لا مانع.. وهذه هي الكلفة

00:23 صباحا
قراءة دقيقتين

لا أحد يختلف على أن الخدمات التي تقدمها الدوائر والمؤسسات يجب أن تقابلها رسوم، لأن هناك كلفة لهذه الخدمات أقلها رواتب الموظفين الذين يقدمونها في إطار هذه الدائرة أو تلك.
خلافنا هو على حساب هذه الكلفة التي في معظم الأحيان، إن لم يكن دائماً، مبالغ فيها لأن بعضها لا يتطلب أكثر من نقرة زر على جهاز الكمبيوتر، بعد الاطلاع على تفاصيل المراجع الموجودة أساساً في بياناته لدى الدائرة ولدى المراجع نفسه.
للأسف أصبحت خدمات كهذه وسيلة لجني الأرباح وتعظيم الموارد، وهي وسيلة لا تتماشى مع توجهات الإمارات بتقليص المعاملات والقضاء على البيروقراطية وتوفير الخدمات بأقل التكاليف حفاظاً على التنافسية.
نتحدث اليوم عن ال «لا مانع» التي تعرف على نطاق واسع ب «NOC»، أي اختصاراً لمصطلح «no objection certificate»، أي «شهادة عدم ممانعة»، هذه الشهادة أصبحت لازمة لأي إجراء بين دائرتين أو بين أقسام الدائرة ذاتها، أو بين الدائرة وأطراف القطاع الخاص كالبنوك وغيرها.
هذه الظاهرة ذات الكلفة المرتفعة انتقلت من القطاع الحكومي إلى الخاص، وتحديداً لدى الشركات المطورة للعقارات، التي أصبحت كل منها «مملكة» بحد ذاتها، تحكم وترسم وتفرض شروطها وأسعارها، دون حسيب أو رقيب، إذ إنها أصبحت بعد أن كانت تجري وتلحق بالمستثمرين لشراء منتجاتها، المتحكم فيهم، فيما الدوائر الحكومية العقارية لا تستطيع حتى مناقشتها في الأمر، فتلك الشركات ترى أمر الرسوم حقاً ثابتاً لها لا ينازعها فيه أحد.
إذا أردت مثلاً أن تبيع منزلك الذي اشتريته من إحدى هذه الشركات إلى أحد الأشخاص، فأنت مطالب بإحضار شهادة عدم ممانعة، لكن هذه الشهادة التي تمنحها الشركات للبائعين تُمنح للتأكد من أن هذا المنزل غير مرهون أو لا تترتب عليه أية رسوم، وهو أمر لا يتطلب جهداً، إلا أنه في الواقع يحتاج إلى أيام وبضع مئات من الدراهم، أما الاعتراض على الأمر فليست له جدوى ولا جهة لتتلقاه أصلاً.
الدوائر الحكومية والشركات العقارية ومعها البنوك، مطالبة بمراجعة سياساتها تجاه تكاليف خدمات كهذه، بل أكثر من ذلك فهي مطالبة بإصلاح أنظمتها، إذ إن تنافسية الإمارات خط أحمر يجب ألّا يخترق سلباً بسياسات وأهواء مؤسسات وأفراد ينظرون إلى تعظيم العائدات فقط وفق إحساسهم بأنهم يمتلكون القوة.
الدوائر الحكومية التي تتباهى بإحصاءات وأرقام مبيعات العقار، عندما يتحسن السوق وتغيب عن شاشة «العلاقات العامة» عندما يحدث العكس، مطالبة أيضاً برقابة على المطورين لناحية الرسوم - غير الخدمات السنوية - التي يفرضونها على العملاء، وإلا فإن الأمر سيتحول إلى فوضى تنعكس سلباً على سمعة أسواقنا التي تسعى الحكومة عبر مبادراتها إلى تعزيزها يومياً.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"