الهدف الأهم لأي رئيس أمريكي

00:24 صباحا
قراءة 3 دقائق

في سجل كل رئيس أمريكي، هدف يحتل أولوية خططه السياسية، وهو السعي لتحقيق إنجاز غير مسبوق في حل مشكلة كبرى أو مستعصية، حتى يضاف اسمه إلى قائمة الرؤساء العظام للولايات المتحدة.
  قليل جداً من الرؤساء الذين استطاعوا بلوغ هذا الهدف في قضية يتفق الرأي العام على أنها قضيته الأهم. وإذا كانت استطلاعات الرأي تتفق على مدى الصعوبة التي يواجهها كل رئيس في هذا الموضوع، فإنها اتفقت أيضاً على الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لجو بايدن. فلقد تركزت آمال الأمريكيين في إمكان قدرة الرئيس القضاء على المشكلة الأهم متمثلة في وباء كورونا.
  وفي التاريخ الأمريكي مرات قليلة للغاية حقق فيها رؤساء مثل هذا الإنجاز، وحاول رؤساء آخرون ذلك، لكن جهودهم لم تكلل بالنجاح.
  ومن أبرز النجاحات في هذا المجال، ما قام به الرئيس فرانكلين روزفلت عام 1933، حين اجتاح الولايات المتحدة في عهده الكساد الاقتصادي الكبير، الذي كان قد بدأ ضرباته في عام 1929، واستمر لعشر سنوات.
   وفي العصر الحديث ارتبطت بجهود اثنين من الرؤساء، العمل على الوصول إلى صيغة للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس أن تلك القضية كان ينظر إليها على أنها عصية على الحل.
  الرئيس جورج بوش - الأب - بدأ أولى خطواته في هذا الاتجاه بالدعوة لمؤتمر مدريد للسلام عام 1991، بحضور إسرائيل والأطراف العربية، والفلسطينيين. لكن المشكلة التي واجهت هذه المحاولة، هي في اختلاف النظرة إلى طريق بلوغ هدف السلام بين كل من العرب وإسرائيل. فالعرب منذ دخولهم مؤتمر مدريد وضعوا في حساباتهم أن عجلة السلام تحركت. أما إسرائيل فقد اعتبرت أن عملية السلام هي نزال حاد بين طرفين. وهذا يعني أن تصيغ لنفسها استراتيجية تدير بها هذه العملية. تتركز على هدف تصفية القضية الفلسطينية وليس حلها، وهو ما سارت عليه طبقاً لنظرة رئيس وزرائها إسحق شامير، بأن تكون هناك إدارة لمفاوضات السلام، تمضي إلى أي عدد من السنوات، لكن دون الوصول إلى الحل. ثم تعقدت المشكلة أمام بوش الذي كان مصمماً على كسر قدرة إسرائيل على اتباع هذا الأسلوب، وذلك حين لم يحقق فوزاً في الانتخابات لولاية ثانية، أمام منافسه بيل كلينتون الذي أصبح رئيساً.
  كلينتون وضع نصب عينيه الوصول إلى حل لهذه المشكلة. وبالفعل دعا نتنياهو وعرفات إلى محادثات ثلاثية جرت في منطقة واي بلانتيشن خارج العاصمة واشنطن، وكان يغادر البيت الأبيض بطائرة هليكوبتر، ويمضى اليوم بكامله في واي بلانتيشن، مشاركاً في المفاوضات الثلاثية، وأمام تعنت نتنياهو، قرر كلينتون التقدم بخطة أمريكية يتم فرضها على طرفي النزاع ،ولكن نجحت إسرائيل في شل فاعلية كلينتون،عبر قضية”مونيكا لوينسكي” وعدم إعلانه بعد ذلك عن خطته.
  قضية الاقتصاد تحديداً كانت هي الشغل الشاغل للمواطن الأمريكي، وهو ما ظهر في العديد من استطلاعات الرأي، ولوحظ أن كلمة عدم الرضا عن الحكومة، قد تكررت كثيراً في الرد على السؤال الموجه للمواطن الأمريكي عن أكثر الأمور التي لا ترضيه في السياسات المتبعة. وهذا التعبير ظهر بالنسبة لرئاسة كل من بوش الابن وأوباما، بالمقارنة بإطلاقه على غيرهما من الرؤساء. وقيل أيضاً في بعض الاستطلاعات إن ضعف القيادة هي أهم مشكلة تواجه الولايات المتحدة. إلا أن النظرة تغيرت خلال السنتين الأخيرتين ليصبح وباء كورونا هو المشكلة الأكثر أهمية من أي مشكلة أخرى.
  وإن كان ذلك لا يعني استبعاد قضية من قضايا السياسة الخارجية، فعندما تواجه الدولة بأزمة كبرى تشكل مخاطر على مصالحها في منطقة بالعالم؛ فإن القرار السياسي يجد نفسه موجهاً نحو تكريس جهوده لحل هذه الأزمة.
  وكما هو معروف الآن من أن المشكلة الكبرى أمام بايدن هي كورونا، إلا أن ذلك لا يبعد عن حساباته ما يراه هو من تهديدات عاجلة من الصين وروسيا أو أن تتفجر مشكلة في منطقة إقليمية، تعجز أمريكا عن السيطرة عليها، إذا ما كانت ستتسبب في أضرار استراتيجية للمصالح الأمريكية. عندئذ يرى أنها تحتاج منه أن يحقق فيها الإنجاز الذي يضيف اسمه إلى سجل الرؤساء العظام.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"