية في دولة الإمارات والأسواق العالمية. ويعتبر هذا الاستخدام مثالاً على الدور المهم للطاقة الهيدروكربونية في النقاش حول تغير المناخ وأنها قادرة على أن تكون جزءاً من الحل».
أولوية استراتيجية
ويمثل تعزيز تحول الطاقة أولوية استراتيجية لدولة الإمارات ضمن توجهها نحو الاقتصاد الأخضر، وتعزيز جهود مواجهة تحدي التغير المناخي والتكيف مع تداعياته، وتمثل الحلول الابتكارية لإنتاج الهيدروجين الأخضر أحد الروافد المهمة حالياً لتنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على المصادر النظيفة.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سجل الطلب على الهيدروجين كمصدر للطاقة تنامياً بمعدل 3 أضعاف خلال الفترة الماضية، كما وصل حجم الإنتاج العالمي إلى 70 مليون طن متري سنوياً، الأمر الذي سيساهم في خفض كلفته الإنتاجية بنسبة تصل إلى 64% بحلول 2040.
ويسهم «ائتلاف أبوظبي للهيدروجين» بقوة في ترسيخ مكانة دولة الإمارات بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص كمصدِّر عالمي موثوق للهيدروجين، وتسعى الدولة من خلال دخول الائتلاف إلى مَدِّ جسر الحوار الدولي والوطني حول الهيدروجين.
ويهدف «ائتلاف أبوظبي للهيدروجين»، الذي أسسته شركة مبادلة للاستثمار «مبادلة» وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وشركة أبوظبي «القابضة ADQ» في وقت سابق من العام الحالي2021 إلى ترسيخ مكانة أبوظبي كمُصدِّر موثوق للهيدروجين الأخضر، الذي يتم إنتاجه من خلال توظيف تكنولوجيا الطاقة النظيفة، والهيدروجين الأزرق الذي يتم إنتاجه من خلال الغاز الطبيعي إلى الأسواق الدولية، إضافة إلى توحيد الجهود لبناء اقتصاد هيدروجين أخضر متين في دولة الإمارات.
ويقوم التوجه المستقبلي لدولة الإمارات على استغلال مصادر الهيدروجين للحصول على الطاقة، وتلبية الطلب المتنامي عليها، وضمان الحصول على طاقة موثوقة وميسورة التكلفة، وذات بصمة كربونية منخفضة، وتشارك الإمارات في تبادل المعرفة من خلال شراكات ثنائية مع دول عالمية متقدمة، وكذلك مع أصحاب المصلحة «الوطنيين» نحو صياغة استراتيجية طاقة طويلة الأمد يكون للهيدروجين دور رئيسي في مختلف محاورها.
وتعتبر دولة الإمارات منتجاً تقليدياً للهيدروجين، وتمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال، ما يجعلها من الدول الرائدة عالمياً في مجال الهيدروجين، ويكتسب «ائتلاف أبوظبي للهيدروجين» أهمية كبيرة في هذا الوقت بالذات، وإن إدراج القطاع الخاص والبحث والتطوير والحكومة في الائتلاف خطوة متقدمة في تعميم استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة النظيفة، حيث تمتلك الدولة الموارد الطبيعية التي تدعم الخبرة التكنولوجية والاستقرار السياسي المطلوب لتصبح لاعباً رئيسياً في السلسلة العالمية لتوريد الهيدروجين.

