الأخلاق أولاً

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

لا تستطيع الرقابة مهما تكن شديدة وفاعلة، السيطرة على الأسواق المالية العريقة أو الناشئة على حد سواء، مهما تكن القوانين والتشريعات محكمة، لأن هناك دائماً ثغرات، على ضيقها، ولأن هناك متلاعبين وضعاف نفوس، ولأن هناك متذاكين دائماً يسعون إلى كسب غير مشروع اعتقاداً منهم أنهم أذكى من غيرهم أو أعلى شأناً.
الأخلاق هنا هي الأساس.. فإذا غابت أو انعدمت لدى بعضهم يصبح التلاعب أكثر تغلغلاً وتصبح سرية المعلومات أكثر انكشافاً، وتتحول الأسواق المالية إلى وسيلة كسب غير مشروع يستفيد منها «المتذاكي» و«المتحذلق»، ويخسر فيها الجميع بمن فيهم المستفيد مالياً الذي فقد أخلاقه.
تكمن أهمية أسواق المال في شفافيتها وعدالتها، وفي إتاحة وتوزيع وإيصال المعلومة إلى الجميع في وقت واحد، ليتسنى لهم اتخاذ قرارهم الاستثماري في الشراء أو البيع، أو الاحتفاظ بالورقة المالية وفقاً لتلك المعلومة، ولهذا فإن تسريب المعلومات آفة غير أخلاقية تلحق الأذى بالاقتصاد الوطني وأسواقه ومستثمريه.
لكن على الرغم من أهمية الأخلاق، للحد من أو لوقف هكذا تصرفات، فإنها لا تكفي وحدها، إذ إن الحل العملي هو في العقوبات التي تحتاج إلى تغليظ، وفي الرقابة التي تتطلب تفعيلاً، وفي المتابعة المستمرة المؤهلة والقادرة على مواكبة التقنية التي أتاحت ثغرات إضافية، للنفاذ عبرها إلى معلومات كان يصعب الوصول إليها سابقاً.
في مقابل ذلك فإن إدارات الشركات تقع عليها المسؤولية الأولى، ولنكن واقعيين، فأي معلومة يعرفها أولاً صاحب القرار، ثم الأشخاص من حوله: موظفون وإداريون وماليون وقانونيون، ومن ثم فإن إمكانية تسريبها تصبح أكثر سهولة لتتسع الدائرة، ما يعني أن إدارات الشركات معنية بأي تسريب وعلى عاتقها يقع اتخاذ الإجراءات الضامنة للحفاظ على سرية المعلومات ومن بينها توقيع هؤلاء جميعاً على وثيقة تحفظ السرية، وتحاسب من يستخدمها بشكل سيئ.
ثقافة سرية المعلومات يجب أن تكون حاضرة على طاولة إدارات الشركات في كل مكان وزمان، فهذه مسؤولية قانونية وأخلاقية واجتماعية، وعليها أن توليها عناية خاصة لأنها عملياً أمانة في أعناق المسؤولين، وإذا لم يعمل بها بشكل منهجي، تتحول إلى خيانة يحاسب عليها القانون والشرع.
لا نريد أن نتهم أحداً بعينه في أسواقنا المحلية، فالجميع يعرفون ما نعرفه، ويكفي ملاحظة أي تحركات غير طبيعية على سهم، سواء بالشراء أو البيع، ليكتشف بقية المستثمرين بعد أيام أن هناك خبراً يخص الشركة صاحبة السهم لم يكن للأسف متاحاً إلا لقلة من المستثمرين.
أسواقنا ثروتنا الوطنية.. والجميع مطالبون بحمايتها وتنميتها وتطويرها لتتمكن من أداء دورها قناة استثمار فاعلة للمستثمرين والشركات وللاقتصاد على حد سواء.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"