عندما يصبح السعي للكمال سلبياً (1-2)

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

«ليس لديّ أي ثقة في الكمال البشري، أصبح الإنسان أكثر نشاطًا، ليس أكثر سعادة، أو أكثر ذكاء مما كان عليه منذ 6000 عام». تلك هي كلمات الكاتب والشاعر الأمريكي الشهير إدغار آلان بو، ويثير نقطة جيدة عندما نربطها بالكمال؛ لماذا نبذل الكثير من الجهد لتحقيق ذلك الكمال المزعوم؟. يعتقد العديد من الساعين إلى الكمال أن تحقيق درجة مثالية أو حتى قطعة فنية مثالية أو شخصية مثالية، سيجعلهم سعداء، بينما من الناحية النظرية من المرجح أن هذا سيجعلهم يشعرون بسوء. لكن لماذا؟ لأن الكمال الشخصي، عبارة عن إنسان يلتزم بمعايير عالية وشبه مستحيلة، مقترنة بالقلق من أن ما يفعله لن يكون جيداً بما فيه الكفاية، والحقيقة أن هذه الحالة تؤدي إلى القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس.
 وصدقوا أو لا تصدقوا أولئك الذين يقلقون باستمرار بشأن سعيهم لبلوغ الكمال قد يجدون صعوبة في محاولة معرفة ما يحتاجونه لتحقيق ذلك الكمال في المقام الأول، وهذا بسبب الخوف، الخوف من عدم تحقيق هذه الغاية، هذا الخوف يؤدي إلى التسويف والقلق والاكتئاب والعديد من الحالات المرضية، إذا قررت في يوم ما أن تسعى لتحقيق الكمال، من المهم أن تدرك أن هذا سيؤثر فيك كإنسان.
 يبقى أن نعرف أن حالة السعي نحو الكمال حالة بشرية توقف عندها العلماء كثيراً، من هؤلاء عالما النفس جوردون فليت، الأستاذ في كلية الصحة بجامعة يورك بكندا، وبول هيويت، أستاذ علم النفس في جامعة كولومبيا البريطانية، اللذان حددا ثلاثة أنواع رئيسية للكمالية في دراسة علمية، جاء فيها، النوع الأول هي الكمالية الذاتية، حيث يتوقع بذلك الشخص النجاح بكل خطوة بحياته ويحمل نفسه توقعات عالية، مما يعني الكثير من التوتر والقلق خلال أداء مختلف المهام، والنوع الثاني، الكمال الموجه نحو الآخرين، حيث تتوقع من الآخرين المثالية وتضع كل توقعاتك بنتائج مرتفعة منهم، مما يؤثر سلباً في علاقاتك بكل تأكيد، أما النوع الثالث، الكمال المحدد من قبل المجتمع، وهو توقع رضا الناس أو من تحب أو المجتمع عنك إن تصرفت بمثالية، وهذا وفقاً لعلماء النفس هو النوع الأكثر إرهاقاً من بين الثلاثة، وتم ربطه بالقلق والاكتئاب والتفكير الانتحاري، والسبب أن أصحاب هذا النوع يعتقدون بأن الآخرين سيحكمون عليهم بقسوة إن لم يكونوا مثاليين. اعمل واجتهد، ادرس وتعلم، ابذل كل ما بوسعك في الحياة، ولا تلم نفسك وترهقها، إن لم تأتي النتائج بما تتطلع له وترجوه.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"