 

طاقة خضراء
وكانت دبي دشنت مشروع «الهيدروجين الأخضر» في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي، في خطوة جديدة تؤكد بها الإمارة ريادتها في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة، وإصرارها على توفير المقومات كافة التي تعزز مكانتها كنموذج تنموي يقوم على تبني الأفكار المبدعة وتوظيف أحدث التقنيات وأكثرها كفاءة، ما يدعم توجهات دولة الإمارات في ترسيخ أسس قوية للمستقبل بمشاريع متميزة تكفل نوعية حياة أفضل حافلة بالفرص وخالية من التحديات.
وتم تنفيذ المشروع بالتعاون بين هيئة كهرباء ومياه دبي و «إكسبو 2020 دبي» و «سيمنس للطاقة» في منشآت الاختبارات الخارجية التابعة للهيئة في «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية»، وهو المشروع الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية، وتم تصميم وبناء المحطة لتكون قادرة على استيعاب التطبيقات المستقبلية ومنصات اختبار الاستخدامات المختلفة للهيدروجين بما في ذلك التنقل والاستخدامات الصناعية.
استراتيجية دبي للطاقة النظيفة
وفي هذا الإطار يقول سعيد الطاير العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: «يدعم المشروع استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 لتوفير 75% من القدرة الإنتاجية للطاقة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول العام 2050؛ وكذلك مبادرة دبي للتنقل الأخضر 2030 التي تهدف إلى تحفيز استخدام وسائل النقل المستدامة، حيث تمتلك الإمارة رؤية مستقبلية لقطاع الطاقة تتمثل في التوسع في استخدام الطاقة النظيفة وتوظيف الحلول الرقمية والشبكات الذكية وأدوات الــثــورة الـصـناعية الــرابــعـة والتقنيات الإحلالية لما لها من تأثيرات على قطاعي الطاقة والمياه».

سعيد الطاير

«بيئة» تطلق أول مشروع في المنطقة لتحويل النفايات إلى هيدروجين
كانت «بيئة» قد أعلنت في وقت سابق عن تطوير مشروع في الإمارات لتحويل النفايات إلى هيدروجين بالشراكة مع شركة «تشينوك ساينسيز» البريطانية، وهو أول مشروع في المنطقة، وسيشمل محطة توليد، وأخرى لتزويد المركبات بالهيدروجين الأخضر، وذلك في إطار التزامها بحلول الطاقة النظيفة والمدن الخالية من النفايات. 
يأتي مشروع تحويل النفايات إلى هيدروجين امتداداً لشراكة سابقة جمعت الشركتين في مشروع تحويل النفايات إلى غاز قُدرت استثماراته بـ 180 مليون دولار، ونظراً للطلب المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة من الهيدروجين الأخضر، سيلعب المشروع الجديد دوراً في تلبية تلك الحاجة في ظل وعي الحكومات والمجتمعات المتنامي بضرورة التوجه للطاقة النظيفة. 
وباتباع نهج مبتكر يتمثل في تمركز محطة تحويل النفايات إلى هيدروجين بجوار محطة التعبئة بالوقود؛ سيسهم هذا المشروع في تقليل التكلفة المرتفعة لنقل الهيدروجين. وستعتمد محطة الوقود على الهيدروجين الأخضر المتولد من محطة تحويل النفايات إلى الهيدروجين من النفايات البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير ومخلفات الأخشاب. ومن المتوقع أن يُستخدم وقود الهيدروجين الأخضر المستخرج لتشغيل المركبات ما يقلل الانبعاثات الكربونية ويحمي البيئة. 
وقال خالد الحريمل الرئيس التنفيذي لمجموعة «بيئة»: «هذا أول مشروع من نوعه في المنطقة لتحويل النفايات إلى هيدروجين، ويعكس المشروع مدى أهمية تحويل النفايات إلى هيدروجين الذي يُعد مصدراً آمناً ونظيفاً للطاقة، وأود الإشارة إلى أن «بيئة»، لطالما قدرت عالياً فكرة استخلاص الطاقة من النفايات، ومن خلال هذا المشروع نهدف لدعم الاقتصاد الدائري في المنطقة على أكثر من صعيد».
وستكون كُلفة استخراج الهيدروجين الأخضر من المحطة تنافسية للغاية، وربما تعادل أو تكون أقل من كلفة الديزل والبنزين، وستصل الطاقة القصوى اليومية للمحطة المُزمع إنشاؤها 1000 مركبة كبيرة يومياً تعمل بالهيدروجين.

بيئة

 

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"