بيروت: هناء توبي
«التنمّر الالكتروني»، أو التسلط والاستقواء، من أصعب أنواع التنمر، لأنه يحدث على الملأ، ومن دون حدود أو ضوابط، وأكثر الذين يتعرضون له النجوم والمشاهير والمؤثرون، وبخاصة الإناث، عبر مواقع التواصل.
وفي الوقت الذي يتم فيه التعرض للفنانات بطريقة فجّة، تطلق دعوات لإقرار قانون صارم يعاقب على التطاول اللفظي، أو نشر صور مسيئة لشخص ما، وتطلق «هاشتاجات» تحمل عنوان «لا للتنمّر»، لكنها تبدو غير مجدية فالظاهرة مستمرة ومتواصلة.
ورغم اختلاف ردود أفعال الفنانات تجاه التنمر واختيار الرد من عدمه، وإغلاق الحسابات أحياناً، أو حظر التعليقات، إلا أن هذه الظاهرة تستعر كالنار، حتى إنها وصلت مؤخراً إلى حدود التطاول على الفنانة فيروز، وابنتها ريما الرحباني، إثر نشر الأخيرة صورة تجمعهما في حسابها، وعلقت عليها «سيلفي والماضي خلفي»، وسرعان ما بدأت التعليقات عليها بين معجب، وممتعض، ومتطاول، حتى تحولت إلى قضية رأي عام احتدمت حولها النقاشات.
ونشرت ريما صورة «سيلفي» مع والدتها بطريقة عفوية أطلت فيها فيروز بابتسامة هادئة، وشعر منسدل من دون فلتر، كما ظهرت ريما الرحباني بشعر قصير وهي تضحك في سعادة، وكان الأمر مبهجاً لولا الانتقادات والتعليقات المسيئة.
قبل فيروز كانت وقعت الممثلة المصرية يسرا اللوزي ضحية للتنمّر، لأنها حكت معاناتها الشخصية مع ابنتها الأولى دليلة التي تعاني من الصّم، وكان ذلك في سبيل خدمة مجتمعها لتوعية الأهل بضرورة إجراء فحوص السمع المبكرة لأطفالهم، وشاركت يسرا في حملات كثيرة لمساعدة أطفال يعانون من مشاكل السمع، ومبادرات مثل زراعة قوقعة الأذن، وغيرها.. ليخرج أحد المتابعين ليصفها ب«أمّ الطرشة»، غير آبه بإحساس الفنانة الأم، ولا ابنتها الطفلة، ولا قسوة المرض، فالتنمّر هنا تجاوز حدّ المتوقع ليصل إلى مراحل اختارت معها اللوزي أن تردّ: «إن مثل هذا الكلام لا يخرج سوى من جاهل أو ظالم».
بدورها، تعرضت الممثلة السورية مها المصري لتعليقات قاسية من قبل المتنمّرين عليها جراء كل ظهور لها للحديث عن فشل عمليات التجميل التي أجرتها، وتذكيرها بأنّها لم تعد كما كانت، حتى أطلت الفنانة باكية في أحد اللقاءات معها، وأشارت إلى أنّها تفكر في الاعتزال بسبب ما تعرضت له.
والغريب أن ما حدث مع مواطنتها الممثلة ساميا الجزائري يؤكد بما لا يحتمل الشك، أن لا شيء يرضي المتنمّرين، أو يوقفهم عند حدهم، ففي الوقت الذي يعترضون فيه على من تجري عمليات تجميل يهاجمون من لا تجريها، إذ عندما تشارك الفنان أيمن رضا صورة تجمعه بساميا الجزائري وشكران مرتجى من كواليس مسلسل «الكندوش»، الذي يشهد عودة الجزائري بعد سنوات من الغياب، وظهرت كما هي بلا «رتوش» حيث لم تخضع لأية عملية تجميل، أثيرت ردود فعل هجومية جداً عليها، وأصبحت تجاعيد وجهها محط سخرية وانتقاد، ما دفع عدد من الممثلين السوريين والعرب للدفاع عنها ونشر صورهم بصحبتها والتذكير بمشوارها الحافل.
الأذى الإلكتروني
لم تسلم الفنانة اللبنانية إليسا من الأذى الإلكتروني، وتعرضت إلى حملة تنمّر مسيئة على صفحتها الشخصية على موقع «إنستجرام»، على خلفية نشر صورة لها وهي مبتسمة، لتنهال التعليقات الساخرة والانتقادات غير المبررة التي تطال ابتسامتها، وطريقة جلوسها، وملابسها، ما استفز جيشها الإلكتروني للرد على المتنمرين، حتى إنها بدورها نشرت«ما حدا يتعرضلي أو يتنمّر على صورة، ما تتضايقوا لأنو الموضوع آخر همي»..
وفي سياق متصل، وقعت الممثلة دينا الشربيني ضحية التنمّر الإلكتروني بعد إطلالتها في مهرجان الجونة جراء الفستان الذي ارتدته من دار «روبرتو كافالي»، لكونه أظهر نحافتها الشديدة، فأضحت مثار سخرية المتابعين.
ولم يمر يومان على قصّة شعر الفنانة السورية هويدا يوسف، حتى تعرضت لحملة تنمّر شرسة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، منتقدين قصة شعرها، لتخرج بتسجيل مباشر مع الجمهور وترد «شعري على راسي انتو شو خصكن».
بدورها عانت الممثلة ديمة قندلفت من التنمر أيضاً، حيث طالتها انتقادات عدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتطل، أخيراً على الجمهور وتقول: «ظاهرة التنمّر باتت تسبب الكثير من الألم والأذى النفسي بسبب التعليقات الجارحة، فالسخرية من الشكل والتقدم في العمر هي اعتراض على الحكمة الإلهية»، وأضافت «الإتكيت ضروري، والكلمة الحلوة تحدث فرقاً كبيراً عند أي شخص».
وفي كل مرّة تنشر هيفاء وهبي صورها لا تسلم من التعليقات المهينة، مقارنة بين ما كانت عليه وما صارت عليه بعد عمليات التجميل، وتواجه التعليقات أحياناً، وتتجاهلها أحياناً أخرى، وتضطرّ لإلغاء خاصيّة التعليقات على «إنستجرام»، وحولت قبل مدّة حسابها على «تويتر» إلى حساب خاص.
كما تعرضت نادين نجيم للتنمّر اثر عملية تعريض الفك التي أجرتها، وكذلك درة، ومنة فضالي، وغيرهن.