عادي

الماء.. شريان الفنون في الثقافة الإسلامية

120 عملاً تاريخياً في «قطرة بعد قطرة»
23:13 مساء
قراءة 4 دقائق

الشارقة: «الخليج»
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة انطلق أمس الأربعاء معرض «قطرة بعد قطرة تتساقط الحياة من السماء.. الماء والإسلام والفنون»، والذي تنظمه هيئة الشارقة للمتاحف ويستمر حتى يوم 11 ديسمبر المقبل، في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية.

افتتح المعرض الشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني في الشارقة، بحضور كل نيكولا لينر سفير إيطاليا في الدولة، وجوزيبي فينوشيارو القنصل العام لإيطاليا في دبي، وألبرتو ساكو نائب العمدة المسؤول عن السياحة والتجارة والعمل في مدينة تورينو، ومنال عطايا مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف، والشيخ سالم القاسمي، الوكيل المساعد لقطاع التراث والفنون في وزارة الثقافة والشباب، وإيدا زيليو جراندي، مدير المعهد الثقافي الإيطالي في سفارة إيطاليا بالإمارات، والبروفيسور جيوفاني كوراتولا، والدكتور زكي أصلان مدير إيكروم - الشارقة.

يضم المعرض 120 عملاً فنياً لحضارات مختلفة من متاحف عدة في إيطاليا لم يسبق عرضها خارج إيطاليا، من بينها مجموعة مقتنيات من المتاحف الإيطالية العامة والخاصة، وقطع من المجموعة الدائمة من متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، ومتحف الشارقة للفنون، موزعة على أربعة محاور هي: نعمة الماء والإسلام، قسم الماء والحياة اليومية، والحمام التقليدي، وقسم الحدائق.

يتناول المعرض الحضور القوي للماء في التراث والحضارة الإسلامية، بدءًا من ذكره في العديد من النصوص القرآنية، التي وضعت قواعد لاستثمار الماء وطرق الحفاظ عليه، إلى دوره في صنع حضارة ثرية بفنون العمارة والأدب والفلسفة والموسيقى والفقه، حيث يسلط الضوء على نقاط التشابه والاختلافات الثقافية والإقليمية، عبر مجموعة من المقتنيات المعروضة.

يستعرض المعرض الحمامات التقليدية بدلالاتها الصحية والاجتماعية، واستثمار الماء في الهندسة الزراعية والحدائق، وصولاً إلى الأرياف والواحات، من خلال عرض الصور والمُكتشفات الأثرية والمخطوطات والمنمنمات، التي تتشابك جميعها مع التكنولوجيا والحياة العادية والفن بفضل عنصر الماء.

بصمة خاصة

وقال نيكولا لينر: «يشرفني أن أستقبل بكل ترحاب أول معرض إيطالي إماراتي، ليضع لنا بصمة، ويمثل خطوة مهمة في طريق التعاون بين مؤسستين ثقافيتين متميزتين وكبيرتين، هما مؤسسة متاحف تورينو وهيئة الشارقة للمتاحف، مما يبعث برسالة أمل وتشجيع لبلادنا».

وأضاف «تتوطد علاقتنا الثمينة مع هيئة الشارقة للمتاحف اليوم، من خلال المعرض، الذي يركز على عنصر الماء، كأحد الأصول القيمة التي يجب حمايتها، كما يضع أساس كل حضارة في العالم بناءً على ديناميكيات وأساليب نقل وتوزيع الماء».

من جانبها قالت منال عطايا،: «يسرنا تنظيم هذا المعرض الذي يشكل ثمرة أول تعاون لنا مع مؤسسة متاحف تورينو، بهدف تسليط الضوء على العلاقات التاريخية التي تربط إيطاليا بالعالم الإسلامي».

وتابعت: «نلتزم في هيئة الشارقة للمتاحف بتعزيز شراكاتنا مع المؤسسات الدولية البارزة بغية إحضار مقتنيات لم تشاهد من قبل في دولة الإمارات والمنطقة برمتها، والتي كان لها دور محوري في تشكيل حياة البشر على مدى العصور».

