كوارث المناخ المتطرفة

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

مفتاح شعيب

صيف استثنائي هذا العام في كل العالم تقريباً. ففي وقت تعاني فيه معظم الدول هجمة وبائية مرتدة لجائحة كورونا سببت زيادة كبيرة في عدد الإصابات من جرّاء متحورات خبيثة للفيروس، شهدت مناطق كثيرة ظواهر متناقضة بين حرائق واسعة في روسيا وكندا والولايات المتحدة مصحوبة بدرجات حرارة غير طبيعية، وفيضانات مهولة اجتاحت مناطق في الصين ودولاً أوروبية مثل بلجيكا وألمانيا، وأسفرت مجتمعة عن خسائر جسيمة في الأرواح والبنى التحتية، وطرحت أسئلة حارقة عن الأسباب والتداعيات.

  المتهم الأول بهذه الكوارث هو التغير المناخي الذي أصبح تحدياً موضوعياً لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه، فالحرائق التي التهمت مساحات واسعة من غابات غربي كندا والولايات المتحدة ومناطق في روسيا واليونان وقبرص لم تعرفها الأجيال الحالية على أقل تقدير. أما فيضانات الصين ووسط أوروبا وقبلهما منطقة الأمازون في البرازيل فغير مسبوقة، وبعضها لم يحدث منذ مئات السنين، بينما يؤكد خبراء الأرصاد والمناخ أن ما يحدث ليس سوى مقدمات لظواهر أشد خطورة وعنفاً، ما لم يتحرك العقل البشري ويضع خططاً للوقاية والمواجهة قبل أن تخرج الطبيعة عن السيطرة تماماً، وعندها ستبدأ معركة تراجيدية معقدة لا قدرة للبشرية على النصر فيها.

  معضلة التغير المناخي أصبحت قضية العصر ولا يمكن الحفاظ على نمط الحياة على الكوكب الأخضر دون حلها. والمخاطر المتوقعة ستتجاوز ظاهرتي الحرائق الهائلة والفيضانات المدمرة إلى زلازل عنيفة لا تتحملها منشآت العمران والبنى التحتية وبراكين مجنونة تنفجر من غير فوهاتها المعروفة، والسبب في ذلك يعود إلى اختلال توازنات الحرارة بين الفضاء الخارجي وسطح الأرض وباطنها. ورغم أن البعض يأخذ مثل هذه التوقعات من باب التحذير الشديد لدفع صناع القرار إلى اتخاذ ما يجب، إلا أن الوقائع الماثلة والنسب المسجلة والأعاجيب المكتشفة في الطبيعة المعاصرة لا تدعو إلى الاطمئنان وتستدعي التدبر السريع وتغيير مسارات الاستراتيجيات المتبعة في التعامل مع المناخ حتى لا تصبح الكوابيس حقيقة لا يمكن مقاومتها أو التعايش معها.

  في هذه الأرض هناك أكثر من قرينة تؤكد أن ما يعرف بالاحتباس الحراري قد فعل فعله. والتطرف المعروف لم يعد مقتصراً على السياسات والأيديولوجيات، بل أصبح ظاهرة تلازم تغيرات الطقس أيضا، وعايشه العالم في الفيضانات والحرائق، وفي الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة في الدول الاسكندنافية المعروفة بأنها مناطق شديدة البرودة في شمال أوروبا، وفي ذوبان الأنهر الجليدية في مناطق الألب السويسرية وسيبيريا الروسية وآلاسكا الأمريكية. وبينما يؤكد الخبراء أن الغازات الدفيئة المنبعثة من المصانع والمولدات والسيارات والطائرات تدفع الأوضاع البيئية إلى مزيد من التدهور، لا يبدو التحرك العالمي مقنعاً أو قريباً من تحقيق نتائج حاسمة.   

   وكلما تفاقم العجز تعاظم الخوف على المستقبل في ضوء وجود عوامل أخرى، تبدو منسية، وهي أشد تدميراً للمناخ مثل الترسانات النووية المستنفرة والأسلحة الفتاكة التي تعد بمثابة صك إعدام بحق الطبيعة والمناخ قبل أن يكون ضحيتها الإنسان.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/thpvkvtz