وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

الشائعات.. سلاح الجبناء لتدمير المجتمع

يتسترون خلف حسابات وهمية
00:51 صباحا
قراءة 6 دقائق

تحقيق: محمد الماحي
الشائعات من أخطر الأسلحة التي تواجهنا اليوم، فهي حرب نفسية باردة، وأخطر من الحروب المسلحة، ويمارسها ضعاف النفوس والجبناء الفاشلون، متسترين خلف حسابات وهمية على مواقع التواصل التي أفرزتها ثورة التكنولوجيا والإنترنت، بهدف تدمير المجتمع ونظامه.

والشائعات سلوك غير سوي بالتأكيد، محاولات يائسة لإفشال الدولة وإعاقتها اقتصادياً وتعطيل المشروعات والإنجازات، بتضليل الوعي، والانسياق وراءها. وللشائعات أنواع كثيرة صنّفها علماء النفس ثلاثة أصناف هي: الخوف، والأمل، والفتن والكراهية، وكلها تستهدف إثارة القلق والرعب.

في المقابل، تستمر حملات التوعية والتحذير من مؤسسات المجتمع، للتصدي لمروّجيها، حيث تؤكد شرطة أبوظبي أنها لن تتهاون إزاء من ينشر أخباراً كاذبة وستتابع أنشطتهم وتتصدى لهم بكل حزم. آملة في الوقت نفسه بتعاون المجتمع في الإبلاغ عن كل من يمارس مثل تلك الأعمال التي تتنافى وقيم الدين الحنيف والسلوك القويم.

وحذرت النيابة العامة الاتحادية، من نشر الشائعات الكاذبة، مؤكدة أنها جريمة يعاقب عليها، بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وفقاً للمادة 198 من قانون العقوبات الاتحادي.

ودعت إلى التحقق من صحة الأخبار من مصادرها الرسمية فقط، مؤكدة بمادة فيلمية نشرتها على حساباتها في مواقع التواصل، أن الشائعات تؤثر سلباً في الفرد والمجتمع والأسرة، وتضر بالمصالح العامة وتبثّ الروح السلبية وتكدر الأمن العام.

1

توفر الأزمات بيئة خصبة لانتشار الشائعات، فعلى سبيل المثال ينشط حالياً كثير من مروّجيها في ظل تفشي وباء «كورونا»، ساعين إلى بثّ الرعب في المجتمعات، وهناك من يقتات من بثّ الأخبار الكاذبة والمخيفة، رافعين شعار «اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الآخرون».

ورصدت «الخليج»، أكثر من 30 شائعة، منذ ظهور أزمة «كورونا»، تضمنت اختلاق قصص وأخبار وهمية، وتداول صور ورسائل ملفقة، عن إصابة أفراد وطلبة بالفيروس داخل مدارس وجامعات وتجمعات سكنية ومراكز تجارية، ووفاة أشخاص نتيجة تأثرهم بالإصابة، وهروب مصابين من الحجر الصحي، وتعليق الدراسة قبل إقراره رسمياً، ومنع وافدين من بعض الدول من دخول الإمارات، وضرورة شراء أغذية بكميات كبيرة وتخزينها، لصدور قرار بمنع النزول إلى الشارع. في المقابل حرصت وزارتا الصحة ووقاية المجتمع، والتربية والتعليم، والمؤسسات التي طالتها الشائعات، على نفيها كلياً، مؤكدةً منذ بدء تفشي الفيروس في العالم، تقديم كل الحقائق لأفراد بشفافية تامة.

خفافيش الظلام

«الخليج» حملت مصباح التوعية والتقت عدداً من المتخصصين عن كيفية دحر الشائعات، خصوصاً في هذا الوقت الاستثنائي الذي يمر به العالم. مؤكدين أن الشائعة سلاح الجبناء وخفافيش الظلام في حق المجتمع والوطن، ومن يسهم في ذلك أيضاً ينطبق عليه الوصف نفسه، لافتين إلى أنه رغم وجود نضج مجتمعي ناتج عن جهود الدولة في التثقيف والتوعية، وإعلان الجهات الرسمية المعلومات كافة بوضوح وشفافية، فإن بعضهم ينساقون وراء جاذبية «مواقع التواصل»، ويعيد نشر صور ومعلومات ورسائل من دون التأكد من صحتها.

