طلبتنا و«التعليم عن بعد»

00:24 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

يوشك العام الدراسي الحالي أن يطوي صفحته، مع قرب بدء الامتحانات النهائية التي ارتأت وزارة التربية والتعليم أن يخوضها طلبة الثانوية العامة في مدارسهم؛ لتعيد بث الروح في الفصول الموحشة، التي اشتاقت مقاعدها إلى الطلبة الذين وجدوا أنفسهم مضطرين بفعل جائحة فيروس «كورونا»، إلى ملازمة بيوتهم، ونهل العلم عن بُعد، متسمرين خلف أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية، التي كان المشهد التعليمي سيكون داكناً لولا اللجوء إليها؛ لضمان التعليم، الذي لن يكون في المستقبل كما كان عليه قبل الجائحة، بعد أن طفت على السطح نظم جديدة، وآليات؛ ستعيد تشكيل العملية الدراسية برمتها.
الميدان التربوي الذي يعد صاحب الكلمة الفصل في نجاح خيار التعليم عن بُعد من عدمه، أبدى ارتياحه من سير العملية التعليمية، خصوصاً أن الأزمة عالمية، وأن أكثر من نصف مليار طالب، وجدوا أنفسهم مجبرين على التزام منازلهم مع تفشي الفيروس، وتنقله من دولة إلى أخرى، فارضاً إغلاقات، وتقييد حركة لم تعرف البشرية من قبل لها شبيهاً، فيما انتظم مليون ومئتا ألف طالب يومياً في الإمارات في فصولهم المنزلية، رافعين شعار طلب العلم مهما صعبت الظروف، متزودين بدعم قيادتنا الرشيدة التي وفرت منظومة ذكية للجميع، ووضعتها بين أيدي المدارس الحكومية والخاصة والجامعات؛ لضمان عدم تأثر العملية التعليمية، بتداعيات هذا الوباء العالمي.
هذا الارتياح الذي تفاوتت نسبته بين أضلاع مثلث العملية التعليمية؛ (الطالب، الأهل، المدرسة)، يجب أن يبنى عليه، وأن يؤخذ بآراء كل طرف على حدة؛ لتحسين الصورة الحالية، التي وإن بدت زاهية في المدارس الحكومية، إلا أنها قاتمة بعض الشيء في المدارس الخاصة التي وجد أولياء الأمور أنفسهم في مواجهة مباشرة مع إداراتها، التي بعيداً عن إصرارها على المغالاة في رسومها، فإن غياب جهة الإشراف المباشر عليها في بعض إمارات الدولة؛ دفع بالطلبة إلى الشكوى والتذمر من التعليم عن بُعد الذي لم يضف لمستواهم المعرفي شيئاً؛ بل إن سوء تعامل مدارسهم معه؛ سيدفعون هم وحدهم ثمنه، حين تضع الجائحة أوزارها، ويترفعون إلى مراحل جديدة، وصلوا إليها بزاد تعليمي لا يتماشى مع حقيقة السنة التعليمية التي يدرسونها.
وزارة التربية والتعليم التي نجحت إلى حد الآن في تطبيق نظام التعليم عن بُعد في مدارسها الحكومية، مطالبة بالالتفات إلى طلبة المدارس الخاصة قبل أن تقع الفأس في الرأس. 
ويكفي استطلاع آرائهم لتبيان مدى الصعوبة اليومية التي واجهوها للتعامل مع المواقع الإلكترونية التي لجأت إليها تلك المدارس، خصوصاً أن جميع المؤشرات تؤكد أن الجائحة ستطول، وأن خيار المزج بين التعليم عن بُعد والتعليم الهجين، سيبقى مطروحاً على طاولة العام المقبل.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"