عادي

أيام مع مصابي «كورونا».. تعامل إنساني يدخل الطمأنينة والهدوء

خدمات «صحة» ركن أساسيّ في القضاء على الوباء
00:33 صباحا
قراءة 3 دقائق

العين: منى البدوي

توجهت مرات عدة، لنقل تفاصيل آليات التعامل مع الذين انتقلت إليهم العدوى في مركز تقييم «كورونا» المتميز الذي افتتحته شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، في مركز العين للمؤتمرات، حيث من السهل على أي صحفي نقل الصورة ووصفها بكلمات وعبارات، لكن الأمر يكون مختلفاً تماماً عندما يكون الإعلامي في قلب الحدث، وليس مجرد ناقل للوقائع وإنما معايش لها بكل تفاصيلها، بدءاً من تلقي النتيجة الإيجابية وانتهاء بالشفاء.

نقل الحدث الآن، ليس مجرد وصف دقيق لرقي خدمات «صحة» وإنما لآليات التعامل التي لا يمكن وصفها سوى بالحضارية والإنسانية، وما يوضع في الحسبان، من مراعاة للآثار النفسية خاصة عندما يكون المصاب بالعدوى عزيزاً تجاوز السبعين، سنة ومن أصحاب الهمم.

بالرغم من أن ظهور اللون الأحمر على تطبيق «الحصن»، بعد إجراء المسحة للتأكد من إصابة الفرد بالعدوى، له وقع الخوف والقلق والتوتر، فإن ذلك سرعان من تخف حدته بعد التوجه إلى المركز المخصص التابع لشركة «صحة» في أرض المعارض، حيث سرعان ما تتباطأ ضربات القلب المتلهفة لمعرفة الوضع الصحي للمصاب، وقدرة جميع الكوادر على سماع دوي تلك النبضات الظاهرة آثارها في المُقل واحتوائها، وذلك كله خلال دقائق معدودة، وهو ما لم يأت بمحض المصادفة، وإنما بالاحترافية العالية في تقديم الخدمات الطبية والنفسية.

دقائق معدودة، ويجد المسنّ نفسه أمام الطبيب المقيم والمعالج للحالة، الحديث هنا ليس مجرد سرعة إجراءات ووقت محدود جداً للانتظار، وإنما عن كيفية تضميد الألم النفسي، حيث الحديث عن الإجراءات الخاصة والسريعة للمسنين المُقعدين والمتبعة بعد ثبوت إصابتهم، لا يمكن حصرها. كما أن بعضها قد لا توفيها الكلمات حقها، سواء الخدمة الإنسانية التي تبدأ من البوابة الرئيسية ويتولى متطوع مرافقة المصاب من بوابة الدخول وانتهاء بالخروج من الموقع.

رحلة فحوص للصدر والقلب ومتابعة العلامات الحيوية وغيرها، لا تتوقف خلالها العبارات المطمئنة الباعثة على التفاؤل في كل محطة، والأيادي التي تربت على الأكتاف تربيتاً يمتد صداه للقلب وابتسامات أبت الكمامات إخفاء سطوعها في العينين، وتحولها إلى أشبه ما تكون بالدواء المخفف لآلام الحروق، وهو ما يجعل المصاب ومرافقه يتذوقان المعنى الحقيقي ل «الإنسانية» في وطن يضع الإنسان في مقدمة اهتماماته.

الخروج من بوابة مركز تقييم «كورونا»، ليس نهاية المطاف، حيث تبدأ رحلة جديدة تتولاها جهات أخرى تتضمن متابعة حالة المريض هاتفياً والاطمئنان على وضعه، وتحديد مواعيد إجراء المسحات، فضلاً عن استقبال مكالمات هاتفية من جهات تقدم خدمات وجبات غذائية يومياً، وأخرى لنقل نفايات المريض وغيرها من الخدمات الأخرى التي يشعر الفرد تجاهها بالخجل من السماح للفيروس بالوصول إلى منزله.

يطول الحديث إذا ما وصفت أساليب التعامل الحضارية والإنسانية والمهنية الاحترافية من جميع الكوادر الطبية والتمريضية والمتطوعين في الموقع، مع كل موقف جحظت خلاله العيون خوفاً أو ترقّباً، ليضرب بذلك خط دفاعنا الأول مثالاً حضارياً للتعامل الطبي والإنساني في ظل الأزمات يعدّ وبدون شك أو مبالغة الأفضل على مستوى العالم.

مدة تجاوزت العام ونصف العام على الجائحة، ومازالت الكوادر الطبية والتمريضية والتطوعية تعمل بجد ونشاط وحيوية، وكأنه اليوم الأول لتسلمهم مهامهم، وهو ما يعكس طبيعة مجتمع غرست قيادته الرشيدة فيه قواعد إنسانية متينة ومتأصلة ومتجذرة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/8ndbstyz