وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 

المبالغة في التهديد الصيني

00:39 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

حاول حلف الأطلسي (الناتو) في اجتماعه الأخير في بروكسل على مستوى القمة، أن يجعل من الصين بلداً يهدد الأمن والسلام العالميين، من خلال الحديث «عن الطموحات الصينية التي تشكل تحديات لأسس النظام العالمي»، على الرغم من محاولة الأمين العام للحلف ينس ستولتنيرغ التخفيف من وطأة هذه الاتهامات، بقوله: «إن الصين ليست خصمنا أو عدونا»، لكنه أردف قائلاً: «علينا أن نواجه التحديات التي تطرحها الصين على أمننا»، فيما كان الرئيس الأمريكي جو بايدن حاداً في اتهاماته للصين، داعياً زعماء الحلف للوقوف «في وجه استبداد الصين وقوتها العسكرية المتنامية»، متهماً الصين وروسيا معاً بالسعي «لزرع الشقاق في ما بيننا..لكن تحالفنا متين، وحلف الأطلسي موحد والولايات المتحدة عادت».

 هل يعبّر الموقف الأطلسي عن حقيقة التوجهات الأوروبية تجاه الصين، وأن هناك بالفعل مخاوف على أمن أوروبا من السياسة الصينية؟ أم أن هذا الموقف هو تعبير عن ممالأة أوروبية للرئيس الأمريكي الذي جاءها ليفتح صفحة جديدة بين ضفتي الأطلسي، ويردم الشرخ الكبير الذي تسبب به الرئيس السابق دونالد ترامب؟

 الموقف الأمريكي من الصين واضح، وقد أعلنته الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع (البنتاجون)، وهو أن بكين تشكل خطراً على المصالح الأمريكية، وباتت العدو الذي يهدد النظام العالمي الذي تتفرد الولايات المتحدة بقيادته، وأنه لا بد أن تتحول كل مراكز القوة باتجاه جنوب شرق آسيا في محاولة للجم الطموحات الصينية من خلال إقامة تحالفات إقليمية جديدة هناك، وانتقال الثقل العسكري الأمريكي إلى تلك المنطقة؛ لمحاصرة التمدد الصيني.

 ثم، كانت جولة بايدن الأوروبية والقمم التي عقدها هناك مع الزعماء الأوروبيين، تهدف في الأساس إلى تجديد التحالف مع أوروبا تحت شعار مقاومة التهديد الصيني، من أجل استكمال حلقة التحالفات التي يقيمها مع دول جنوب شرق آسيا.

 لكن بايدن يدرك أن المصالح الأمريكية لا تتطابق تماماً مع المصالح الأوروبية، أكان بالنسبة للعلاقات مع الصين أو روسيا، وأن هناك فجوة في الثقة الأوروبية مع واشنطن أحدثها ترامب، وجعل العلاقات عبر الأطلسي مثار قلق وعدم اطمئنان، إضافة إلى أن العديد من الدول الأوروبية أبرمت اتفاقات اقتصادية واستثمارية بمليارات الدولارات مع بكين، وأن هناك نمواً مطرداً في العلاقات على مختلف المستويات لا تستطيع أوروبا التخلي عنه «كرمى» لعيون واشنطن. 

 يمكن لأوروبا أن تداري مصالح الولايات المتحدة، وتأخذ في الاعتبار هواجسها إزاء التمدد الصيني، لكنها لن تتخلى عن مصالحها.

 بكين من جهتها رفضت «نظرية التهديد الصيني»، واتهمت حلف الأطلسي بالسعي إلى «خلق مواجهات»، ووجهت الكلام إلى واشنطن، داعية إياها إلى «عدم استخدام المصالح المشروعة للصين وحقوقها القانونية كذرائع للتلاعب بسياسات المجموعة الأوروبية».

 تدرك الصين أن هناك مصالح مشتركة مع أوروبا، وأن الجانبين لن يتخليا عنها.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"