وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

مشكلات البطانة الرحمية..التنظير مفتاح التشخيص الدقيق

22:19 مساء
قراءة 5 دقائق
د. سورة ألوان
د.باسمة جبر

تحقيق: راندا جرجس

يتكون الغشاء الداخلي لتجويف الرحم أو «البطانة الرحمية» من مجموعة من الغدد المحاطة بالنسيج الخلوي الضام، وتقسم إلى طبقتين رئيسيتين؛ هما: القاعدية التي تربط البطانة بعضلة الرحم، والطبقة الوظيفية التي تتغير شهرياً بحسب العوامل الهرمونية التي تحدث في جسم المرأة، وعند حدوث الحمل تزرع البويضة نفسها في البطانة استعداداً لدخول الرحم وتكوين الجنين، وفي السطور القادمة يتحدث مجموعة من الخبراء والاختصاصيين في الطب النسائي عن بعض المشكلات المرضية التي يمكن أن تصيب هذه المنطقة عند السيدات.

تقول الدكتورة باسمة جبر استشارية طب النساء والتوليد: إن بطانة الرحم المهاجرة هي نمو الخلايا المبطنة لجوف الرحم في خارج مكانها الطبيعي، وهي مرض مزمن يتسبب في حدوث نزيف خلال أيام الدورة الشهرية، ويؤدي إلى حالة التهابية، وتؤذي البنية التشريحية للحوض، ويصادف وجود هذا المرض بنسبه تصل إلى 40% بين العقيمات؛ نتيجة تأثيره على الأنابيب الناقلة للبيوضات، والتندبات، والالتصاقات التي تُعطل عمل قنوات فالوب، وتزيد من فرصة حدوث الحمل خارج الرحم بين المصابات.

عوامل مرضية

توضح د.باسمة أن السبب الرئيسي للإصابة ببطانة الرحم المهاجرة ما زال غير واضح، وفي أغلب الحالات يتم اكتشافه بالصدفة أثناء المعاينة الطبية، ولكن هناك بعض النظريات التي يرجحها العلماء، وتزيد من فرصة حدوثه كالعوامل الوراثية بين أفراد العائلة الواحدة، أو هجرة خلايا البطانة الرحمية عبر الأنابيب الناقلة للبيوضات بحدوث الطمث المرتجع، أو عمليه تحول الخلايا في مناطق الغرسات؛ حيث إن هناك منشأ واحداً لكل منها في الحياة الجنينية.

وتضيف: ترافق هذا المرض مجموعة من الأعراض؛ مثل: عسرة الطمث والجماع، والألم الحوضي المزمن، ويعد التنظير هو مفتاح التشخيص الدقيق؛ حيث إنه يتيح رؤية الكيسات الشوكولاتية التي تحتوي على الدم، الناجم من الغرسات التي عبرت إلى المبيض.

طرق التداوي

تذكر د.باسمة أن علاج بطانة الرحم المهاجرة يعتمد على الحالة؛ حيث يمكن استخدام الأدوية لمدة ثلاثة أشهر لوقف النزيف؛ لأن زوال الأعراض من المؤشرات المهمة على وجود الإصابة، ويمكن الاستعانة بمضادات البرستوغلادين؛ للتخفيف من الآلام المبرحة، إضافة إلى ممارسة اليوجا، واتباع حمية غذائية خالية من الغلوتين، وتناول أوميجا 3، وتحتاج بعض الحالات إلى استئصال الرحم والمبيضين، ما يفسر الشفاء العفوي الذي يرافق سن انقطاع الطمث.

نسبة الشفاء

تلفت د.باسمة إلى أن نسبة الإصابة بالبطانة الهاجرة لا تتعدى 10% بين النساء في سن النشاط التناسلي، ولكنها تصل إلى 50% بين العقيمات؛ لذلك فإن التشخيص المبكر يلعب دوراً مهماً في الحد من التأثير السلبي الذي يحدث للأنابيب الناقلة للبيوضات، وتقضي على الخصوبة، كما تدعو التوصيات الحديثة إلى عدم الاستئصال الجراحي للأكياس الدموية عند اللجوء إلى طرق الحمل المساعدة (أطفال الأنابيب) حتى لا تنقص من مخزون المبيض، وتسبب ارتفاع هرمون الخصوبة، واستحالة حدوث الحمل، وتعد العلاجات بهرمون البرجسترون من الخيارات الواعدة لهذا المرض.

سماكة البطانة

تبين الدكتورة سورة ألوان أخصائية أمراض النساء والتوليد، أن بطانة الرحم يتغير حجمها خلال الدورة الشهرية عند النساء، أو بحسب عمر المرأة؛ نتيجة التغيرات الهرمونية التي تحدث بشكل طبيعي، واضطرابات هرمون الإستروجين والبروجسترون؛ لذلك يجب المتابعة خلال تلك المرحلة، خاصة لمن لديهن دورة شهرية غير طبيعية أو غير منتظمة أو يصاحبها نزيف شديد، وبعض العوامل الأخرى مثل زيادة الوزن، متلازمة تكيس المبايض، تناول أدوية الاستعاضة الحمضية والتاموكسيفين، ارتفاع ضغط الدم المزمن، داء السكري، وفرط تنسج بطانة الرحم.

