عادي

ملايين «جوجل» و«فيسبوك».. هل تكفي المنافذ الإخبارية؟

22:18 مساء
قراءة 5 دقائق
1

في مواجهة ضغوط من الجهات التنظيمية والسياسية تعهدت شركة «فيسبوك» وشركة «جوجل» التابعة لمجموعة «ألفابت» في السنوات الأخيرة بتخصيص ما مجموعه 600 مليون دولار لدعم منافذ إخبارية على مستوى العالم عدد كبير منها منافذ محلية أو إقليمية تتعثر في العصر الرقمي.

وتلقت آلاف من المنافذ الإعلامية دعماً مالياً وغير مالي لكل شيء من التحقق من صحة الأخبار أو التغطية الإخبارية إلى التدريب، وفقاً لما صدر من بيانات عن الشركتين العملاقتين.

ويبدي بعض الناشرين امتنانهم لهذه المساهمات التي يصفونها بأنها ضرورية مع تراجع إيرادات الإعلانات،غير أن محللين إعلاميين ومديرين تنفيذيين عدة في مجال الأخبار قالوا لوكالة «رويترز» إن هذا التمويل المقرر أن يستمر على مدار ثلاث سنوات لا يعوض شيئاً تقريباً عن عشرات المليارات من الدولارات، التي فقدها الناشرون مع ابتلاع شركات التكنولوجيا لسوق الإعلانات الرقمية. وحصلت «جوجل» و«فيسبوك» على 54% من إيرادات الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة في 2020 وفقاً لما تقوله شركة «إي ماركتر» لأبحاث السوق.

ووصف بعض المنتقدين هذه المشروعات، بما في ذلك مساهمة كل من الشركتين بمبلغ 300 مليون دولار فيها، بأنها وسيلة لإسكات من يشتكون من الناشرين وللظهور بمظهر طيب. وتواجه الشركتان معارك قضائية ومطالبات بتعويضات عن المحتوى الإخباري على مستوى العالم، وكذلك دعاوى ضد الاحتكار من جهات تنظيمية وناشرين.

غيض من فيض

قالت ماريبل بيريز وادزويرث ناشرة مجلة «يو.إس.ايه توداي» ورئيسة شبكة «يو.إس.إيه توداي» التي تشارك في برنامج للتحقق من صحة الأخبار ترعاه شركة «فيسبوك» إن هذا «الإحسان العابر» ليس سوى «غيض من فيض»، وأضافت: «ناشرو الأخبار لا يتطلعون لإحسان. نحن ببساطة نطالب بالعدل والإنصاف».

وقالت إميلي بيل مديرة مركز «تاو للصحافة الرقمية» في جامعة كولومبيا إن هذه الأموال ضرورية لغرف الأخبار في الأجل القريب «لكنها لا تُصرف بمستوى له أثر دائم على هذا المجال وهي فعليا لا تغير شيئاً».

تقديم الدعم 

وأكدت الشركتان العملاقتان لرويترز إنهما ملتزمتان بكل صدق بمساعدة المنافذ المحلية والإقليمية، وإنهما ستواصلان تقديم الدعم بعد انتهاء أجل مبادرة إنفاق المبلغ وقدره ستمائة مليون دولار في الأشهر المقبلة.

وقال كامبل براون رئيس الشراكات الإخبارية في «فيسبوك» إن الهدف من مشروع «فيسبوك للصحافة» هو مساعدة الناشرين فعلياً في الانتقال إلى عالم اليوم الرقمي والازدهار فيه، حيث يتعين عليهم إيجاد جمهور خاص للغاية من أجل النجاح«.

وقال بن موني مدير الشراكات العالمية في»جوجل«إن الشركة تركز على «التأكد من وجود بيئة صحية مفعمة بالحيوية للصحافة الممتازة».

وتشارك «رويترز» في مبادرات تمولها شركتا «جوجل» و«فيسبوك». وبمقتضى مشروع «فيسبوك للصحافة» على سبيل المثال تحصل «رويترز» على أموال لتطوير دورة تدريبية في الإعلام الرقمي للصحفيين، وامتنعت «فيسبوك» و«رويترز» عن الكشف عن حجم هذه الأموال.

مساهمات 

قدمت «فيسبوك» و«جوجل» مساهمات لصناعة الأخبار بخلاف مبلغ ستمائة مليون دولار، فعلى سبيل المثال خصصت كل شركة من الشركتين مليار دولار العام الماضي في صورة منح واتفاقات لسداد مقابل المحتوى لعدد من وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم.

