وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

البرلس.. مركز صناعة المراكب على ساحل «المتوسط»

مهنة متوارثة تمثل مصدر رزق للآلاف
22:49 مساء
قراءة 3 دقائق

القاهرة:«الخليج»

البرلس واحدة من أهم المدن الساحلية في مصر، حيث تطل على الساحل الشمالي للبحر المتوسط، وكثير من أهلها كانوا في الأصل، حجاجاً ذهبوا للحج من بلاد المغرب وفي طريق عودتهم استقروا بها منذ مئات السنين؛ لذا تمتزج في كلماتهم المحلية اللهجة المصرية ولهجة أهل شمال إفريقيا.

تتميز المدينة بأن معظم أهلها متعلمون، ويعملون في حرف مختلفة تشتهر بها أكثر من غيرها من المدن، مثل صناعة السفن بكل أنواعها بداية من «الفلوكة» وانتهاء بالأنواع الكبيرة، وكذلك صناعة الكليم والسجاد اليدوي والأعظمية الصوفية، نظراً لانتشار تربية الأغنام فيها، وكثير من أهل المدينة يعملون في الصيد وتجارة التمور.

إنتاج الأسماك

وتعتبر البرلس أهم المدن المصرية في إنتاج الأسماك، حيث تمتلك أكبر أسطول مراكب يقدر بنحو 1100 مركب صيد، بها أسر تمتهن الصيد منذ أكثر من مئة عام، وهي متوارثة. وتطل المدينة على البحر المتوسط بشريط ساحلي مساحته 118 كيلومتراً، وكذلك على نهر النيل بطول 63 كيلومتراً، ما يجعل لها موقعاً مميزاً.

وتتميز المدينة كذلك، بوجود ميناء البرلس الذي يتسع لأكثر من ألف مركب تنطلق كلها في رحلة صيد داخل البحر المتوسط، وبجوارها توجد ورش لتصنيع وإصلاح المراكب. وأهم المراكب المصنعة بها «الفلوكة» وهي مركب صغير للصيد، والمركب ذو الشراع، والسمبك وهو زورق صغير يستخدم أيضاً في عملية الصيد، وهناك مركب «الجر» الذي يصل طوله أحياناً إلى 50 متراً، وكلفة صناعته مرتفعة تصل إلى مليوني جنيه. وتُستخدم المراكب في عمليات الصيد الكبيرة داخل المياه الإقليمية، وتستوعب عمالة كبيرة من الصيادين ومساعديهم.

أما عن بحيرة البرلس، فهي واحدة من أشهر البحيرات المصرية، وتعتبر مزرعة سمكية مفتوحة، يجاورها برج البرلس، وهو شبه جزيرة في البحر المتوسط، وبوغاز البرلس، وتوجد بها عدة آثار منها «فنار البرلس» وطابية عرابي، كما أن بها عشرات من ورش تصنيع مراكب الصيد.

ولا تقتصر هذه الصناعة على مراكب الصيد؛ بل هناك تصنيع للمراكب السياحية التي تستخدم في الغردقة، وشرم الشيخ، وكذلك المراكب النيلية في القاهرة وأسوان، وكلها تصنع في البرلس، كما تصدر المراكب المصنوعة إلى عدد من دول البحر المتوسط، مثل قبرص وإيطاليا وتونس واليونان وغيرها.

وهذه الصناعة توفر العمل لآلاف الصناع المهرة المحترفين، كما توفر دخلاً من العملة الصعبة من خلال التصدير، مع أن هذه الصناعة بدأت في التراجع النسبي في السنوات الأخيرة لتراجع الصيد في أعالي البحار وأمام سواحل الصومال واليمن وليبيا، وصعوبة الحصول على تصاريح، وصدور قرارات بوقف الصيد داخلياً في البحيرات في مصر في فترات معيّنة من العام.

أخشاب المراكب

وتصنع المراكب في البرلس من أخشاب الكافور والسنط واللبخ والتوت التي تُشترى من المناطق الريفية في محافظات المنوفية والغربية والبحيرة.

وأقدمت الحكومة الفرنسية من خلال المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، على إنتاج فيلم تسجيلي عن هذه الصناعة والمدينة من إخراج الفرنسي ريمون كوبيه.

ومن المناطق الجاذبة للسياحة في مدينة البرلس، قرية الشخلوبة التي توجد بها جزيرتان تحيطهما المياه من كل جانب، وتشكلان منظراً جمالياً فريداً يجذب السائحين من دول العالم، وتتميز هاتان الجزيرتان بالهدوء والهواء النقي.

وتتميز القرية بسياحة اليوم الواحد، ويوجد بها منزلان تحوّلا إلى مقصدين لاستقبال السائحين الذين يأتي عدد كبير منهم من ألمانيا والسويد، إضافة إلى السائحين من المحافظات المصرية. ويعمل أهل القرية كباقي سكان مدينة البرلس في صيد الأسماك وبيعها، وهناك سوق كبيرة لتجارة الأسماك يرتادها مئات البائعين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/vpuh5jsp