وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

انحسار اللثة.. حالة مرضية تؤثر تدريجياً في الصحة الفموية

21:57 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيقات: الصحة والطب
تتكون اللثة من أنسجة ضامة وردية تتسم بالكثافة وترتبط ببطانة الفم، وطبقة مخاطية ورخوة تستر عظام الفكين العلوي والسفلى، وتلتقي مع قاعدة الأسنان، ووظيفتها إحكام عظم الفك، لتساعد في مقاومة احتكاك الطعام الذي يمر فوقها، ولديها إمدادات جيدة من الأوعية الدموية (الغشاء المخاطي)، ولذلك تعتبر اللثة من أكثر المناطق الحساسة في الجسم، وعندما تتعرض لمشكلة ما، فإنها تؤثر في الصحة العامة، وفى هذا التحقيق يسلط الخبراء والاختصاصيون على انحسار اللثة وطرق الوقاية والعلاج.
يقول الدكتور إياس جبرين أخصائي أمراض اللثة إن الانحسار أحد الحالات المرضية التي تزيد خطر الإصابة بمشاكل الأسنان، وتؤثر في جمال الابتسامة، ويحدث نتيجة تآكل أنسجة اللثة وتراجعها، ما يؤدي إلى كشف أجزاء إضافية من الأسنان والجذور، فضلاً عن تشكل جيوب بين الأسنان وخط اللثة، ما ينجم عنه حساسية هذه الجذور للحرارة والبرودة، ورفع خطر التسوس، ويتسبب تجاهل هذه المشكلة إلى تلف الأنسجة الداعمة والبنية العظمية للأسنان وفقدانها.

أسباب متعددة

يبين د.إياس أن التهاب اللثة من المشكلات التي تتلف وتدمر الأنسجة اللثوية والبنية العظمية التي تحمي الأسنان وتثبتها في مكانها، ويعتبر السبب الرئيسي في الإصابة بانحسار اللثة، وفي أغلب الحالات يحدث هذا المرض بشكل مفاجئ، ويتطور دون أن يسبب أي ألم، كما تساهم عوامل أخرى أيضاً، كاستخدام الفرشاة بقسوة أثناء التنظيف اليومي، وسوء العناية بالنظافة الفموية، أو تعرض الأنسجة للصدمات والأذى، كما في الإصابات الرياضية، وكذلك التدخين، وتزيد من حساسية اللثة بعض التغيرات الهرمونية التي ترافق فترة الحمل أو انقطاع الطمث عند النساء، وتلعب العوامل الوراثية دوراً هاماً في الانحسار حيث يولد الطفل بلثة ضعيفة ورقيقة بالأساس.

فئة مستهدفة

يذكر د. إياس أن هناك فئة من الأشخاص يتعرضون للإصابة بانحسار اللثة أكثر من غيرهم، كمرضى السكرى والمدخنين، والذين أصيبوا بالالتهاب اللثوي ولم يخضعوا للعلاج، ووتسبب هذه المشكلة نزيفاً عند تنظيف الأسنان بالفرشاة أو الخيط واحمرار اللثة وتورمها، فضلاً عن رائحة الفم الكريهة الدائمة، وتؤدي أيضاً إلى فقدان الأسنان لدى البالغين، بسبب تأثيراته السلبية والتدريجية على الصحة الفموية، ولذلك يجب الإشارة إلى أهمية استشارة طبيب الأسنان أو أخصائي علاج اللثة فور ظهور أحد هذه العلامات للكشف المبكر، وتحديد العلاج المناسب الذي يختلف باختلاف مقدار انحسار اللثة لدى كل مريض.

أعراض الإصابة

يوضح الدكتور أحمد طلبة طبيب الأسنان أن الانحسار هو تراجع اللثة عن السطح والكشف عن جزء من جذور الأسنان «ذي الحساسية العالية»، وربما تكون المشكلة طبيعية أو مؤشراً لبعض المضاعفات، ولكنها تحتاج إلى علاج لتفادي التفاقم، ويصاحب هذه الحالة مجموعة من الأعراض تشمل: ألم في اللثة وتقلصها بشكل ملحوظ، نزف واحمرار وتورم، رائحة كريهة في الفم، وحساسية مفرطة وخلخلة وسقوط الأسنان.

مشكلات مرضية

يلفت د.أحمد إلى أن هناك العديد من المشكلات المرضية التي يمكن أن تزيد خطر الإصابة بانحسار اللثة ومنها:

* تراكم جير الأسنان الذي ينجم عن الإهمال في التنظيف المنزلي واستخدام الفرشاة، وتبدأ اللثة بالابتعاد عن الأسنان، وتشكيل «جيوب» حولها، ما يسمح بتراكم كميات أكبر من بكتريا البلاك، ومع مرور الوقت يزيد عمق الجيوب، وتستمر اللثة في الانحسار وتصبح الأسنان رخوة ومتخلخلة.

* تتسبب أمراض اللثة البكتيرية في تدمير الأنسجة اللثوية التي تدعم الأسنان في مكانها، وبالتالي تحدث حالة الانحسار.

