وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 

أبناؤنا واللغة العربية

00:32 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

كثير من الأسر، وأولياء الأمور، يتواصلون مع مدرّسين خاصّين، لمساعدة أبنائهم على النهوض بمستوياتهم، وتقويتهم في اللغة العربية، لا سيما أثناء الامتحانات التي حطت رحالها، قبل أيام.. وكانت تلك المساعدات، عبر «الهاتف» في كثير من الأحيان، لأن «الابن» أو «الابنة» يؤديان الامتحان، عبر «الحاسوب»، ولا أحد يرى أو يسمع ما يدور بين الأهل والمدرّس «المساعد».
والمؤسف أن كثيراً من هؤلاء الطلاب، وبخاصّة من يدرسون في مدارس منهاجها «أجنبي»، يجهلون العربية، فهم لا يعرفون المؤنّث من المذكر، فضلاً عن معرفة المفرد والمثنّى والجمع.
 ظاهرة مقلقة ومؤرّقة تنعكس نتائجها السلبية على كل تفاصيل حياتنا، وكثير من الطلاب لا يكادون يكملون قراءة سطر، من دون التعثّر والتلكّؤ والتلعثم، وإذا فعلوا، فما يقرأونه، مملوء بالأخطاء.
لو عدنا إلى الوراء، سواء كثيراً أو قليلاً، ونظرنا في تعلّم العربية، ومن ثمّ تعليمها، لوجدنا أن الأمرين لم يكونا يشكلان معاناة لدى المعلّمين أو المتعلّمين، وكان المربّون، وبتشجيع ومحبة ورغبة، من الآباء والأمّهات، يوصلونها بيسر ومتعة وتشويق إلى طلابهم، والدليل، مئات الأدباء من شعراء وروائيين وكتّاب، أثروا مكتبتنا العربية، بآلاف الكتب والإبداعات.
لغتنا سهلة وعذبة، لكن المشكلة اليوم، تكمن في عدم الاهتمام بها، بدءاً من أولياء الأمور، ومن ثمّ المدارس وبخاصّة ذات المنهاج الأجنبي، فالعربية لا تشكّل عندهم همّاً، ولا يعنيهم كثيراً إتقانها، المهم أن ينجح الطالب، بالحد الأدنى.. لكن هناك امتحان ضروري ومهم، يجب على الطالب اجتيازه، بعد تخرّجه، وهو اللغة الإنجليزية، حتى تقبله الجامعات.
نحن مع إتقان لغةٍ أخرى، واثنتين وثلاث.. فهي ثقافة واطلاع وفائدة، وطرق واسعة لدخول الأعمال التي أضحى معظمها عالمياً، لكن ليس بإهمال اللغة الأم، لغة الآباء والأجداد.
قيادتنا الرشيدة لم تقصّر، في دعم لغتنا في كثير من المبادرات، فخصصت عاماً للقراءة، وأطلقت «تحدّي القراءة»، وأثلجت صدورنا صور أولئك الفتية والفتيات الذين قرأوا مئات الكتب، وحين تجرى معهم لقاءات إعلامية، نراهم يتحدّثون بلغة فصيحة صحيحة، تبهج النفس، وتسعد القلب.
فبماذا يختلف هؤلاء عن أبنائنا، أولئك الذين لا يكادون يكملون جملة صحيحة؟
نرى أن البيت أولاً، هو المعني بالتشجيع على القراءة بالعربية، واستخدامها في التخاطب اليومي، وبخاصة من المربّيات اللواتي يجب أن يتعلّمن العربية، ليخاطبن أبناءنا. وكذلك في كثير من الشركات التي ليس لديها موظفون عرب، فإذا احتجت إلى أمر ما، فإنك ستعاني الأمرّين، حتى تصل إلى مبتغاك. وكذلك الرسائل البريدية، أو النصّية التي ترسلها مصارف أو شركات الاتصالات، يجب أن تكون باللغتين، حتى يفهم المتلقّي ما هو المطلوب منه.
لغتنا جميلة وسهلة، وجيلنا يجب أن يتقنها، فقادة المستقبل، مؤتمنون عليها، كما قادة اليوم.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"