عادي

أمريكا.. إصلاح «القانون الانتخابي» يثير انقسامات حادة في «الشيوخ»

14:56 مساء
قراءة 3 دقائق

واشنطن - أ ف ب
عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروعاً ديمقراطياً لإصلاح القانون الانتخابي، كاشفين عن انقسامات حادة حول مسألتين جوهريتين في النظام الديمقراطي تقعان في صلب حجج الرئيس السابق دونالد ترامب لنقض نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهما الحق في التصويت والسبل المختلفة لإدلاء الناخب بصوته.
وينص الإصلاح الواسع النطاق للقانون الانتخابي الذي يطرحه الديمقراطيون على توسيع إمكانية التسجل على اللوائح الانتخابية، بما في ذلك يوم الاقتراع، وإلزام الولايات بالسماح بالتصويت المبكر، والمطالبة بمزيد من الشفافية حول تمويل الحملات الانتخابية بما في ذلك من الرئيس نفسه، من خلال إرغامه على كشف بياناته الضريبية.
وبعد التفاوض مع جو مانشين السناتور الديمقراطي الوحيد الذي كان يعارض بعض النقاط في النص، تمّ تضمينه بندا يلزم الناخبين بإبراز وثائق تثبت هويتهم. ويندد البعض بهذه النقطة باعتبارها تمييزية في بلد لا يلزم مواطنيه بحمل بطاقات هوية. وظهرت هذه الانقسامات خلال عملية تصويت محض إجرائية على النص، غير أنها تحمل رمزية كبيرة.
«عرض قوة؟»
وعارض جميع الجمهوريين الحاضرين في المجلس بدء المناقشات حول مشروع الإصلاح الديمقراطي للقانون الانتخابي، ما يجمّد النص، أقلّه في الوقت الحاضر.
فهل يشكل النص «عرض قوة» من الديمقراطيين لوضع يدهم على السلطة، أو حاجزا بوجه محاولة الجمهوريين «المنسقة» للحد من الحق في التصويت؟
تواجه رئيسا كتلتي الحزبين في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، عارضين رؤيتين متعارضتين لمشروع القانون في بلد لا يزال تحت صدمة الهجوم العنيف على مبنى «الكابيتول» حين اقتحمه أنصار لترامب لا يعترفون مثله بفوز جو بايدن بالرئاسة.
وكان النص يحظى بدعم بايدن الذي يعتبره ضرورياً لصد الهجمات «غير المسبوقة إطلاقاً» على حق الأقليات في التصويت.
وعلق الرئيس في بيان مساء الثلاثاء: «للأسف، اصطدمت مبادرة ديمقراطية لحماية ديمقراطيتنا بجدار معارضة من قبل الجمهوريين»، مضيفا أن «المعركة لم تنته إطلاقاً». وكان البيت الأبيض حذر في وقت سابق في بيان بأن «الديمقراطية في خطر، هنا في الولايات المتحدة». وفي مؤشر إلى الأهمية التي توليها إدارة بايدن لهذه المبادرة، ترأست نائبة الرئيس كامالا هاريس جلسة التصويت.
وأعلن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في وقت سابق داخل الكونجرس: «كذبة دونالد ترامب الكبرى انتشرت مثل سرطان» بين الجمهوريين، في إشارة إلى ادعاءات الرئيس السابق بحصول عمليات تزوير خلال انتخابات 2020.
وفي ظل تفشي وباء «كوفيد-19» وما تبعه من تدابير وقاية، تم اعتماد المزيد من الوسائل للإدلاء بالأصوات، سواء بواسطة التصويت المبكر أو عبر البريد، مع تمديد المهل أحيانا أو حتى إقامة صناديق اقتراع يمكن الإدلاء بالاصوات فيها في الشارع.
انتخابات «مزورة»
وأُسقطت كل الاتهامات بحصول عمليات تزوير مكثفة، بما في ذلك من قبل قضاة عينتهم إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نفسها، لكن بعد خمسة أشهر على خروجه من البيت الأبيض لم يعترف الملياردير بشكل واضح وصريح حتى الآن بفوز بايدن، وأعلن مرة جديدة، الثلاثاء، أن «الانتخابات الرئاسية العام 2020 كانت مزورة!»
وعمدت حوالي 15 ولاية بقيادة جمهوريين منذ مطلع العام إلى اعتماد قوانين انتخابية تتضمن قيوداً، سعياً على حد قولهم لمنع تكرار عمليات التزوير المزعومة. وقدم في هذا السياق حوالي 400 مشروع قانون.
وقال تشاك شومر إن هذه هي «أكبر مبادرة للحد من حق التصويت منذ ثمانين عاما على أقل تقدير» أي منذ زمن الفصل العنصري.
في المقابل، رأى زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل أن مشروع الإصلاح ليس سوى «محاولة» من الديمقراطيين «لترجيح كفة كل الانتخابات الأمريكية لصالحهم إلى الأبد»، فيما رأى ميت رومني إنها «سيطرة فدرالية على الانتخابات» وهي مسألة «تثير انقساماً».
من جهة أخرى، ندد ماكونيل بالديمقراطيين الذين يدعون إلى إسقاط قاعدة جمع ستين صوتا لتخطي عمليات التصويت الإجرائية والانتقال إلى التصويت الفعلي على أي نصّ بالغالبية البسيطة (51 صوتا). ويبقى إقرار مثل هذا الاقتراح مستبعدا تماما إذ يعارضه عدد من الديمقراطيين حتى. وبعد فشل التصويت الإجرائي، وعد تشاك شومر بـ«درس كل» السبل من أجل التوصل إلى عملية تصويت على النص، من غير أن يوضح كيف يأمل في تخطي معارضة الجمهوريين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"