لاتفقدوا الحماس

00:28 صباحا
قراءة دقيقتين

توجد حالة قد تكون متلازمة معنا جميعاً، أو مر بها معظمنا، وهي تتعلق بالنشاط والحيوية والحماس والاندفاع والجدية، ثم التراخي والكسل والتهاون، أو إن صحت الكلمة، انخفاض التركيز والاهتمام. وتتضح لنا مثل هذه الحالة في بيئات العمل. ما هي الأسباب التي تؤدي لمثل هذه الحالة من التراجع؟ هناك الكثير من الدراسات والبحوث والكثير من الآراء والنظريات، البعض منها يضع اللوم على بيئة العمل، وآخرون على طريقة تعامل المدير أو قائد العمل، وآخرون يضعون اللوم على الروتين والملل أو غياب الحوافز التشجيعية ونحوها من الآراء. 
لكن ما هو الحال إن كان الموظف أو العامل في بيئة عمل صحية والأنظمة والقوانين واضحة، ورئيس فريق العمل متعاوناً وإيجابياً، ومع هذا نلاحظ وجود الموظف المحبط أو الموظف الذي تراجعت إنتاجيته؟ هنا نتوقف عند الروتين والملل أو الاعتياد وشعور الموظف أنه يكرر يومياً نفس العمل، أو أنه لا يلاحظ أن ما يقوم به فيه مخرجات وفائدة، أو أن الموظف لا يشعر بأن هذه الوظيفة سيكون لها رافد ومستقبل.
 إن أمعنا الملاحظة سنجد أن هذه جميعها كلمات عن الموظف، بمعنى أن المفتاح دوماً عنده، أو كما يقال الحل يبدأ من عنده، وهذا بديهي وطبيعي. إن خرجنا عن الحياة العملية وتوجهنا إلى التعليم، ستلاحظ نفس المشكلة عند البعض من الطالبات والطلاب، في بداية العام شعلة من النشاط والحيوية والحماس، لكنهم بعد بضعة أسابيع يصابون بالفتور والتراجع والكسل، ويبدأ معها انخفاض الدرجات والتحصيل، وتتصاعد الملاحظات والشكوى. يمكن أن يوجه نفس التأنيب للبيئة المدرسية وللمعلمين وأيضاً للمناهج ونحوها، وممكن أن يلقى باللوم على الطالب نفس.
وإن خرجنا من البيئة التعليمية نحو الحياة الاجتماعية وتحديداً الأسرة سنجد ملامح من هذه الحالة وإن اختلفت بدرجات معينة لكنها ماثلة بطريقة أو أخرى. لعل جميع هذه الجوانب: العمل، التعليم والمجتمع، يكون الفرد فيها هو العنصر المشترك، فإن تناولناه بالتحديد، فإن أول كلمة توجه له لتجنب حالة تدني الإنتاجية أو انخفاض الاهتمام، تكون بالتأقلم والتنويع والتغيير وعدم الاستسلام للملل أو للروتين، والخروج من أي حالة تكرار بالتجديد والابتكار. يجب علينا جميعاً عدم التوقف عن الحماس، وفي اللحظة نفسها نكون فاعلين ونوقد الحماس في قلوب الآخرين، ومحاولة تجديد نشاطهم الذهني وتشجيعهم. إنها مهمة قادة العمل والمعلمين وأيضاً كل أب وأم.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"