عادي

أمراض اللثة وعلاج السكري

20:23 مساء
قراءة دقيقتين

أ.د حسام عبد العاطي عيد*

الاهتمام بصحة الفم والأسنان وسيلة فاعلة لتقليص المضاعفات على مرضي السكري، لاسيما أن التهابات الأنسجة المحيطة بالأسنان، تؤثر في كفاءة الأدوية المستخدمة في علاج مرض السكري، كما أن هناك تأثيراً لمرض السكري على صحة الفم بشكل عام.

ولكن ما تأثير التهابات اللثة علي مرض السكري؟، وقبل الإجابة عن السؤال، يجب أن نعلم أن التهابات أمراض اللثة ذات طبيعة مزمنة وتؤدي إلى وجود المزيد من وسائط الالتهاب، وهي جزيئات ذاتية قابلية للانتشار تعمل موضعياً في مكان الالتهاب، وأيضاً في مواقع أكثر بعداً.

وبمرور الوقت تتحد هذه الوسائط مع مستقبلات الأنسولين على أسطح الخلايا وهو ما يؤدي إلى عدم عمل الأدوية التي تنظم عمل الإنسولين، وبالتالي يشعر المريض بعدم كفاءة وفاعلية هذه الأدوية كما كان يحدث سابقاً مع نفس الجرعة من العلاج.

وقد يؤدي هذا إلى مضاعفة جرعة الدواء للتغلب على هذه المشكلة، ولكن لا يعد هذا الإجراء، الحل الأمثل؛ إذ يجب اتباع الطرق الصحيحة للعلاج؛ حيث تبدأ بتوجيه المريض للقيام بزيارة أخصائي علاج أمراض اللثة للقيام بعمل اللازم وهو ما سيؤدي إلى خفض كبير في وسائط الالتهاب، وبالتالي إلى استعادة حساسية مستقبلات الإنسولين على أسطح الخلايا، وبالتالي استعادة فاعلية الأدوية المستخدمة لعلاج السكري، وبنفس الجرعة التي اعتاد عليها المريض.

ونتيجة لأسباب عديدة لا يتمكن الجسم من نقل الجلوكوز من الأوعية الدموية إلى داخل الخلايا حتي تتم أكسدتها واستخراج الطاقة اللازمة لعمل الخلايا، ويؤدي وجود الجلوكوز لفترات طويلة داخل الأوعية الدموية إلى تحوله لمركبات تتشكل نتيجة التفاعل الكيماوي للسكريات مع البروتينات بتركيزات عالية، وتترسب هذه المركبات علي كل الأنسجة والخلايا وتتسبب في مضاعفات مرضى السكري.

ومن ضمن هذه الخلايا، خلايا كرات الدم البيضاء المسؤولة عن الدفاع ضد البكتيريا وهو ما يؤدي إلى ضعف استجابة وعمل هذه الخلايا وبالتالي تكوين العديد من الالتهابات والخراريج في الأنسجة المحيطة بالأسنان.

وهنا ننصح مرضى السكري بتنظيف الأسنان بعد الأكل على الأقل ثلاث مرات يومياً، ونظراً لصعوبة ذلك نتيجة ظروف عمل بعض الأشخاص فيجب الاهتمام بتنظيف الأسنان قبل النوم لإزالة الترسبات وبقايا الطعام؛ إذ إن البكتيريا المسببة لمعظم أمراض اللثة والأسنان تنشط جداً خلال فترة النوم من 6 إلى 8 ساعات.

وينصح باستخدام المضمضة التي تلعب دوراً ثانوياً مهماً في التقليل من الترسبات الجيرية والتقليل من أعداد البكتيريا الضارة ولا ينصح باستخدام المضادات الحيوية إلا في حالات محددة ومن خلال الطبيب فقط.

وفي الختام، يبقى البروتوكول الصحيح، الذي يجمع أخصائيي علاج السكري وأخصائيي علاج أمراض اللثة، لتقديم خدمة طبية متكاملة تفيد المريض من خلال فهم العلاقة الوثيقة بين صحة الفم ومرضى السكري والعكس.

* أستاذ ووكيل كلية طب الأسنان، مدير برنامج ماجستير علاج اللثة جامعة الخليج الطبية

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"