وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 

الشائعات خطر

00:39 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

الشائعات سوسة تنخر بنية المجتمع، يُطلقها ضعاف النفوس أو الراغبون في الشهرة على مواقع تواصل تجاهلوا الهدف من وجودها، وأساؤوا استخدامها، غير آبهين بأمن المجتمع وسلامته، همهم الأوحد زيادة عدد متابعيهم، عبر أخبار مفبركة، تزيد خطورتها حين يتم تناقلها دون التأكد من صحتها، لتتعدد أطراف الجريمة التي يعتبر المتسبب الأول فيها مطلق الأكذوبة، فيما يعتبر متناقلوها شركاء، خانتهم يقظتهم، فوقعوا في فخ الإضرار بالمجتمع، من دون سابق إصرار وترصد.
نشر الشائعات جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات الاتحادي، وفقاً للمادة 198 مكرر، والتي تنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو شائعات كاذبة، أو مغرضة، أو بث دعايات مثيرة، من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
في الماضي كانت الشائعة غالباً ما تولد ميتة، حيث يصعب تناقلها في دوائر كانت مغلقة يُحكِّم أفرادها العقل في كل صغيرة وكبيرة، أما اليوم فيكفي أن يُطلق أحدهم كذبة ما على أحد «الجروبات» حتى تنتشر كالنار في الهشيم، يفلح في إطفاء شرارتها من اختار استقاء المعلومة من المصادر والقنوات الرسمية، فيما يُذكي نارها من أخذ بإرسالها إلى كل ما وقع أصبعه عليه من «مجموعات» أو صفحات، ظناً منه أنه يسهم في نقل الخبر، لتخونه فطنته حين يصبح طرفاً فاعلاً في الإضرار بأمن المجتمع، بعد أن اختار لعب دور المراسل الذي ذهب لتغطية حادثة وأعينه مغمضة، فروى ما قصه عليه الموجودون في عين المكان دون التمحيص والتدقيق والتأكد من صحة روايتهم.
الأمن المجتمعي يستوجب التفاعل البناء مع الجهود الشرطية التي وفرت قنوات للقضاء على الشائعات في مهدها، وكل فرد مطالب بالتريث والتفكير والتمحيص قبل نقل أي خبر، ومن الضروري للجميع التفاعل مع تطبيق «مجتمعي آمن» الذي يتيح للجمهور الإبلاغ عن أي جريمة أو اشتباه يقع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ويخل بالأمن العام أو يهدد أمن المجتمع أو الآداب العامة أو النظام العام، أو الحالات التي لها تأثير سلبي في الرأي العام، حتى نصل إلى فضاء رقمي آمن لا تُنغّصه الشائعات المتناقلة عبر صفحات مواقع التواصل، التي يصر البعض على تحويلها إلى غير اجتماعية، بعد أن أصبح ضررها كبيراً، وقفز بها البعض فوق الهدف الذي أنشئت من أجله.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"