وفي إطار هذا الالتزام تدفع «جوجل» أموالاً لناشرين مثل «رويترز» لإعداد محتوى وتنظيمه لمشروع «نيوز شو كيس» الذي تقدم من خلاله مقتطفات لتطبيقي «نيوز وديسكفر» الخاصين بها.23 مليون دولار في 2020 أعلن معهد «رويترز» لدراسة الصحافة الذي تموله بنسبة كبيرة المؤسسة الخيرية التابعة لشركة «تومسون رويترز» أنه حصل على حوالي 19 مليون دولار منحاً من «جوجل» وأربعة ملايين دولار من «فيسبوك»، غير أن «فيسبوك» و«جوجل» تقولان إن الناشرين يستفيدون من استخدام منصاتهم، وهو ما يسهم في تحقيق دخل لهم من الإعلانات والاشتراكات.

وقال براون: «نحن خدمة مجانية متاحة لأي جهة لتقديم المحتوى». وأضاف أن مشاركة الناشرين «تشير إلى أنهم يستفيدون من المنصة من دون أن نقدم هذه الاستثمارات الإضافية».

إيرادات الإعلانات 

وحققت فيسبوك عملاق التواصل الاجتماعي وجوجل صاحبة أشهر محرك بحث في العالم 607 مليارات دولار من إيرادات الإعلانات خلال السنوات الثلاث الأخيرة وفقاً لما قدمته الشركتان من إفصاحات، والاثنتان من بين أكبر الشركات الممولة لصناعة الأخبار العالمية.

ولم تصدر الشركتان سوى معلومات محدودة حتى الآن عن كيفية إنفاق 600 مليون دولار في صورة منح وخدمات، وكثيراً ما تطلقان تعبيرات عامة أو تقدمان أمثلة من دون ذكر تفاصيل مالية.

وقال عدد من المديرين التنفيذيين في مجال الأخبار إنهم يطالبون الشركتين بدفع المزيد مقابل المحتوى، وتعزيز العمل في ترتيب أولويات التغطيات الإخبارية الأصلية. وتقول «فيسبوك» و«جوجل» إنهما عدلتا بالفعل خوارزمياتهما لتحقيق هذا الهدف.

شريان الحياة 

من ناحية أخرى يرى ناشرون شريان حياة يمتد لهم، فقد قال تنفيذي في صحيفة «بوست آند كوريير» في تشارلستون في ولاية ساوث كارولاينا إن «مختبراً تدريبيا» مولته «جوجل» ساعد الصحيفة في تحديد حجم وقيمة الاشتراكات الرسمية اللازمة لتغطية النفقات.

وفي «سيتي سايد» وهي جمعية خيرية في أوكلاند في ولاية كاليفورنيا قال لانس نوبل الذي ساهم في تأسيسها إنه استخدم 1.56 مليون دولار من «جوجل» للمساعدة في إطلاق ودعم موقع إخباري محلي يسمى «أوكلاندسايد».

للشركتين تأثير هائل في إيرادات الإعلانات للمنافذ الإخبارية لأن خوارزمياتهما تحدد ما إذا كان أي مقال برز بشكل واضح في بحث على محرك «جوجل» أو على البث الإخباري في «فيسبوك».

انخفاض إيرادات الصحف 

تدير «جوجل» واحدة من أكبر البورصات على الإنترنت للإعلانات الرقمية التي تُباع وتُشترى تلقائياً عن طريق برمجيات خاصة. ولأن «جوجل» تنافس باعتبارها أكبر مشتر وأكبر بائع في تلك البورصة، فمن الممكن على حد قول بعض الناشرين والمنتقدين أن تدير الأعمال لصالحها.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها انخفضت إيرادات الصحف من الإعلانات الرقمية والمطبوعة إلى 14.3 مليار دولار في 2018 من 49.4 مليار دولار في 2005.

وفي السابع من يونيو/حزيران الجاري وافقت «جوجل» بمقتضى تسوية مع هيئة مكافحة الاحتكار الفرنسية على إطلاع مشتري الإعلانات عموماً على مزيد من البيانات بما يقلل بعضاً من المزايا التنافسية التي تتفوق بها على الناشرين.

ورداً على سلسلة من الدعاوى القضائية، رفضت الشركتان اتهامات بأن ممارساتهما في الأعمال تضر بالناشرين. 

وقالت «جوجل» إن الناس يستخدمون الخدمات لأنهم يختارون ذلك لا لأنهم مجبرون على ذلك، غير أن فرانك بليزن ناشر صحيفة «سياتل تايمز» يرى الأمور من منظور مختلف، فقد قال إن صحيفته شاركت في برامج تدعمها «جوجل» و«فيسبوك»، وأضاف: «لو لم تحتكر الشركتان الإعلان وتوجهان البحث بالطريقة التي توجهانه بها، لكانت الصحف تحقق دخلاً حتى الآن».

(رويترز)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/dr4xw74a