وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 

هل «أمريكا عادت» فعلاً؟

00:52 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

تحت عنوان «أمريكا عادت»، استهل الرئيس الأمريكي جو بايدن جولته الأوروبية، حيث سيشارك في أربع قمم، قمة الدول الصناعية السبع في بريطانيا، وقمة دول حلف الأطلسي والقمة الأوروبية في بروكسل، ثم القمة التي ستجمعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جنيف.

 اللافت أن بايدن وقبل أن يغادر واشنطن نشر مقالاً في صحيفة «واشنطن بوست» تساءل فيه «هل ستثبت التحالفات والمؤسسات الديمقراطية التي شكلت جانباً كبيراً من القرن الماضي قدرتها على مواجهة التهديدات والعداوات في العصر الحديث؟»، وردّ بنفسه على السؤال «أعتقد أن الإجابة نعم، لدينا فرصة لإثبات ذلك هذا الأسبوع في أوروبا».

 واضح أن بايدن يريد من جولته الأوروبية تعبئة الديمقراطيات الغربية لمواجهة تهديدات وعداوات العصر الحديث، ويقصد هنا الصين تحديداً ثم روسيا باعتبارهما يشكلان تحدياً للهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، والمهمة الأولى تكون بترميم الشرخ الذي أحدثه دونالد ترامب بين ضفتي الأطلسي، ثم السعي لترسيخ التحالف مع القارة العجوز لجعلها جزءاً في استراتيجية المواجهة مع الصين وروسيا، لهذا فإن بايدن سوف يحاول إقناع الدول الأوروبية بأن الصين وروسيا تشكلان خطراً على الديمقراطية، وبالتالي فإن المواجهة يجب أن تكون منسقة.

 ويرى بايدن أنه للفوز، يجب على المعسكر الديمقراطي أن يظهر تماسكاً وطموحاً أكبر بكثير تجاه القضايا العالمية الراهنة.

 صحيح أن هذه القمم - ما عدا القمة مع بوتين- سوف تناقش قضايا مواجهة وباء كورونا وأوكرانيا وأزمة المناخ والخلافات المتعلقة بالمساهمات في حلف الأطلسي والعلاقات الاقتصادية الثنائية، إلا أن ما يريده بايدن تحديداً «هو تشجيع الحلفاء على اتخاذ مواقف متشددة تجاه الصين» وفق صحيفة «الفايننشال تايمز»، في حين رأت صحيفة «الجارديان» أن الموضوع الوحيد الذي يقف وراء جولة بايدن الأوروبية هو الصين، أما صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، فأشارت إلى أن بايدن «يسعى لتعزيز الروابط مع الحلفاء التاريخيين للولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الصينية والروسية».

 إذاً، هناك إجماع حول أهداف جولة الرئيس الأمريكي: الصين ثم روسيا، والباقي تفاصيل. لكن هل ينجح؟

 لن يجد بايدن بالتأكيد موقفاً أوروبياً موحداً تجاه الصين وروسيا، فهناك وجهات نظر مختلفة إزاء ما يشكله البلدان من مخاطر، إذ ليس شرطاً أن ترى أوروبا ما تراه الولايات المتحدة، فلكلٍّ مصالحُه التي تلتقي مع الآخر أو تختلف معه، ثم إن جرّ أوروبا إلى صراع مع بلدين بحجم الصين وروسيا، فهذا يعني عودة إلى حرب باردة غير معلنة، وإن سلوكاً كهذا سوف يلحق أضراراً ضخمة بالعلاقات الدولية، وبانتظام العمل الدولي.

 ثم، من حق أوروبا أن تشكك وتسأل عن الضمانة لعدم العودة إلى سياسات ترامب ومزاجيّته، هل ما حصل خلال الإدارة السابقة كان انحرافاً مؤقتاً، أم أن المسألة قد تتكرر بعد أربع سنوات مع رئيس أمريكي جديد إلى البيت الأبيض، قد يكون ترامب نفسه؟.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"