عادي

الإشعاعات الكونية آمنة على خصوبة الكائنات

00:42 صباحا
قراءة 3 دقائق

يبدي البعض قناعة بضرورة مغادرة البشر يوماً الأرض للعيش على كوكب آخر، لكنّ ذلك دونه عقبة رئيسية تتمثل في أن هؤلاء المغامرين سيُحرمون الحماية التي يوفرها الغلاف الجوي للكوكب الأزرق من الإشعاعات الفضائية.

وحلل باحثون في دراسة واسعة النطاق الأثر المحتمل على المدى الطويل للإشعاعات الفضائية في قدرات البشر والحيوانات المرافقة لهم على التكاثر في حال الانتقال يوماً للعيش على كوكب آخر. وتبدو نتائج تجربتهم التي نشرتها مجلة «ساينس أدفانسز» مطمئنة.

وبعد تمضية حوالى ست سنوات في المدار في محطة الفضاء الدولية، أفضى سائل منوي مجفف بالتجميد لفأر إلى ولادة فئران صغيرة بصحة جيدة بعد العودة إلى الأرض.

وتشمل الإشعاعات الفضائية «الرياح الشمسية والأشعة الكونية» الصادرة عن الشمس أو من خارج المجموعة الشمسية، وهي قادرة على الإضرار بالحمض النووي، لكن بحسب الباحثين، يمكن «للسائل النووي المجفف بالتجميد أن يخزن نظرياً في محطة الفضاء الدولية لفترة تقرب من مئتي عام» من دون مشكلة، وفق ما أعلن لوكالة «فرانس برس» تيروهيكو واكاياما، الأستاذ في جامعة ياماناشي اليابانية والمشرف الرئيسي على الدراسة.

انطلق المشروع سنة 1997، عندما أثبت تيروهيكو واكاياما، القارئ النهم لقصص الخيال العلمي والذي كان يحلم بأن يصبح رائد فضاء، مع فريقه أن الفئران يمكن فعلاً أن تولد بالاستعانة بسائل منوي مجفف بالتجميد.

وبهذا الشكل، يمكن حفظ العينات بدرجة الحرارة المحيطة لأكثر من عام. ومن دون ذلك، كان يتوجب إرسال هذه العينات عبر ثلاجات غير متوافرة داخل الصواريخ.

وبعد سنوات، جمع الباحثون سائل اثني عشر فأراً ووضعوه في ست علب تحوي كل منها 48 أمبولة أصغر حجماً من القلم.

وبقيت ثلاث من هذه العلب في اليابان لغايات المقارنة، ونُقلت ثلاث إلى محطة الفضاء الدولية في أغسطس/آب 2014. وفي المحطة، وضع رواد الفضاء هذه العلب في ثلاجات على حرارة 95 درجة مئوية دون الصفر.

ونُقلت علبة أولى إلى الأرض بعد تسعة أشهر، لإثبات جدوى التجربة.

وبقيت علبة ثانية على المحطة حتى مايو/أيار 2016 (سنتان وتسعة أشهر). وفي النهاية، نُقلت علبة ثالثة إلى الأرض في يونيو/حزيران 2019، بعد إبقائها 5 سنوات و10 أشهر في الفضاء.

ولاحظ الباحثون الحمض النووي للحيوانات المنوية. و«من خلال تسجيل الأضرار اللاحقة بالحمض النووي، لم يُرصد أي فارق مهم بين العينات المحفوظة في الفضاء لثلاث سنوات أو ست سنوات، وتلك المحفوظة على الأرض»، بحسب تيروهيكو واكاياما.

وفور تخصيب البويضات، رُصدت تشوهات «طفيفة» في الصبغيات في حالة الحمض النووي الذي أبقي سنوات خارج نطاق الجاذبية، لكن هذه الأضرار لم تؤثر في نموها.

وزُرعت الأجنة لاحقاً في المختبر، قبل وضع بعضها لدى إناث فئران. وفي المحصلة، وُلد 243 فأراً صغيراً من السائل الذي بقي ثلاث سنوات في الفضاء، و168 من ذلك الذي بقي لحوالى ست سنوات.

ومن خلال تحليل معدلات الولادة لدى هذه الأجنة، لم يكن هناك أي فارق بين تلك المحفوظة على الأرض أو في الفضاء، سواء لثلاث سنوات أو ست سنوات، وفق تيروهيكو واكاياما الذي أكد أن كل الفئران الصغيرة كانت «تبدو طبيعية» من دون رصد أي تشوه.

وخضعت ثلاثة فئران وُلدت من سائل أبقي ثلاث سنوات في المحطة، للدرس طيلة حياتها. ولاحظ الباحثون أمد حياة متوقعاً أدنى بقليل من المعدل، غير أن هذه النتائج يجب تأكيدها من خلال دراسة لا تزال جارية على نماذج أخرى مولودة من سائل أبقي حوالى ست سنوات في الفضاء.

وفي النهاية، جرى تزويج «فئران فضائية صغيرة»، ما أفضى إلى ولادة حيوانات جديدة أنتجت بنفسها جيلاً ثالثاً.

وبيّنت الدراسة أن كل الفئران «المتحدرة منها كانت طبيعية».

واعتبر المشارك في إنجاز الدراسة أن هذه النتائج «إيجابية لحفظ الموارد الجينية على المدى الطويل». وبدل أخذ عدد كبير من الحيوانات الحية، سيتمكن البشر الذين قد ينتقلون للعيش في كوكب آخر من نقل سائل مجفف بالتجميد، وفق تيروهيكو واكاياما.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"