وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 

العمل الأسهل والأصعب

00:36 صباحا
قراءة دقيقتين

يقال بأن التربية صناعة مهمة ودقيقة، ويعتبرها البعض من أهم وأخطر المهام الحياتية التي يقوم بها الإنسان على مدار عمره. والسبب أن القيم والمبادئ التي تتم خلال العملية التربوية سيكون لها أثر متواصل ومستمر. عندما تكون أباً أو أماً، ولديك طفل أو أكثر، فإن العمل التربوي مستمر ولا يتوقف، وظيفتك هنا ليست محددة بساعات معينة أو أنها منوطة بك لفترة زمنية ما ثم تنتهي، الحقيقة أنها عملية مضنية ومستمرة ومتعبة بكل ما تعني الكلمة. وكلما أتقنت وزادت مهارتك في أداء هذه المهمة - الرسالة، كانت النتائج مثمرة وواعدة، ومن هنا تكتسب التربية حيويتها وأهميتها البالغة في الحياة الاجتماعية. نتائج التربية أبناء على وعي حضاري ويملكون المعرفة والاستعداد لمواجهة المستقبل، وإما أن يكونوا سطحيين مغمورين بالفشل والتراجع والأفكار السلبية، وهؤلاء في العادة يحبطون ويقللون من المنجزات وهم أقرب إلى الفشل من النجاح، وأقرب للعبثية من الجدية، وأقرب للتذمر والغضب من القناعة والهدوء.
التربية مفردة وضعت لها الكثير من التعاريف، لكنني هنا، لا أريد تعريفها بقدر ما أريد فهم ما تستند إليه من مفاهيم وما تحتويه من معانٍ، وأكتفي هنا بالإشارة لجانب واحد من حيويتها وقوتها، وهو عدم انحصار التربية في مجال واحد فقط، بمعنى عندما يقال تربية طفل، فهذا يعني كل شيء يأتي في ذهنك عن الحياة بكل تفاصيلها وجوانبها، فالتربية هي التعامل والأخلاق، هي التقيد بالقوانين والأنظمة، هي الحلم والصبر على الناس، هي التعلم والجدية والإخلاص في العمل.
 وتبدأ المهمة التربوية من الأم والأب، فهم أول من يربي ويعلّم ويوجّه، هم أول من يغذي الطفل بالقيم والمبادئ، لذا عليهما رعايته والاهتمام به غاية العناية. ثم يأتي دور المؤسسات المختلفة في المجتمع ومنها المدرسة. على يد المعلمين في المدرسة يتعلم الطفل الكثير من القيم أو يفترض به أن يتعلم هذه القيم، ثم يبدأ في ممارستها على أرض الواقع بين الناس ومجتمعه. وتبقى التربية العمل السهل ولكنها الأصعب، المهمة العامة والشاملة في الحياة الاجتماعية، وتبقى أهمية أن يزيد كل من الأب والأم، معارفهما ومهارتهما وخبراتهما وعلومهما بها وبمختلف الجوانب حولها، حتى تكون مهمتهما أكثر نجاحاً، وتكون النتائج مثمرة فيسعدون ويسعد مجتمعهم.

[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

 

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"