الحيطة والحذر

00:11 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

لا يكاد يمرّ أسبوع أو أسبوعان، إلّا وتبثّ وسائل الإعلام المختلفة، المقروءة والمسموعة والمرئية، والرقمية كذلك، خبراً عن محتالين، أوهموا آخرين، عبر اتصالات مباشرة بالهاتف، أو رسائل التواصل، من «واتس أب»، و«إنستغرام».. وغيرهما، بربحهم مبلغاً معيّناً قد يتجاوز مئة ألف أو يصل أحياناً إلى مليون، وقد تكون العملة دراهم إماراتية، أو دولارات أمريكية.. وأحياناً يورو.. والمطلوب لقبض المبلغ، أمور سهلة جداً، إمّا إرسال رقم الحساب المصرفي، أو صورة البطاقة، ورقمها.. أو إرسال مبلغ معيّن، ليكون جزءاً من الرسوم الضرورية.
كثرٌ يصدّقون للأسف، ويبادرون إلى تلبية طلب المحتال، فيخسرون ما أرسلوه، وحين يحاولون التواصل معه، عبر الوسيلة التي استخدمها، يجدون أنّها تبخّرت، ولا أثر لها..
وهناك من يتّصلون ليقولوا إنّهم من «بنك كذا» أو المصرف المركزي نفسه.. ويقول المتحدّث: بطاقتك البنكية انتهت صلاحية استخدامها، وعليك تجديد البيانات، لإعادة تشغيلها. يجيب: ماذا أفعل؟ يردّ: أعطنا رقم الحساب ورمز التعريف، ورقم الهوية، وسنعيد تشغيل البطاقة..
وكثُرٌ، كذلك، يُخدعون، ويبادر بعضهم إلى تلبية طلب «النصّاب».. وتقع الكارثة، بأن تسحب أموال هذا المسكين، وحين يحاول الشكوى، تذهب محاولاته أدراج الرياح، لأنّه لا يملك أي مستند أو دليل على هوية المتّصل المحتال، ولا مكانه.. وغالباً ما يكون خارج الدولة..
الدولة، عبر أجهزتها الأمنية كافّة، لا تتوقّف بين وقت وآخر، عن إطلاق حملات التوعية، ومناشدة الجميع، وبلغات متعدّدة، بأن يتوخّوا الحيطة والحذر، ويكونوا واعين تماماً، أثناء تلقّي مثل هذه المكالمات، فلا جوائز بمبالغ مرقومة، توزّع على النّاس بالوهم، أو بالمصادفة، أو بخبط العشواء، الجوائز لها مؤسساتها المعروفة، ولها معاييرها وشروطها التي تنشرها عبر وسائل الإعلام كافّة.. والمصارف الحكومية والخاصّة، لها أرقام رسمية خاصّة بها، وإذا كان هناك أي داعٍ للتعامل مع العملاء، فهناك طرق رسمية، يعرفها الجميع، ويُستدعى صاحب العلاقة إلى المكتب الرسمي، ويجري معاملته بأمان وثقة. 
الأجهزة الأمنية لا يمكن أن توظف رجل أمن لمرافقة كل شخص، لينبّهه إلى الاحتيال، ويحرسه من النّصّابين.. والمطلوب من الجميع أن تكون أعينهم مفتوحة، ومطّلعين على التعليمات الأمنية، والأسس الأولى للتعاملات مع الجهات الرسمية، فيكون الجميع يداً واحدة، لمحاربة الاحتيال والغشّ، والجريمة بكل أنواعها.
الاستجابة إلى مثل هذه المكالمات ورطة على صاحبها تجنّب الوقوع فيها.. المحتالون لا يبحثون إلّا عن السذّج لرمي شباكهم نحوهم واصطيادهم.
المطلوب عدم التفاعل مع أي متّصل، لا نعرفه ولسنا متأكّدين من حقيقته، فما يدّخره أي منّا، يجب المحافظة عليه، لأنه لم يأت إلّا بالجهد والتعب والعرق، فمن المؤسف والمحزن، أن يذهب بلحظة إهمال، أو جهل أو «طمع»..ولنكن عوناً لقيادتنا وأجهزتنا المعنية في الحفاظ على الأمن والأمان والطمأنينة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"