وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

«التبسيل».. حفاوة اجتماعية بحصاد نخيل السلطنة

قدور ضخمة وتعاضد عائلي
22:58 مساء
قراءة 3 دقائق
1

مسقط: راشد النعيمي

مواسم النخيل في سلطنة عمان متعددة ومتنوعة تدل على قيمة النخلة في حياة الإنسان والمجتمع. ومن الصناعات الحرفية التي يحافظ عليها العُمانيون حرفة تكاد تنقرض في عدد كبير من ولايات السلطنة «التبسيل»، وتعد ظاهرة اجتماعية مهمة في التركيبة العائلية في مجتمع السلطنة.

خلال موسم الصيف، ويسمى في عُمان القيظ، تعيش القرى الزراعية موسمها الحقيقي؛ حيث النخيل المورد الأهم في أجندة المزارع العماني، على الرغم من المنافسة التي تجدها من الأيدي العاملة الآسيوية التي سحبت البساط من الملاك الحقيقيين للمزارع فأصبحوا يديرون جانباً مهماً من الاقتصاد الزراعي في السلطنة.

وتعود كلمة «التبسيل»، إلى نوع من النخيل يسمى المبسلي تستخدم بسوره (البسر هي ثمرة النخل بعد اكتمال لونها الأصفر قبل أن تبدأ بالتحول إلى تمر) وتتميز بكبر حجمها، وهي منتشرة في بعض الولايات التي تزرع النخيل من أجل صناعة «التبسيل» وتقوم على غلي البسور في مراجل ضخمة ثم تجفيفها تحت شمس الصيف الحارقة لتصبح جافة أشبه بقطعة حلويات صلبة قليلاً، مما يسهل أمر تعبئتها وتخزينها وتصديرها إلى طالبيها في داخل السلطنة وخارجها.

1

ويعد موسم التبسيل من المواسم الاحتفالية؛ حيث تتجمع العائلات صغاراً وكباراً، رجالاً ونساء، لتبدأ بعملية «الجداد»، أي حصاد البسور من النخيل العالية، ثم تنقيتها من الشوائب وإزاحة البسور الفاسد منها.

ويمتد لونها الأصفر على مساحات مفتوحة من القرية لتنال حظها من الهواء الجاف فيما يجهز الرجال «التراكيب»، أو «المنارات» التي تشتعل فيها النار تحت المراجل ساعات طوال من اليوم لإنجاز عملية غلي البسور. والخبرات مطلوبة لمراقبة العملية الأدق في جودة المنتج، ويتواصل الغلي نحو 12 ساعة أحياناً ليلاً ونهاراً، بحسب الحاجة، ولا مجال للتأجيل أمام التأثر السريع للبسور بحرارة الطقس والرطوبة العالية أحياناً.

وعادة تتكوّن كل «تركيبة» من مرجلين كبيرين فيما يقاوم المشرفون على عملية الطبخ حرارة النار والصيف الحارق. وتسمى «البسرة» بعد الطبخ مباشرة «الفاغور»؛ حيث تكون طرية بمذاق حلو كأنها غمست في محلول من السكر، وتكتسب اسم «المبسل» بعد تجفيفها؛ حيث تسقط الياء من اسم نخلة «المبسلي».

البداية

تبدأ عملية «التبسيل» بعد نضج ثمار النخيل وتحولها إلى اللون الأصفر «بسر» قبل قطفها وإنزال العذوق بواسطة حبل موصول إلى الأرض أو عبر وعاء مصنوع من سعف النخيل يسمى «القفير»، ثم تتم عملية فصل البسور عن العذوق وتنقيتها جيداً من الشوائب. وغالباً ما تقوم النساء بهذه العملية بمشاركة عدد من الأطفال، ثم تنقل البسور إلى «التركبة» وتوضع في مراجل نحاسية كبيرة مملوءة بالماء تشعل تحتها النار، ويتم طبخها وغليها جيداً لمدة تتراوح ما بين 15 إلى 20 دقيقة حتى يصل «البسر» إلى مرحلة النضج (الفاغور)، بعدها ينقل إلى أماكن مخصصة للتجفيف تسمى (المساطيح أو الجنور) ويُعرّض لحرارة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين 5 إلى 10 أيام، وتتغير المدة وفقاً لتغيرات الطقس ودرجات الحرارة، وعندما يصبح «الفاغور» جافاً يمكن تعبئته ووضعه في أكياس ليطون جاهزاً لبيعه أو تصديره.

ومن الأسباب التي تؤدي إلى تلف البسور طبخها قبل موعدها، وتعرضها لمياه الأمطار خاصة في اليوم الأول من التجفيف، وزيادة أو نقص مدة الطبخ، إضافة إلى وضع البسور بعد تجفيفها متراكمة، مما يؤدي إلى تعفنها، إضافة إلى تخزينها في الأماكن عالية الرطوبة أو تعبئتها قبل جفافها.

خبرات

تتم عملية طبخ «البسور» بإشراف أيادٍ ماهرة ذات خبرة في عملية «التبسيل»؛ بحيث لا يتم إنضاج البسور إلى درجة كبيرة، فضلًا عن عملية التدوير المعروفة محلياً ب «تقليب البسر» والتي تتضمن تدوير البسر من الأسفل إلى الأعلى والعكس حتى تتساوى في مستوى النضج.

وخلال عملية حصاد نخيل «المبسلي» والأصناف الأخرى في عملية تسمى «الجداد» تجتمع الأسرة صغاراً وكباراً؛ إذ يحرص الأبناء من الشباب والأطفال والنساء والرجال، يشاركهم أقاربهم وجيرانهم، على تواجدهم في الصباح الباكر في مزارع النخيل للتعاون والمساعدة في جني المحصول.

ويصاحب عملية الجداد عادات اجتماعية حافظ عليها العمانيون، تتمثل في التصدق بجزء من الثمار وإعطاء كميات منها لمن قدموا يد المساعدة من الأقارب والجيران والأصدقاء.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/9x7n4rtn