ويقول المحامي والمستشار القانوني عبيد الصقال، إن القانون يعاقب بالسجن المؤقت، والغرامة التي تصل إلى مليون درهم، كل من نشر معلومات أو أخباراً أو بيانات أو شائعات على موقع إلكتروني، أو أي شبكة معلوماتية، أو وسيلة تقنية معلومات، بقصد السخرية أو الإضرار بسمعة الدولة أو هيبتها أو مكانتها، أو أي من مؤسساتها.

إن الشائعات عبر الإنترنت تكتسب زخماً بسبب عوامل عدة، أهمها: سرعة واتساع نطاق الانتشار عبر الشبكات الاجتماعية، وسهولة تجهيل مصدر الشائعة ومن يقف خلف إطلاقها، خصوصاً مع انتشار الحسابات الوهمية على مواقع التواصل، وتوافر تقنيات تزييف الصور والفيديوهات، لإضفاء صدقية مزيفة على محتوى الشائعة تساعد على انتشارها، فضلاً عن جهل معظم المتلقين للحقيقة، وعدم وجود مراكز متخصصة لرصد الشائعات وقت الأزمات ومكافحتها.

وأشار إلى أن الأخبار الزائفة والشائعات تتخذ أشكالاً عدة، تشمل المحتوى الملفق الهادف إلى الخداع والأذى، والمحتوى المزور الذي ينتحل هوية المصادر الحقيقية، والمحتوى المضلل الذي يستخدم المعلومات بطريقة مضللة لتحقيق غرض خبيث، عبر التلاعب بالمحتوى، فضلاً عن التهكم أو السخرية التي قد تتسبب في التضليل أيضا.

الخطط اللازمة

أما ضرار بالهول الفلاسي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، المدير التنفيذي لمؤسسة «وطني الإمارات»، فيرى أن الوعي والالتزام والإخلاص للوطن، وتحمل المسؤولية الوطنية، هو السلاح الحقيقي في مواجهة الشائعات والقضاء عليها، لأنها تمثل سموماً قاتلة.

لافتاً إلى أننا نرى في الوقت الراهن، الجهات المروجة للشائعات، تستغل مواقع التواصل، لسهولة الوصول عبرها إلى عقول الناس، مع عدم وجود الطرف المخول بالرد على شائعة معينة، ما يزيد من مخاطرها، وقدرتها على النفاذ لتهديد المجتمع، وتدمير لُحمته الاجتماعية، أو تقويض تطوره، وإحباط مشاريعه النهضوية.

وأضاف: أمام الأخطار الكثيرة التي تشكلها الشائعات، قد يسأل سائل، ولكن كيف يمكننا مواجهة الشائعات، والتصدي للمخاطر التي تحملها ؟ والواقع أن الإجابة عن هذا السؤال المنطقي، تكمن أولاً وأخيراً، في أهمية زيادة الوعي المجتمعي، ونشر روح الثقافة والمعرفة، لتعويد العقول على المحاكمة، وعدم الانجرار وراء الشائعات بطريقة غير واعية. ولا بدّ للدول بكل أجهزتها، لا سيما الإعلامية، من وضع الخطط اللازمة والكفيلة لمواجهة الشائعات، أو أزماتها، وقائياً وعلاجياً، على أن تعطى الإجراءات الوقائية، البعد الرئيس ثقافياً وإعلامياً وسياسياً، ومنها: تعويد الناس على تحليل الأخبار تحليلاً منطقياً، يعتمد على الموضوعية، بعقد الندوات التوعويّة، واستثمار وسائل الإعلام المكتوبة والمقروءة والمرئية والتكنولوجية بأنواعها، من أجل هذه الغاية، كذلك بقاء القيادات السياسية على اتصال مع الجماهير، لبناء حالة من الثقة والصدقية بينهما.

