عادي

لماذا وُقعت وثيقة انهيار الاتحاد السوفييتي بـ"قلمٍ أمريكي"؟

18:30 مساء
قراءة 3 دقائق
الاتحاد السوفييتي

إعداد: أوميد عبدالكريم إبراهيم
تأسس  اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية عام 1922، وأصبح لاحقاً إحدى القوى العظمى الأكبر والأقوى على الإطلاق في العصر الحديث، وقام على أنقاض روسيا القيصرية التي انهارت في العام 1917، وضمَّ 15 دولة في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، ومنذ تأسيسه، تبنى الاتحاد السوفييتي شعارات "ثورية" فضفاضة، وتوعد بإنهاء الرأسمالية من الوجود، وإحلال النموذج الاشتراكي مكانه، قبل أن يواجه مخاضات عسيرة منذ تأسيسه، مروراً بأهوال الحربين العالميتين، والحرب الباردة التي تلتهما، وصولاً إلى إعلان تفككه بعد مرور نحو 7 عقود.
بلغ الاتحاد السوفييتي أوجَهُ بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها نهاية العام 1945، واستسلام ألمانيا النازية عقب هزيمتها أمام قوات التحالف التي كان الاتحاد السوفييتي أحد أكبر أقطابها اعتباراً من العام 1941، إلا أن ازدياد تعاظم هذه القوة الشرقية لم يرق للقوة العظمى على الطرف الآخر من المحيط "الولايات المتحدة الأمريكية"، والتي دخلت فيما أُطلق عليه اصطلاحاً "الحرب الباردة" مع الاتحاد السوفييتي اعتباراً من منتصف القرن العشرين، وصولاً إلى انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينات.

الحرب الباردة

الأحداث والتطورات والتغيرات التي شهدتها الخارطة الدولية منذ تأسيس الاتحاد السوفييتي وحتى انهياره، كثيرة ويصعب حصرها في عجالة، إلا أن الحرب الباردة كانت بلا أدنى شك من أهمها وأبرزها، ويُقصد بتلك الحرب حالة التنافس والتوتر الشديد التي ميّزت العلاقة بين القوتين العظميين، وحلفائهما ووكلائهما، حيث بدأ كل طرف بحشد التكتلات والتحالفات العسكرية والاقتصادية، وطفت على السطح منافسة محتدمة نواتها التقدم الصناعي والتكنولوجي، وتطوير أسلحة الدمار الشامل، وعلوم الفضاء، وأنفق الطرفان مبالغ فلكية في سبيل بلوغ تلك الأهداف.
رغم أن القوتين العظميين كانتا حليفتين خلال الحرب على "قوات المحور" بقيادة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، إلا أنهما اختلفتا كلّياً في طريقة قيادة وبناء عالم ما بعد الحربين العالميتين الذي كان "ثنائي القطب"، وكان ذلك إيذاناً باندلاع "شرارة" الحرب الباردة، والتي تشعبت لاحقاً وطالت "ألسنتها الخامدة" كل مكان حول العالم، فكان "استئصال" الأنظمة الشيوعية الحاكمة في دول العالم هدفاً للولايات المتحدة، في حين كان "القضاء" على الرأسمالية وإقامة "المدينة الاشتراكية الفاضلة" شعاراً للاتحاد السوفييتي، إلا أنهما تجنّبتا أي مواجهة مباشرة، لأن ذلك كان من شأنه أن يؤدي إلى زوال حتمي للطرفين في ظل ترسانات الأسلحة النووية الهائلة لديهما.

بداية النهاية

شكَّلت سنوات أواخر الثمانينات من القرن العشرين، بدايةَ نهايةِ الاتحاد السوفييتي، وفي ذلك الحين، ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية والعسكرية على خصمها الذي كان آيلاً للسقوط، وهو ما كان قد دفع زعيم الاتحاد السوفييتي حينها، ميخائيل غورباتشوف، اعتباراً من النصف الثاني للثمانينات، إلى تقديم مبادرتين، وهما "غلاسنوت"، أو مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة، و"بيريستوريكا"، أو الإصلاحات الاقتصادية، وفي يوم 26 كانون الأول/ديسمبر من عام 1991، أُعلن رسمياً عن تفكك الاتحاد السوفييتي، وبذلك انهارت القوة العظمى الوحيدة الموازية لأمريكا، وتفرَّدت الولايات المتحدة بزعامة عالمٍ أحادي القطب منذ ذلك الحين.

سخرية الأقدار

كان آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف منهمكاً في الاستعداد لإلقاء خطاب التنحي عن زعامة الدولة العظمى وإعلان انهيارها في 25 كانون الأول/ديسمبر 1991، في حدثٍ مُنع الصحفيون من حضوره باستثناء مراسل قناة "سي إن إن" الأمريكية، ستيف هيرست، وذلك بقرار من المكتب الإعلامي للرئيس السوفييتي الذي أبدى إصراره على توقيع المرسوم على الهواء مباشرةً، ومن سخرية الأقدار أن القلم الذي استلَّه غورباتشوف لتوقيع الوثيقة، لم يكتب، وهو ما دفع المراسل الأمريكي "بقصدٍ أو بدون" إلى إعطاء قلمه لغورباتشوف، وبذلك وُقِّعت وثيقة انهيار الاتحاد السوفييتي، بقلمٍ أمريكي.
 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/e7kwbayn