بناء المعرفة

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

أيام معدودة وينتهي العام الدراسي، وينفضّ «سامر» الامتحانات، بما لها وما عليها.. وستبدأ عطلة تمتدّ إلى نحو ثلاثة أشهر.. والمطلوب في هذه الأيام المهمة والدقيقة، بعد الحصول على «استراحة» من عناء الدراسة والامتحانات، التروّي والهدوء، والتّأمّل في المستقبل.. سواء باختيار التخصّص الجامعي لمن سيتخرّجون في الثانوية، أو للمقبلين على صفوف جديدة في المراحل الأقل.
وأهم ما في هذا التأمّل والتروّي، استشراف مستقبل التعليم، لا سيّما طلبة الصف الثاني عشر، والأصل الذي ينبغي أن يُبنى عليه موضوع التعليم، هو إعادة تعريف المعرفة، حيث يجب أن تركز على المهارات، خاصة الرقمية، سواء استمرّ التعليم، في بعض جوانبه، عن بُعد، أو عادت الأمور إلى طبيعتها، بعد الانتهاء، من جائحة «كورونا»، ومعظم المؤشرات تدلّ على أنّها في طريقها إلى الزوال..
 لأن التعليم عن بُعد، زعزع النظام التعليمي وأصبح مطلوباً من جيل كامل اكتساب مهارات التعليم عن طريق الوسائل غير التقليدية التي لم يكن الجيل السابق من الطلبة قد اعتادها وكانت تعدّ ثانوية.
وعلى الرغم من ضرورة التعليم المباشر، لما يضمّه من ميزات التلاقي المباشر والتواصل بين المعلّم وطلّابه وبين الطلّاب أنفسهم، فإن عصر الثورة الصناعية الرابعة التي نعيشها الآن، يحتاج إلى مهارات جديدة، على الجهات التعليمية أن تأخذها في الحسبان، وتزويد الطلاب والمدرسين بها، ليكونوا مؤهّلين لخوض غمار هذه المرحلة من التطور العلمي الكبير، وهذا يتطلب تمكينهم من مهارات صياغة المستقبل؛ لأن اقتصاد المعرفة قائم على سهولة الوصول إلى المعلومات، ما يستدعي تمكين أبنائنا الطلبة من أدوات المعرفة الحديثة، كالأجهزة اللوحية والإنترنت المفتوح والسريع، لتسهيل الوصول إلى المعلومات ذات الجودة العالية، لأن هذا هو الأسلوب الذي سيعتمد عليه النموّ الاقتصادي في المستقبل.
صحيح أن معظم جيلنا الحالي، إن لم نقل كلّه، يملكون أدوات تقنية حديثة من حواسيب وهواتف ذكية.. لكن الأمر البالغ الأهمّية، كيفية الاستفادة منها وتوظيفها في اكتساب المعرفة بكل مناحيها، فليس مهماً أن يملك هؤلاء الأبناء تلك الأجهزة، وتكون وسائل للعب والتسلية وتزجية الفراغ.. الضروري والملحّ الآن، خاصة مع هذا الجيل الذي نشأ في زمن يسهل فيه الوصول إلى المعلومات، تزويد هؤلاء الطلاب بمهارات البحث الذاتي عن المفيد منها ويعمّق ثقافاتهم العامة، وينمّي لديهم القدرة على المشاركة في بناء المحتوى منذ نعومة أظفارهم.
والضروري، كذلك، كيفية اكتساب هذه المعرفة، بحيث يتعلّم التأكد من صحة ما يقرأه، وأين يمكن أن يجد المادة المعرفية الموثوقة المتعلّقة بما يتعلمه. وكذلك إعطاؤهم أدوات تعرفهم بالعالم من حولهم، وتجعلهم يفهمون ما يدور فيه، بامتلاك تحليل عميق لما يتعلمونه. هذا كلّه يعني خلق جيل مبدع في الفهم والتحليل والاستنتاج، مستعدّ للإسهام الفاعل في بناء المستقبل.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/863rk5kn