عادي

عائشة الشامسي: ذائقتي تنحاز للأدب القديم

23:59 مساء
قراءة 4 دقائق
1
11

أبوظبي: نجاة الفارس

تعتقد الشاعرة الدكتورة عائشة الشامسي وهي تفتح دفاترها الأدبية أن «ديوان العرب» هو الرئة التي يتنفس من خلالها الشاعر، وأن التنوع في القراءة شكّل التوجه المعرفي والوجداني لها، وأن أعمالها بمثابة أبنائها التي لا تفضل أحدهم على الآخر، فهي جميعها قريبة إلى نفسها.

وتؤكد الشامسي أن القراءة تساعد في تطوير أدوات الكاتب وأسلوبه، وتساعد في اتساع مداركه وفهمه.

تذكر الشامسي مشاركتها في برنامج أمير الشعراء على قناة أبوظبي، واختيارها من بين آلاف المشتركين وضمن العشرين شاعراً للتنافس على اللقب، وتعتبر ذلك محطة مهمة في مسيرتها الأدبية، وأسهمت في تحديد خياراتها الأدبية في الكتابة، مبينة أن مواقع التواصل الاجتماعي قرّبتها كثيراً من القارئ المتذوق والقارئ العادي.

وحول بداياتها الأدبية تقول: «رافقني هاجس الأدب منذ بدايات عمري، منذ المدرسة الأولى، إلى قصيدتي الأولى، حيث كانت العزلة من أجمل اللحظات التي كنت أقضيها مع نفسي خلال الكتابة، فهي رفيقتي منذ كنت أعشق كتابة الخواطر، مروراً بكتابة الشعر الشعبي، وبعده الشعر الفصيح العمودي، حيث كان محطتي التي ألقيت فيها متاعي وتعبي» وتتابع: «الشعر هو رئة الشعراء، نحن نتنفس بالشعر، فهو حياة أخرى لنا، ومنذ أن مارستُ الكتابة لم أتب منها».

تنوع

والشامسي تحب أن تنوع في قراءاتها من الكتاب والشعراء، وهي تعتقد أن هذا التنويع شكل توجهاً أدبياً ومعرفياً ووجدانياً عندها، فهي كما تقول: «لا أقف عند كاتب واحد، فكل من قرأت لهم، تركوا بداخلي بذرة من إبداع وإلهام، وهذا التنوع مهم جداً في تشكيل أي كاتب؛ لأنه يصنع بصمة خاصة للكاتب لا تشبه غيره».

وتضيف: «لقد قرأت في الأدب العالمي لمجموعة من الكتاب مثل فريدريش نيتشه، وجابرييل ماركيز، كما قرأت أعمال شكسبير، ومن العرب قرأت للكثيرين على سبيل المثال لا الحصر، نجيب محفوظ، فاروق جويدة، محمود درويش، عمر أبو ريشة، وغيرهم، وكنت شغوفة بقراءة أعمال كتّاب المهجر، وبالطبع تربت ذائقتي على الأدب القديم بكل ما فيه، ومما لاشك فيه بأن هنالك شعراء إماراتيين كنت أحب قراءة قصائدهم منهم الدكتور مانع سعيد العتيبة وحبيب الصايغ».

وبالنسبة لأحب أعمالها لنفسها تقول عندما يتم سؤالي هذا السؤال أبتسم، لأن أعمالي كلها بمثابة أولادي وأنا لا أفضل أحدهم على الآخر، وكل ما أكتبه هو قريب إلى نفسي، كيف لا، وهو نتاج نفسي شعوري وفكري في لحظة كنت أشعر فيها بمخاض الكتابة التي تولد من أعماق دواخلي» وتتابع:«القصيدة مثلاً لا أكتبها إلا وأنا أشعر بالحاجة لكتابتها، فعملية الكتابة في هذه اللحظة، هي عملية تطهير نفسي، وبعدها أشعر وكأنني طائر يحلق بعيداً، أفقد جاذبية الأرض، وكأنني تخلصت من كل الثقل».

