عادي

تسويق خضار المزارع المحلية «أون لاين» والتوصيل خلال ساعات

أسهمت في كسر عقدة المنتج المستورد
00:28 صباحا
قراءة 4 دقائق

تحقيق: يمامة بدوان
مع بدء انحسار جائحة «كورونا»، يشهد التسوق الإلكتروني زيادة مضطردة، خاصة في منتجات المزارع الوطنية، التي أثبتت قدرتها على منافسة المستورد من الخضار، وزادت حدة الثقة به، لأسباب عدة، أهمها سرعة توصيله خلال ساعات إلى مائدة المستهلك بعد قطفه، وارتفاع جودته، ومنافسة سعره للمنتج المستورد، كما أن ظهور الكثير من منصات البيع الإلكتروني الجديدة، أسهم في توصيل المزارع بالمستهلك مباشرة، من دون الحاجة إلى وسيط.

«الخليج» استطلعت آراء عدد من مسؤولي البيع في المنافذ وسوق الخضار والفواكه في العوير، وخبراء التسويق، الذين أجمعوا على زيادة الإقبال على شراء الخضار المحلية، عبر المنصات الإلكترونية بنسبة 70%، مع تأكيد عدم تراجعه بعد انتهاء الجائحة وعودة الحياة إلى سابق عهدها. كما أن استعداد التجار عبر توفير مركبات كثيرة مجهّزة ومبرّدة لنقل الخضار من المزارع إلى مائدة المستهلكين، بعد ساعات من طلبه، أسهم في زيادة التسوق «أون لاين».

فيما وجهوا نصائح عدة للمستهلكين عند طلب الخضار عبر المنصات الإلكترونية، يتمثل أهمها في التفرقة بين ما يحتاجون إليه من المنتجات، وترتيب أولوياتهم الشرائية والتركيز عليها، كذلك شراء كميات قليلة، خاصة أن الخضار معرض للتلف السريع.

1

أوضح حسام راشد، مستشار قانوني في لجنة موردي سوق الخضار والفواكه المركزي في العوير، أن المنصات الإلكترونية أصبحت ضرورة في البيع والشراء؛ حيث أسهمت الحالة الاستثنائية في تطويرها وسرعة انتشارها، لتعم جميع أنواع المنتجات الغذائية والاستهلاكية.

وأشار إلى أن دور صغار المزارعين ومتوسطيهم، لا يغفله التجار، ليس لأنهم مزارعون محليون فحسب؛ بل لأن دعمهم واجب وطني، لتشجيع الإقبال على المنتج المحلي، الذي أثبت أخيراً قدرته على المنافسة، وكسر عقدة المنتج المستورد؛ حيث زادت نسبة تسوق الخضار عبر «أون لاين» 30% على الأقل.

وتابع: «نحن في لجنة موردي سوق العوير، نسوّق منتجات صغار المزارع المحلية ومتوسطيهم في جميع منافذ البيع، لأننا همزة وصل بين الطرفين، وصولاً إلى المستهلك؛ حيث إن الكثير من التجار أثبتوا كفاءتهم في توصيل طلبات المستهلكين خلال ساعات، عبر استعدادهم بعدد كبير من المركبات المجهّزة والمبرّدة».

وذكر راشد، أن المنتج المحلي له موسم معين في العام، يبدأ أواخر نوفمبر، ويستمر حتى نهاية إبريل، وخلال تلك المدة، ترتفع نسبة الطلب عليه، مقارنة بالمستورد، لأسباب عدة، أهمها جودته المرتفعة وسعره المنخفض، لكثرة العرض في السوق، ما جعل ثقة المستهلكين تزداد بالمنتج الوطني، خاصة مع سرعة توصيله إلى منازلهم بعد ساعات فقط من قطفه.

