عادي

محسن سليمان: تجربة الإصدار الأول عسيرة

دفاتر المبدع
23:44 مساء
قراءة 4 دقائق
3
shutterstock_795095110

الشارقة: عثمان حسن

«الكتب هي سلسلة من المحطات، والذكريات الشجية والجميلة، المنقوشة على جدار الزمن، والكتب أسماء، وأماكن، وأحداث كدنا أن ننساها، أو يطويها النسيان».. هكذا يصف القاص الإماراتي محسن سليمان، علاقته مع الكتب، ومن خلالها يتذكر البدايات، فترة الطفولة، ومن ثم دراسته في الجامعة، مروراً بكتابته للخاطرة، التي تطورت إلى قصة جميلة، له معها حكاية، حكاية كادت أن تجذبه إلى الخلف، فيهجر عوالم الإبداع، لكن تشاء المصادفات الجميلة أن تفوز تلك القصة بجائزة أدبية رفيعة، عندها نهض محسن سليمان من ركام الشك والتردد، وواصل مشواره في عالم الكتابة قصة وسيناريو ومسرح.. يفتح محسن سليمان هنا دفاتر الإبداع، فيصف تجربته مع الكتاب، ومع ذكريات مشوقة وعزيزة في مسيرته الإبداعية.

يتحدث محسن سليمان، عن أول كتاب له وهو مجموعة قصصية بعنوان «خلف الستائر المعلّقة» وصدرت في عام 2005، وهذه التجربة كما أكد يعتز بها كثيراً، وذلك لأنها جاءت بعد مخاض عسير، ولأنها نتاج عمل امتد من نهاية التسعينات، وتخلل ذلك كما يؤكد إحباطات كثيرة إلى الدرجة التي ساورته الشكوك حينذاك في مدى جدوى الاستمرار في مشروع الكتابة، ولحسن الحظ، فقد فازت هذه المجموعة بجائزة الشارقة للإبداع العربي، وكانت بمثابة الدافع والمحفز للاستمرار.

تجريب

مشروع الكتابة بالنسبة لمحسن سليمان، هو بمثابة مشوار طويل من التجريب، فهو يعتقد بأن التجارب الأولى لمعظم الكتاب من حول العالم، مرت بمنعطفات كثيرة، تراكمت خلالها المعارف والثقافات، وفي هذا السياق يقول: «منذ الصغر، وأنا أحاول وأجرب في الكتابة، كانت البدايات من خلال نشر بعض الخواطر في الصحف، حتى تطوّرت إحدى هذه الخواطر إلى (قصة قصيرة) ومن هنا، بدأت باستيعاب جانب آخر من كتاباتي، فكتبت القصة القصيرة، ثم تلاها تجربة في كتابة المسرحية، والسيناريو».

يعتقد سليمان، بأن الكتاب يقترن بالعمق المعرفي، كما يعتبر مصدر التعليم الأول، الذي لا يهرم، وهو أيضاً كما يقول: «الدليل والقاموس الذي احتاج إليه في كل مكان وزمان، وهو الصاحب، ورفيق السفر، ويمكن للكتاب أن يغير وجهة نظري حول موضوع ما، أو قضية مطروحة، ويمكن أن يرسخها، أو يحللها، ويمكن أن يضيف إليها، أو يقبلها أو يرفضها جملة وتفصيلاً».

ويتابع: «لقد تعرفت من خلال الكتاب إلى دهاليز مدن وقرى، وشخصيات عجيبة لا حصر لها، وبهذا المعنى، فالمعرفة هي نتاج تجارب وخبرات وقراءات متعددة، تتطور مثل كل الأشياء من حولنا، وتتغير مع مرور الزمن، فبعد أن كانت الوسائل التقليدية تقتصر على الكتب، والصحافة الورقية، وارتياد المكتبات العامة، ومكتبات الجامعات والمعاهد، مع ما يرافق ذلك من مشقة للحصول على المعلومة، باتت وسائل المعرفة اليوم متوفرة بكثافة».