التدمير المعنوي

ويتفق الدكتور حمد الشيخ أحمد الشيباني، المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، مع ما سبق ويضيف: الشائعات سلاح يستخدمه أعداء الوطن بخبث، وتعد واحدة من أخطر وسائل الحروب والتدمير قديماً وحديثاً، حيث إنها من وسائل التدمير المعنوي والمادي للأفراد والمجتمعات والشعوب. والشائعة تطلق على نقل خبر مكذوب أو فيه جزء من الصحة، فيضاف إليه ما ليس فيه أو تهويل الأحداث وتضخيم الوقائع واختلاق الأخبار، ونقلها بين الناس بقصد نشر الفوضى، وإثارة الأحقاد وتفريق الصف أو الانتقام من شخص أو فئة أو جماعة.

وقد يكون سبب نشرها تحطيم الروح المعنوية وبثّ الخوف. مؤكداً أنها لا تنتشر في بيت إلا دمرته ونزعت الخير منه، ولا تنتشر في مجتمع إلا أضعفته، ولا في أمة إلا مزقتها وفرقت أبناءها وقضت على مقدراتها، حيث إنها تنتشر بين الناس بسرعة مذهلة، ويتناقلوها دون تفكير أو روية.

وأشار إلى أن الإسلام اتخذ موقفاً حاسماً من الشائعات، لخطورتها الكبيرة على الفرد والمجتمع، فحذر منها وأمر المسلم بحفظ لسانه ونهى عن الكذب، وقول الزور والغيبة والنميمة وأمر بالتثبت من الأقوال والأخبار وعدم التسرُّع في نقل الكلام؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع».

التكنولوجية السريعة

أوضحت ناعمة الشامسي، مستشارة أسرية ونفسية أن الشائعات خطر يهدد المجتمع، ويعمل على تدميره.

ومع التطورات التكنولوجية السريعة، التي أصبحت في وقتنا الحاضر في متناول الجميع، ومع سهولة استخدامها من الكبار والصغار، وبين مستخدم إيجابي وآخر سلبي، تظهر أهمية التوعية والتحذير من نشر الشائعات والأخبار المتداولة، والمعلومات الواردة، دون تثبت وتمحيص، وإخضاعها لمعايير الفحص، التي قد تؤكدها أو تنفيها.

زيادة الوعي

طالب مواطنون ومقيمون بتشديد عقوبة مروّجي الشائعات والأكاذيب عبر مواقع التواصل، مؤكدين أهمية الوقوف بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه بثّ الهلع في النفوس.

وأكد عبيد سعيد، ضرورة تشديد العقوبة على كل من يثبت تورطه في نشر الشائعات، خصوصاً إذا كانت بشأن فيروس «كورونا» على مواقع التواصل، والعمل على زيادة الوعي، بعدم تصديق كل ما ينشر من أكاذيب عليها، والرجوع إلى الجهات المسؤولة في الدولة، ومعظمها لديها حسابات نشطة على هذه المواقع.

واتفق معه محمود عبد الرضي، بقوله إن الشائعات تستهدف إثارة الرعب، والنيل من استقرار الدولة. مؤكداً أهمية دور الإعلام في نشر الوعي، وطمأنة الجمهور بنشر الحقائق التي تعلنها الجهات الرسمية بصفة مستمرة.

وترى فاطمة البلوشي أنه «يجب أن تواجه الشائعات بكل حزم وبقوة القانون والوازع الديني والانتماء للوطن عن طريق الرقابة الإلكترونية، وتطبيق قانون الجرائم الإلكترونية.. وللإعلام دور توعوي مهم في هذا الجانب بتوفير المعلومات الصحيحة من الجهات المعنية، ونفي هذه الشائعات، ونشر التوعية الكاملة بأخطارها على أمن المجتمع».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/4xk6ha7v