منح الأولوية

1
فيليب بجييون

كذلك الحال بالنسبة لمنافذ البيع، التي سارعت إلى توسعة قاعدة معروضاتها «أون لاين»، وعمدت إلى بناء مزارع صديقة للبيئة خاصة بها، لتلبية الطلب المتزايد على الخضار المحلية؛ حيث أوضح فيليب بجييون مدير «كارفور الإمارات» لدى «ماجد الفطيم للتجزئة»، أن «كارفور» يحرص على دعم الاقتصاد المحلي، بمنح الأولوية للمزارع والموردين المحليين في تلبية طلبات السوق، تحت اتفاقية التعاون التي وقعتها «شركة ماجد الفطيم» مع وزارة التغير المناخي والبيئة في العام الماضي، ونعمل بموجبها على دعم نحو 6 آلاف من المزارع الصغيرة والمتوسطة؛ حيث تشكل الخضار والفواكه المحلية نسبة 16% مما نقدمه بشكل عام.

وأضاف أن أزمة «كورونا»، ساعدت على الترويج للمنتج المحلي الطازج؛ حيث بنينا مزارع مائية صديقة للبيئة في متاجرنا، نعمل عبرها على تقديم 30 نوعاً من الخضار العشبية طازجة وصحية يومياً، في إطار دعم ثقافة تناول الطعام الصحي الطازج، من المزرعة إلى مائدة عملائنا مباشرة، ما شكل نمواً في مبيعات المنتجات الطازجة والعضوية بنسبة 16.5% خلال العام الماضي.

وتابع: «أطلقنا في عام 2017 خدمة «كارفور الآن» عبر موقعنا الإلكتروني، وتشمل المنتجات الطازجة، كالخضار والفواكه والسلع الاستهلاكية الأخرى؛ حيث نعمل على إيصال المنتجات لعملائنا خلال ساعة واحدة من طلبها. وعلى الرغم من عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها، ما زلنا نشهد نمواً كبيراً في نسبة الطلبات عبر الإنترنت، حيث ارتفعت بنسبة 65% هذا العام مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، ما يجعلنا نتوقع استمرار نمو المنتجات المحلية، بسبب ارتفاع الثقة بالمنتج المحلي، وزيادة عدد المزارع، فضلاً عن الدعم الذي تتلقاه تلك المزارع، سواء من القطاع الخاص أو من الجهات الحكومية، لزيادة الاعتماد على المنتج المحلي وتنويع الاقتصاد».

سهولة وسرعة

1
خالد دياب

وفي السياق نفسه، أوضح خالد ذياب، خبير في التسويق الإلكتروني، أن الإقبال على شراء المنتجات الطازجة عبر «أون لاين» شهد زيادة مضطردة أخيراً، في ظل جائحة «كورونا»، التي غيرت مجرى الكثير من حياة الأفراد، فجعلت التسوق الإلكتروني خيارهم المفضل، لسهولته وسرعة توصيل المنتج للمنزل. وأضاف أن الكثير من منصات البيع الإلكتروني الجديدة ظهرت في الآونة الأخيرة، وأسهمت في توصيل المزارع بالمستهلك مباشرة، من دون الحاجة إلى الوسيط، الذي قد يتحكم بالسعر، ما جعل الأمر يبدو يسيراً على الطرفين؛ بل وعزز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي أكثر من السابق، خاصة أن المزارعين عمدوا إلى توفير منتجات ذات جودة عالية تضاهي الأوروبية، وأحياناً تفوقها في المواصفات، ما كسر عقد المنتج المستورد.

وقال إن التوقعات تشير إلى أنه مع انتهاء الجائحة، سيشهد الطلب على التسوق الإلكتروني زيادة، بنسبة تفوق 70% ولن يتراجع، خاصة أنه أثبت نجاعته، في ظل حدة التنافس بين المنصات، لجذب أكبر شريحة من المستهلكين، والمحافظة عليهم بالمستقبل، بتوفير كثير من الخدمات، وعلى رأسها سرعة التوصيل ومجانيتها.

وعن النصائح التي يقدمها للمستهلكين عند التسوق الإلكتروني للخضار، أشار إلى أهمية التفرقة بين ما يحتاج إليه ويريده من سلع، وترتيب أولوياته الشرائية والتركيز عليها، كذلك شراء كميات قليلة، خاصة أن الخضار معرضة للتلف السريع، وهي متوافرة في منصات المنافذ طوال الوقت، مع أهمية عدم الانجرار وراء العروض الترويجية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/3hxaxcsz