ويضيف: «المعرفة أيضاً متعددة، ومتداخلة، كما هو حال الشبكات العنكبوتية، ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت اليوم من أهم بوابات المعرفة، وتوفر المعلومة بشكل مختصر، كما أن الكتب المسموعة، وحتى الصحافة الورقية، أصبحت في كثير من الأحيان، توزع بصيغ جديدة، كما لو أن جائحة كورونا التي يعانيها العالم اليوم، قد سرّعت من عملية التحول إلى النظم التكنولوجية والرقمية».

عناوين

يهتم محسن سليمان، باقتناء كل ما يحتاج إليه من الكتب الأدبية والثقافية، ففي مكتبته كما يؤكد ثمة عناوين مختلفة، بدأت بكتب المعلومات العامة والمواضيع الغرائبية وقصص الخيال العلمي، وفي هذا الشأن يقول: «في مرات عدة، اختلي بمكتبتي، وأطالع محتوياتها من دواوين شعرية، وروايات، وكتب فلسفية، وسير ذاتية، وإهداءات الأصدقاء والكتاب، فأعيد قراءة بعض الكتب مثل السير الذاتية، وكتب الجامعة، وفي أحيان أخرى، أطالع الهوامش التي كتبتها، وأسترجع ذكريات القراءة والأحداث التي مررت بها أثناء قراءة كتاب ما، والطريف في هذا الشأن أن شعوري مع الكتب يتبدل أو يتغير تبعاً لذكرياتي مع هذا الكتاب أو ذاك».

ويوضح سليمان، أن من تجليات الكتب أنها تسافر بالمرء نحو محطات وذكريات أوشك على نسيانها، أو كادت أن تتلاشى مع مرور الزمن، ويقول: «ها هو الكتاب يعيدني نحو تلك الذكريات، وهنا، تختلف قيمة الكتاب مع مرور الوقت، فتصبح ثمة قيم معنوية لا يمكن وصفها، أتذكر مثلاً أني اقتنيت هذا الكتاب في فترة السفر، أو فترة الإجازة، واستذكر تلك الفترات بمجرد أن أرى الكتاب على الرف، فأستذكر الأماكن التي اشتريت منها الكتب سواء من دار مكتبة، أو مكتبة على الرصيف، أو في الكشك، وربما أثناء السفر، أحياناً كثيرة، أقف لدقائق، أتأمل مكتبتي، ثم تسقط عيني على كتاب ما، التقطه وأمسح عنه الغبار، فأقرأ ما تيسر، مثلما فعلت في آخر مرة، عندما وقعت عيني على المجموعة الكاملة للشاعر أمل دنقل، وكذلك الأمر مع ديوان بدر شاكر السياب، فينهمر القصيد، وينهمر المطر مع أنشودة المطر».

تجويد

يوزع محسن سليمان، نشاطاته الأدبية والثقافية بين (دار العنوان) للنشر والتوزيع، التي يمتلكها، وبين حضوره لمختلف النشاطات الإبداعية، وفي هذا الشأن، فهو يحرص على تزويد الدار بمختلف الإصدارات الأدبية، التي تفيد المجتمع الثقافي في الإمارات، كما يحرص على طباعة سلسلة من الكتب الأدبية في القصة والرواية مع تحريه للشروط الفنية من حيث المحتوى والشكل، ففي ذلك كما يؤكد يستطيع الكاتب - الناشر، أن يوازن بين الربح المالي والمحتوى الثقافي، وهو يتابع كافة ما ينشر على المنصات الإلكترونية من إصدارات أدبية وثقافية، مستفيداً من التجربة العالمية في نشر الكتب، خاصة بعد الظروف العسيرة والقاهرة التي مر بها العالم جراء «كوفيد 19» متأملاً أن يكون القادم أفضل وأجمل.

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"