تجنب هذه السموم

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

حياتنا عبارة عن سلسلة من العلاقات الاجتماعية، يحدث في البعض من المواقف والأحداث أن تنفصل هذه السلسلة أو تنقطع لبعض الوقت، لكنها في المجمل ومن طبيعتها أن تظل متصلة. أقصد بهذه السلسلة تلك العلاقات التي نبدأ منذ نعومة أظفارنا في تشكيلها لتصبح جزءاً من تفكيرنا ومن هويتنا.
 الطفل وهو في مهده يبدأ أول خطوات البناء والتواصل الاجتماعي بالتعرف إلى الأم والأب، ثم الأشقاء ومن في المنزل، ومع خطواته الأولى نحو الحبو ثم المشي يبدأ يميز كل واحد من هؤلاء، وتبعاً لذلك تصبح شدة الحب والميل كثيراً لهذه الشخصية أو تلك، يمكن ملاحظة ميل الطفل نحو أمه في سنواته الأولى وتعلقه الشديد بها، لكنه بمجرد الانطلاق والمشي والركض، يبدأ في تقوية علاقته بأبيه ويصبح مرافقاً له باستمرار ويبكي عند خروج الأب من المنزل وعدم أخده معه. 
عندما يكبر أكثر يبدأ في تصنيف نوع تلك العلاقات مع محيطه وكأن العفوية في الحب باتت موزونة أو متحكماً بها، وتجد ملامح هذا مع الأقران والصحب الذين يلتقيهم في المدرسة، حيث يبدأ مرحلة التمييز والاختيار والانتقاء، ويطول الحديث في هذه الجوانب التي ما زالت الدراسات التربوية والنفسية تتوالى فيها، ونسمع كل يوم بنظرية ورأي علمي جديد حولها، لكن الذي يعنينا في هذا السياق هو «العلاقات المسمومة»، أو تلك التي لا تجلب إلا الألم والهم والحزن، ومثل هذه الحالة ماثلة في حياتنا، البعض من علاقات الصحبة فعلاً مدمرة للشخصية أو تلغي الشخصية تماماً، وتلزمك أن تكون في نفس مستواها أو تتركك، على سبيل المثال مجموعة من الأصدقاء، يمارسون البعض من السلوكيات غير الجيدة، وبينهم صديق يرى خطأهم، ودائماً يتهكمون عليه ويسخرون منه، بحجة أنه جبان وخائف ويشبه الدجاجة، أمام هذا الصديق خياران إما تركهم والابتعاد عنهم لأنهم يسممون تماماً أفكاره ويسحبونه لمستنقعهم، أو أن يستجيب لهم ويصبح واحداً منهم.
 لتجنب هذا النوع من العلاقات المسمومة، يجب علينا التركيز والتنبه، يجب علينا الوعي واليقظة، لا تلزم نفسك بالبقاء مع أناس يختلفون معك في الأولويات والثوابت، لا ترافق ثلة من الصحب مستواهم الفكري أقل من تطلعاتك وأهدافك في الحياة، لأن هؤلاء لن يقدموا لك ما تريد من الدعم، وأيضاً لن تجدهم عندما تحتاج إليهم، هم يرون أن ما تفعله دون جدوى ودون فائدة، هذه علاقة مسمومة ابتعد عنها.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"