أطفالنا بحاجة للنموذج

01:44 صباحا
قراءة دقيقتين

دون شك أن هناك مهام حياتية شديدة الحساسية ومنوط بنا القيام بها وتنفيذها، ويفترض القيام بهذه المهمة بمهارة وعلم ومعرفة، ومع هذا يحدث تعثر بالغ في أدائها. على سبيل المثال، التربية هي مهمة وعمل لا يمكن فصله عن الآباء والأمهات داخل الأسرة، ولا عن المعلمين والمدرسين في مؤسسات التعليم، بل على مستوى المجتمع هناك من يقوم بدور المعلم والتربوي ويوجه وينصح في سبيل تحقيق المثل والقيم، والمحافظة على تماسك المجتمع والبناء القويم الثابت الصحيح. 
هذا الدور، وأقصد التربية، يحدث في تنفيذه خلل، إما بممارسة نهج وطرق بعيدة تماماً عن المنهج التربوي، أو بترك هذه المهمة والهرب منها تحت أي حجة وسبب. دون أدنى شك أن أي خلل في تربية الأطفال قد تكون له آثار سلبية عليهم. البعض يجتهدون في تربية أطفالهم، لكنهم لا يملكون الأدوات التربوية المناسبة للمرحلة العمرية التي يعيشها الطفل، بمعنى أنه يحتاج إلى تثقيف وزيادة معارفه في هذا المجال، لذا من البديهي أن يقوم كل من الأب والأم بالتعلم وزيادة معرفتهما في جوانب التعامل مع الأطفال وتربيتهم، قبل أن يقوما بعملية الإنجاب، بمعنى أن يأخذا على عاتقهما التعلم وفهم أدوار ومهام التربية بشكل صحيح ودقيق، وفهم الطرق والوسائل التي يفترض أن ينهجاها مع طفلهما، فالتربية ليست المنع، وليست الصراخ والزجر، وليست الضرب والقسوة، وليست الحب والدلال ولا هي الإهمال والإسراف في الصرف والبذخ. هي توازن دقيق، وتعليم وتثقيف وغرس وتنبيه، هي رحمة، وهي أيضاً نموذج ومثال لما ستكون عليه الحياة.
تربية الطفل، حياة، يحتاج فيها للتعلم وللقدوة، ويحتاج في البعض من الأوقات إلى أن يرى الصواب أمامه دون كلمات ودون تعليم، يريده مجسماً يراه ويلاحظه، وهذا يعني أن على الأب والأم أن يكونا قدوة صالحة لطفلهما، فالتربية أول خطوة لتحقيقهما المثالية، والفعل الصحيح، لأن الأطفال يلاحظون وينتبهون، بل كأنهم يتعلمون من ممارسات الآخرين وطريقة كلامهم. حتى الكلمات ينسخها الأطفال ويتلفظون بها قبل معرفة معناها ومدلوله. 
هناك الكثير من العلماء الذين تحدثوا عن القدوة والنموذج الصالح أمام الطفل، الفنان والمؤلف والكاتب جوزف جوبير، يقول: «الأولاد بحاجة إلى نماذج أكثر منه إلى نقاد».
 من السهل الصراخ والنقد القاسي في وجه الطفل، لكن هذه الطريقة لا توجد فيها تربية ولا تعليم، لنأخذ الطفل بالرحمة والعطف والحنان، ونربيه أولاً بمثاليتنا وقيمنا ثم بالتوجيه والتعليم.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"