سيجريد أُوندست.. البيضة النرويجية الأخيرة

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

صادفت أمس الذكرى الثانية والسبعين لرحيل الروائية والشاعرة النرويجية سيجريد أوندست (20 مايو 1882  10 يونيو 1949)، وربما كان من باب المهنية الصحفية التذكير بهذه الكاتبة لأمرين: الأمر الأول كونها حازت نوبل للأدب عام 1928، وقبلها في عام 1903 فاز الكاتب النرويجي بيور نستيارنه بنوبل للأدب، كما فاز بها الشاعر النرويجي كنوت همسون عام 1920، وبعد فوز أوندست بنوبل قبل نحو 92 عاماً، لم يحظ كاتب نرويجي واحد بالجائزة العالمية حتى الآن، كأن الأدب النرويجي الروائي والشعري قد توقف عند سيجريد أوندست طوال هذه العقود، وتلك ملاحظة جديرة بالتأمل إلى حد ما، ففي النصف الأول من القرن العشرين هناك ثلاثة مقاعد «نوبلية» للنرويجيين في استوكهولم، وبعد ذلك لا شيء، والأمر نفسه ينسحب على بلدان آسيوية وإفريقية وحتى أوروبية.
هناك فجوات، إن أمكن القول، بين نوبل وأخرى في البلد الواحد.. فهل هذه الفجوات الزمنية مؤشر على حركة الأدب ذاته من حيث تراجعه أو هبوطه؟ وفي ضوء ذلك، ماذا نقول نحن العرب عن جائزتنا «النوبلية» الأدبية الوحيدة حتى الآن، والتي حازها نجيب محفوظ عام 1988. هناك فجوة زمنية حجمها حوالي 33 عاماً، وما من مؤشر عملي متفائل على أن «نوبل» أدبية أخرى سينالها العرب في المدى الزمني القريب.
الأمر الثاني الذي ربما يتوقف عنده قارئ سيجريد أوندست هو حياتها المتقلبة  إن جاز الوصف  فقد تحولت بمحض إرادتها من «اللّاأدرية» إلى المسيحية الكاثوليكية في وسط مجتمع نرويجي أغلبيته بروتستانت، ومع ذلك أنصفتها بلادها بتكريمات معنوية تليق بها بعد صعود نجمها الأدبي، بأن حملت إحدى العملات النرويجية صورتها، وطبعت صورتها أيضاً على طوابع بريد نرويجية، وحين وصلت النازية إلى النرويج هربت إلى أمريكا، وعادت إلى بلادها بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية. وتقول بعض المصادر إن أوندست تبرّعت بقيمة نوبل لدعم المجهود الحربي لفنلندا عام 1940.
نقلت سيجريد أوندست إلى العربية في حدود روائية ضيّقة، لكن فطنة الناشر العربي (إن جازت العبارة) أوجدت في صناعة الكتاب ما يُسمّى «مكتبة نوبل» التي تخصصت في ترجمة الأدب الفائز بنوبل إلى العربية، وهو الامتياز الذي يحظى به فعلاً، «النوبليون»؛ الأمر الذي يتيح لنا قراءة روايات وأشعار عالمية تعود إلى بدايات القرن العشرين، حيث فاز الشاعر الفرنسي رينه سولي برودم بأول نوبل للأدب عام 1901، وبعد عامين فقط في 1903 فاز بها أول نرويجي: الشاعر بيور نستيارنه الذي حمل النشيد الوطني النرويجي كلمات إحدى قصائده.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/3sw82w88