وشددت عطايا على التزام هيئة الشارقة للمتاحف بتعزيز سبل الحوار الثقافي، انسجاما مع توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، لما له من دور في تقدم الفكر الإنساني والتلاحم الاجتماعي وخلق فرص للإبداع، عبر توفير الموارد المعرفية وفرص التعلم لجميع أفراد المجتمع.

بدورها أكدت إيدا زيليو جراندي أن الإسلام ركز كثيراً على الماء، حيث ذكرت كلمة الماء في القرآن الكريم بتنوع وتكرار، باعتباره باعثاً للحياة ومثالاً على رحمة الله، وصورة من صور عنايته وأرزاقه.

مقتنيات حضارية

يقدم المعرض عبر أقسامه الأربعة باقة من المقتنيات التي تعكس استخدامات وفنون وثقافة وتاريخ الحضارة الإسلامية، حيث تشمل طست الملك ناصر الدين محمد بن قلاوون من مصر أو سوريا، تمت صناعته باستخدام النحاس الأصفر وتزيينه بالذهب والفضة في النصف الأول من القرن ال8 الهجري/ ال 14 الميلادي، وإبريقاً وطستاً كبيرا الحجم، وهما مصنوعان من التومباك العثماني بواسطة النحاس المطلي بالذهب في القرن ال13 الهجري/ ال 19 الميلادي، وطبقاً عثمانياً من خزف إزنيق عليه صورة إبريق متعدد الألوان، تمت صناعته في القرن ال 10 الهجري/ ال 16 الميلادي، وإبريقاً من البرونز صنع في نفس القرن، يتضمن تشكيلات من البرونز، وحليات ذهبية لها شكل حيواني، تم تصميمها في الهند.

وتتضمن المقتنيات كذلك حامل جرة ماء صُنعت في مصر خلال القرن ال4 أو ال5 الهجري/ ال10 أو ال 11 الميلادي، يرتكز على أربع أرجل متباعدة ومنحنية الشكل تتصل ببعضها البعض عبر أقواس متعرجة التكوين.

كما يقدم المعرض لوحة رسم زيتي إبداعية - قصر الحمراء، غرناطة (بهو السباع) - لألبرتو باسيني من مدينة تورينو، موقعة ومؤرخة بالعام 1879م، ومرآة دائرية الشكل إيرانية الصنع من القرن ال6 الهجري/ ال12 الميلادي من البرونز المقولب والمسبوك، أحد جانبيها منبسط الشكل لا يحوي أي زخرفة، بينما الثاني مزخرف ومنقوش بشكلين بارزين لتمثالي أبي الهول وترتفع شجرة الحياة من بينها، ويغلف ذلك التكوين الزخرفي شريط كتابي بالخط الكوفي يدور حول الحافة ممتلئاً بالكتابات التباركية، وحوض ماء على شكل وردة ثمانية البتلات موضوعة داخل شكل ثماني الأضلاع، حددت أضلاعه بشريط ضيق مغلف بإطار عريض منبسط له بروز قليل، تم تصميمه في أفغانستان خلال القرن ال5 أو ال6 الهجري/ ال 11 أو ال12 عشر الميلادي.

ويشتمل المعرض أيضاً على لوحة زيتية تحت عنوان الفتى النوبي ل آرثر فون فيراريس عام 1936، وجرة بائع المياه المحمولة المصنوعة من النحاس الأصفر والخزف المنقوش تم تصميمها في مصر في القرن13 هجري/ ال 19ميلادي، وعشر مرشحات مياه مصرية الصنع تم تصميمها في القرن ال6 الهجري/ ال 12ميلادي، وإبريق فخاري غير مزجج يُعتقد أن تصميمه تم في سوريا أو إيران في القرن ال7 هجري/ ال 13 ميلادي، وباقة متنوعة من المقتنيات الأثرية.

وتعقد هيئة الشارقة للمتاحف على هامش المعرض عند الساعة العاشرة والنصف من صباح بعد غد السبت في متحف الحضارة الإسلامية ندوة تناقش التطور التاريخي لحضور الماء في الفنون والآثار القديمة العربية والإسلامية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ycf7bjf6