* عدم تساوي الأسنان أو كونها ملتوية يسبب الضغط على اللثة والعظام، كما يؤدي فركهما بقوة أثناء التنظيف اليومي إلى تآكل المينا.

* تزداد فرص إصابة المدخنين، حيث إن التبغ يتسبب في تراكم اللويحات على الأسنان، ويصعب إزالتها.

* التقدم في العمر والإصابة بالأمراض المزمنة كداء السكري، ارتفاع ضغط الدم، مشكلات القلب والشرايين، هشاشة العظام، تؤثر هذه الأمراض بشكل مباشر في اللثة وانحسارها في حال عدم معالجتها.

إجراءات طبية

يشير د.احمد إلى أن هناك خيارات طبية لمعالجة انحسار اللثة، تتمثل في وصف أدوية المضادات الحيوية، وغسول الفم بمضاد الميكروبات، وفي الحالات المتقدمة يمكن أن يلجأ الطبيب للقيام بإجراء جراحي لمنع المزيد من التضرر وتفاقم المضاعفات، حيث يقوم بتنظيف عميق للأنسجة وكشط الجذور والجيوب المتكونة بين الأسنان، للتخلص من البكتيريا والجير المتراكم داخل اللثة، وتعتمد هذه العملية على رفع اللثة ثم إعادتها مرة أخرى بعد الانتهاء من الجراحة، وبالإضافة إلى بعض الطرق التي تساعد في الوقاية من هذه المشكلة، وتتمثل في غسل الأسنان يومياً ثلاث مرات في المنزل وتجنب الإفراط في استخدام الفرشاة القاسية، وتنظيفها كل 6 أشهر في عيادة الطبيب وخاصة في حالة وجود أي مشكلات تتعلق بالصحة الفموية.

طرق التداوي

تلفت الدكتورة رقية القيسي طبيبة الأسنان إلى أن انحسار اللثة يظهر على شكل تحسس ونزيف وتباعد وتخلخل وهشاشة في الأسنان، وتورم وتراجع اللثة، ويتم معالجة هذه الحالة عن طريق التنظيف العميق، وإزالة طبقة البلاك والجير التي تتراكم على سطح الأسنان والجذر تحت اللثة، وعلاج المنطقة المتضررة للوقاية من تراكم البكتيريا، وفى حال عدم نجاح مشكلة الانحسار نتيجة الفقدان الشديد والعميق للعظام، فيمكن أن يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي، ويقوم بطي أنسجة اللثة وإزالة البكتيريا الضارة من الجيوب المحيطة، ثم يعيد اللثة فوق جذر الأسنان.

تجديد العظام

تذكر د.رقية أن انحسار اللثة يمكن أن يتسبب في تلف العظام الداعمة للأسنان، ويحتاج المريض للتدخل الجراحي لتجديد العظام المفقودة، حيث يقوم الطبيب بطي الأنسجة اللثوية وإزالة البكتيريا، ثم تطبيق مادة قابلة للتجدد مثل الأغشية أو البروتينات المحفزة للأنسجة، لتشجيع الجسم على إعادة توليد العظام والخلايا بشكل طبيعي في المنطقة المتضررة، وإعادة وضع أنسجة اللثة فوق جذر الأسنان.

وتضيف: هناك طريقة علاجية أخرى تتمثل في إزالة للأنسجة الضامة من سقف الفم (الحنك) بالتدخل الجراحي، ثم خياطته مع أنسجة اللثة المحيطة بجذر السن المكشوف، ويعتمد اختيار الخيار العلاجي المناسب للمريض علي تقييم الطبيب وحالته الصحية.

تدابير وقائية

تشير د.رقية إلى أن أفضل طريقة للوقاية من انحسار اللثة هي العناية بالصحة الفموية، واستخدام فرشاة الأسنان الناعمة، والتنظيف بالخيط السني بشكل يومي بعد تناول الطعام، ومراجعة الطبيب المختص مرتين في السنة، ومراقبة التغيرات التي تحدث في الفم بشكل دوري، وفى حال كان سبب الانحسار هو صرير الأسنان، فيجب مراجعة عيادة الطبيب لإيجاد حلول لهذه المشكلة.

صرير الأسنان

يعتبر صرير الأسنان (الجز) الذي يحدث لبعض الأشخاص أثناء النوم من الأفعال غير الإرادية، وهى حالة مرضية تتسبب في حك الأسنان بشكل غير اعتيادي، ويرافقها حركة في الفك السفلي بشكل عنيف، ما يصدر صوتاً أشبه بالسحق أو الطحن، وينجم عنها العديد من المشكلات التي تظهر نتائجها على المدى البعيد، ومنها تلف الفك السفلي، وانحسار وتراجع اللثة، وفجوات وكسور في الأسنان، والشعور بصداع مستمر خلال أوقات النهار، ويرجح العلماء أن الصرير يحدث على الأكثر للذين يعانون من اضطرابات نفسية أو اجتماعية، ويمكن التغلب على هذه المشكلة عن طريق تجنب الضغوط والتوتر، وارتداء الواقي الليلي حتى لا يحدث احتكاك الفكين ببعضهما، مع ضرورة مراجعة الطبيب لمعالجة المضاعفات بشكل مبكر.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/k3xf7xkd