وتضيف «لديّ كتابان نقديان، الأول (سيكولوجية الصورة الشعرية / الشعر الإماراتي أنموذجاً) ويتحدث عن الوظيفة النفسية للصورة الشعرية من جهتين: المبدع والمتلقي، أما كتاب (الشعر الإماراتي في ضوء النقد الأدبي البيئي ) فهو دراسة نصية للشعر الإماراتي من منظور النقد البيئي وعلاقة البيئة بالأدب، وفي الشعر أصدرت ديوان «أصايل» و«جمر» و«إغفاءة على صدر القصيدة» وكلها دواوين شعر فصحى، ولكل كتاب منها مكانته المميزة في قلبي.

مخزون ثقافي

وعن أهمية القراءة بالنسبة للكاتب تذكر الشامسي أن القراءة مهمة جداً لأي كاتب، فهي تبقيه على اتصال دائم بالعالم الخارجي وبكل ما هو جديد، وكذلك تزيد من مخزونه اللغوي والمعجمي، وتقول: «شتان بين أعمال كاتب لا يقرأ وبين كاتب شغوف بالقراءة نجده في تجدد دائم ومستمر، فالقراءة تساعد في تطوير أدوات الكاتب وأسلوبه، وتساعد في اتساع مداركه وفهمه، وهي عملية معرفية تكوّن خبرات جديدة لدى صاحبها، ومهما أخذتنا الحياة بمشاغلها يجب أن نخصص وقتا للقراءة، لكي لا ينفذ مخزونها، ونغذيه بكل ما هو جديد، فالقراءة تُعين الكاتب على تشكيل أسلوبه الخاص به، وكل ما اتسعت دائرة اطلاعه، زادت قدرته على الإنتاج والإبداع».

أمير الشعراء

وتتحدث الشامسي عن المحطة الأهم في مسيرتها الأدبية، وتقول: «هنالك محطات كثيرة في مسيرتي الأدبية، ربما أهمها هو مشاركتي في برنامج أمير الشعراء على قناة أبوظبي، واختياري من بين آلاف المشتركين لأكون ضمن العشرين شاعراً للتنافس على اللقب» وتضيف: «هذه المحطة ساهمت في صنع اتجاه جديد لديّ في الكتابة، وقربتني من عوالم الشعراء واللقاءات الشعرية التي كنت أبتعد عنها كثيراً، وهذا التمازج في الخبرات وتلاقح التجارب الأدبية مهم جداً لأي كاتب، لأنه من العوامل التي تعيد تشكيل التكوين المعرفي والأدبي لديه».

الأدب الرقمي

وحول علاقتها ككاتبة بمواقع التواصل الاجتماعي، توضح أننا لا نستطيع اليوم أن ننكر الدور الثقافي لهذه المواقع، ولا يمكننا تجاهل هذا الدور، حيث تؤكد أننا ككتّاب ومهتمين منغمسين في هذا الاتجاه شئنا أم أبينا، وتقول: «أنا من بين هؤلاء الذين اتخذوا لهم خطاً في مواقع التواصل الاجتماعي والتي قربتني كثيرا من القارئ المتذوق والقارئ العادي أيضا، فلا أستطيع أن أقول أنا بعيدة جداً ولا قريبة جداً ولكنني متواجدة فيها، أتابع كل جديد، وأيضاً أطرح كل جديد لديّ، ومن ثم أتابع ردات الفعل، كما أن الناقد متواجد أيضاً في مواقع التواصل الاجتماعي، ونحن في عهد الأدب الرقمي».

وبالنسبة لنتاجها الأدبي القادم تذكر الشامسي أن نتاجاتها لا تتوقف، فالكتابة هاجسها الدائم، وأن هناك أعمالاً مؤجلة تنوي التفرغ لها في الفترة القادمة من بينها رواية، وأيضاً مذكرات، وأعمال بعيدة عن الشعر، وأبواب تطرقها للمرة الأولى.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"