رواية «اسم الوردة» للكاتب الإيطالي إمبرتو إيكو، تحتمل رواية أخرى. رواية على رواية، إن جاز الوصف، بدءاً من الاسم «اسم الوردة»، وكان إيكو ينوي لها اسماً آخر هو «دير الجريمة»، كون الرواية تقوم على مجموعة حوادث قتل، ضحيتها عدد من القساوسة في ظروف غامضة في أحد الأديرة شمالي إيطاليا في العام 1327.
نقل الرواية إلى العربية من الإيطالية مباشرة، من دون ترجمة وسيطة، المترجم التونسي أحمد الصمعي الذي نقل إلى العربية من الإيطالية أعمالاً أخرى لكل من إيتالو كالفينو، وسلفاتوري بونو، وفي مقدّمته لترجمة الرواية، يقول الصمعي: «سئل إمبرتو إيكو كثيراً عن معنى العنوان، ومن جوابه، اتضحت أكثر مقاصده كمؤلف يريد أن يكون عمله مفتوحاً لقراءات مختلفة، وربما لا متناهية، كما تبيّن إحجامه عن تقييد القارئ بعنوان ربما يوجّه اهتمامه نحو مظهر من الرواية دون آخر». وهذا صحيح تماماً، فلو أن إيكو اختار عنوان «دير الجريمة» أو «جرائم في الدير» مثلاً، لكان القارئ قد بنى تصوّراً مسبقاً تماماً عن الجو العام للرواية، واعتبره منذ البداية جوّاً بوليسياً محاطاً بالجريمة، غير أن الرواية ليست مجرد سرد لجرائم قتل، هناك كتاب مسموم مثلاً له دور في مقتل القساوسة يذكّر بكتاب مسموم آخر في «ألف ليلة وليلة».
«اسم الوردة» رواية تحتمل رواية. العنوان لافت، ويحتمل أكثر من دلالة، وأكثر من تأويل، على العكس تماماً من العنوان المباشر الجامد: «دير الجريمة»، والعنوان، كما يقال دائماً، عتبة النصّ.
هناك بعض الكُتّاب يظلمون رواياتهم ومجموعاتهم الشعرية بالعناوين التي يختارونها لهذه النصوص، وأحياناً يتدخل الناشر في العنوان، فيختار عنواناً لرواية يطفئها، ويطفئ عتبتها النصّية.
حتى محمود درويش لم يكن موفقاً في عنوان إحدى مجموعاته الشعرية: «سرير الغريبة»، في حين أن عنواناً آخر له هو «محاولة رقم 7» يمتزج فيه الغموض بالواقعية الغنائية الشفّافة.
في الستينات تداول الشعراء قراءة مجموعة لمحمد الفيتوري جاءت بعنوان «ابتسمي حتى تمرّ الخيل»، وهو عنوان موزون عروضياً، وجاذب، فهو مقطع من قصيدة، وقد تكون قصيدة هذا العنوان هي فقط الأفضل في المجموعة الشعرية بأكملها لمحمد الفيتوري، ولكنها بالتأكيد عتبة موفقة لشاعر لم يكن دائماً موفقاً في قصائده الأممية والإفريقية.
العنوان فن، وذكاء، وخفّة. لقطة شعرية بامتياز.
[email protected]
«اسم الوردة».. عنوان قصيدة أم رواية؟
30 يونيو 2021 00:14 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 يونيو 00:15 2021
شارك