وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

خليل عبدالواحد: على الفنان كسر حاجز الخوف من الألوان

دفاتر المبدع
23:17 مساء
قراءة 4 دقائق
من لوحات خليل عبدالواحد
خليل عبدالواحد

الشارقة: علاء الدين محمود

يحكي الفنان التشكيلي خليل عبدالواحد، مدير إدارة الفنون التشكيلية بهيئة الثقافة والفنون، في دبي، قصته مع الرسم، ويتوقف عند العديد من المنعطفات التي أثرت في تكوينه الفني والجمالي.

في معرض حديثه عن بداياته مع الفن والإبداع والرسم، يعود عبدالواحد إلى الوراء إلى فترة التحاقه بالمرسم الحر في عام 1990، في دبي، والذي تتلمذ فيه على يد الفنان حسن شريف.

في المرسم قام عبد الواحد برسم لوحة كانت بمثابة استهلال لمشواره الفني، حيث طلب منهم شريف أن يقوموا برسم أشياء من الطبيعة مثل الفواكه، فكان أن رسم عبدالواحد «برتقالة» على قماش بألوان زيتية، وقد شارك بها في بعض المحافل الفنية ووجدت إشادة كبيرة من قبل النقاد والرسامين والجمهور، وهي اللوحة التي مازال يتلفت بقلبه إليها ويحمل لها محبة خاصة، لكونها ترتبط بأحداث وذكريات في المرسم، وكانت نقطة البداية الحقيقية نحو الجوائز، رغم أن هناك عدة أعمال سبقتها، ويشير إلى أن تلك البدايات جعلته يتعمق أكثر في تنفيذ أعماله الفنية، حيث لم يكن يقوم برسم لوحة إلا وهي تحمل فكرة ومعنى، وأوضح خليل أنه شارك بأعمال عديدة في ذلك الوقت في المملكة العربية السعودية، في فعالية لمجلس التعاون الخليجي.

أساليب

ويواصل عبدالواحد حديثه عن مرحلة «المرسم الحر»، التي يصفها بالفترة الخصبة والتي أضافت إليه ولرفاقه من الرسامين الكثير على مستوى الأدوات والأفكار والمفاهيم المختلفة، وتعرف إلى المدارس والاتجاهات الفنية العالمية، وكذلك أعمال الرواد من الفنانين الإماراتيين الذين تركوا بصمة كبيرة وخالدة عبر تناولهم للبيئة المحلية في أشكالها الجمالية المختلفة، ويشير عبدالواحد إلى وجود واحد من الفنانين الكبار في المرسم الحر في ذلك الوقت، وهو التشكيلي الكبير محمد الكاظمي، وهو واحد من أوائل الفنانين في منطقة الخليج الذين تأسس على أيديهم الفن المفاهيمي، حيث تأثر به عدد من الشباب المشاركين في المرسم، فقد كان متواجداً بشكل مستمر، ويؤكد عبدالواحد أنه كان من ضمن المحظوظين الذين استفادوا من الكاظمي على مستوى التقنيات، قبل أن يكتسب لمسات وأسلوباً خاصاً به، مشيراً إلى أنه تولى إلى جانب الكاظمي إدارة «المرسم الحر»، بعد تقاعد الفنان حسن شريف.

المعلم

وينعطف عبدالواحد بالحديث نحو الدور الكبير الذي كان يقوم به حسن شريف تجاه أبناء جيله من الفنانين المشاركين في المرسم، حيث كان يعلّم الشباب الفن، ويحرص على ألا يكونوا نسخة منه، واصفاً شريف بأنه فنان متمكن وقوي الشخصية وصاحب ملَكة في نقل العلم والمعرفة إلى الشباب الذين كانوا في بداياتهم الفنية، وأشار إلى أنهم تعلموا منه أشياء كثيرة عرفوا أهميتها مع مرور الوقت، ومن أهمها ألا يقدم الفنان على الرسم إلا بعد تأمل عميق، وكذلك كان شريف يركز على ضرورة دراسة موضوع أي لوحة قبل تنفيذها، وأهمية الانتباه لمسألة «الفراغ» في العمل الفني، ويقول: «لقد كانت مرحلة المرسم الحر بالفعل لحظة شديدة الأثر في تسلحنا بالمعارف والأدوات والأساليب الفنية».

عالم جديد

وفي سياق حديثه عن تكوينه الفني والإبداعي والفكري، أوضح عبدالواحد أن من أهم المنعطفات الكبيرة في حياته الفنية هي فترة ذهابه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان لها أثر كبير في تكوّنه وتشكّله الفكري والثقافي، فقد تعرف إلى المتاحف وانفتح على الحركة الفنية هناك، وتابع نشاط التيارات والمدارس والاتجاهات الفكرية والإبداعية المتنوعة، الأمر الذي وسع من معرفته الفنية، فبدلاً من الاطلاع على الحراك الفني العالمي من خلال الكتب والمنشورات، كما كان يحدث في أيام «المرسم الفني»، فإن أمريكا قد أتاحت له فرصة التعرف المباشر إلى التطورات في عالم الفنون، كما كان هناك الكثير من البرامج، وورش التدريب، إضافة إلى توفر المواد والكتب الفنية المختلفة والمتعددة التي تتحدث عن الفن الحديث والمعاصر، وكذلك عن تاريخ الرسم والتشكيل والإبداع وجميع الممارسات الفنية، موضحاً أنه قد جلب معه الكثير من المؤلفات وتبرع بها للمرسم الحر، ويقول: «كان حسن شريف شديد السعادة بالمؤلفات والمنشورات التي تبرع بها الأعضاء للمسرح الحر، وحرصاً منه على أن يحفظ لكل شخص تبرعه، طلب منا أن يكتب كل واحد منا اسمه على المطبوعات التي تبرع بها».

وأكد عبدالواحد على ضرورة القراءة والاطلاع، فكلما زاد وعي الفنان، كلما كان توجهه الفني أكثر عمقاً، ولفت إلى أنه قد قرأ العديد من المؤلفات والدراسات عن فنانين عالميين، وكذلك عن اتجاهات وممارسات فنية.

وحول الفنانين العالميين الذين اطلع على أعمالهم، ذكر أن هنالك العديد منهم، مثل: فان جوخ، وكلود مونيه، وبول سيزان، وبيكاسو، موضحاً أنه قد تعلم من هؤلاء المشاهير مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لأي فنان، وهي كسر حاجز الخوف من استخدام الألوان، وكذلك استخدام وتوظيف ألوان معينة لتشكيل «الظلال»، وأشار إلى أثر بعض الفنانين العرب في تجربته مثل العراقي إحسان الخطيب، الذي قام بتدريسه في المرحلة الإعدادية، حيث تخرجت على يده أجيال من الفنانين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"