فحوص واختبارات

توضح د.سورة أن تشخيص سماكة بطانة الرحم يعتمد على الأعراض التي ترافق الحالة، مثل: وجود نزيف ما بعد انقطاع الطمث، أو تكون كمية الحيض غير طبيعية خفيفة أو غزيرة، ما يتسبب في الإصابة بفقر الدم والتعب العام، ويتم تشخيص هذه الحالة عن طريق الموجات فوق الصوتية عبر البطن أو الحوض، وتنظير الرحم عن طريق المهبل لرؤية المنطقة بالكامل، وأخذ خزعة من أنسجة بطانة الرحم، ليقوم أخصائي علم الأمراض بدراسة الخلية لتأكيد واستبعاد الخلايا غير الطبيعية.

جهاز هرموني

تلفت د.سورة إلى أن علاج سماكة الرحم يعتمد عادة على نتائج تحليل خزعة الأنسجة، للكشف عن وجود خلايا غير طبيعية، وتسمى هذه الحالة تضخم البطانة مع اللانمطية، وتشمل طرق التداوي الآتي:

* إعطاء هرمون البروجسترون عن طريق الفم أو الحقن.

* الجهاز الهرموني الذي يوضع في داخل الرحم لعلاج السماكة، ويستخدم لمنع الحمل أيضاً.

* إذا كانت الخلية عن طريق الخزعة غير طبيعية (تضخم غير نمطي)، فيكون العلاج الموصى به هو إزالة الرحم، ويتحدد ذلك بحسب عمر المرأة وموافقتها.

* المتابعة الدورية مع الطبيب المختص كل 6 أشهر من أهم الخطوات في تقييم فاعلية العلاج، وفي بعض الحالات تحتاج المريضة إلى تكرار الخزعة، لمزيد من الطمأنينة.

أسباب الالتهاب

تشير الدكتورة زينة مدلجي أخصائية النساء والتوليد إلى أن انتقال البكتيريا المفيدة أو الضارة من المهبل عبر عنق الرحم إلى الداخل، يتسبب في حدوث التهاب في الغشاء المبطن للرحم، وتحدث هذه الحالة في الأغلب أثناء الإجهاض، أو الولادة الطبيعية في حال وجود بقايا مشيمية، أو نتيجة الفحوص المهبلية المتكررة خلال فترة زمنية قصيرة أثناء المخاض، وخاصة بعد تمزق الأغشية الباكر، أو بسبب الأمراض الجنسية المعدية مثل الكلاميديا والسيلان، وبعض العوامل الأخرى كتركيب مانع الحمل اللولب، أو الإصابة بالداء الحوضي الالتهابي، أو إجراء عملية تنظير أو كشط الرحم، وأخذ خزعة باطن الرحم، وترافق هذه المشكلة أعراض متعددة مثل: النزيف التناسلي، الإفرازات المهبلية غير الطبيعية، انتفاخ البطن، آلام في منطقة الحوض، ارتفاع درجة الحرارة، والشعور بالتعب العام.

كشف مبكر

تؤكد د. زينة أن الكشف المبكر يلعب دوراً مهماً في الحماية من مضاعفات التهاب بطانة الرحم المزمنة، التي تتمثل في: العقم، والداء الحوضي الالتهابي، وخراجة الحوض، ويمكن أن يمتد الالتهاب إلى الطبقة العضلية للرحم، ما يؤدي إلى تجمع القيح داخل الرحم، وخاصة عند وجود انسداد أو ضيق في العنق، وتصاب بعض السيدات بتجرثم الدم، والصدمة الانتانية التي تؤثر في إمكانية الحمل أو استمراره في حال حدوثه، نتيجة وجود تندبات تمنع انغراس الجنين أو تطوره بشكل طبيعي، وتسبب إجهاضات متكررة.

خيارات علاجية

تشير د. زينة إلى أن التشخيص يتم عن طريق الفحص السريري للبطن، الحوض، وعنق الرحم، والكشف عن وجود إفرازات غير طبيعية، وإجراء اختبارات متعددة كصورة الدم الكاملة، وعمل مسحة عنق الرحم والمهبل، وتنظير البطن وباطن الرحم، كما تفيد الأشعة بالأمواج فوق الصوتية في تشخيص حالة البقايا المشيمية، ويعتمد العلاج الأساسي لهذه المشكلة على وصف المضادات الحيوية، واستخدام مجموعة من الأدوية الأخرى بنفس الوقت في حال وجود عدة أنواع من البكتيريا، وفي الحالات الشديدة يتم احتجاز المريض بالمستشفى ووضع المضادات الحيوية الوريدية، ويمكن إجراء تداخلات جراحية كتنظيف الرحم من الأنسجة المتبقية بعد الإجهاض أو الولادة، وعند تشكل الخراج في البطن يتم علاجه جراحياً أو عن طريق شفط السائل أو القيح بالإبرة، ويجب أن يخضع الزوج أيضاً للتداوي في حال انتقال العدوى منه أو إليه.

سرطان بطانة الرحم

يعد سرطان بطانة الرحم من الأنواع الأكثر شيوعاً في السرطانات النسائية بنسبة 95%، وفي أغلب الحالات يتم اكتشافه في المراحل الأولى، نتيجة ظهور الأعراض التي تتمثل في النزيف الدموي بين فترات الحيض، والآلام الشديدة في منطقة الحوض، ويمكن أن يحدث بسبب فرط إنتاج هرمون الإستروجين ويتميز هذا النوع بأنه ينمو ببطء كما أنه قابل للعلاج والشفاء، أما الأقل انتشاراً فهو سريع النمو ويتطلب علاجاً مكثفاً بعد استئصال الرحم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/st3y2ahb