عادي

الالتهابات الوريدية.. كتل صلبة تؤذي الأوعية الدموية

20:31 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس
تتمثل وظيفة الأوعية الدموية في إعادة الدم من أنحاء الجسم المختلفة إلى القلب، وتعتبر الالتهابات التي تصيب هذه الأوردة أحد المشكلات الشائعة التي تتسبب بالعديد من التأثيرات السلبية على صحة المريض، وهي تحدث بسبب تلف جدار البطانة المحيطة بالأوعية أو تكوّن جلطة دموية بداخله، أو نتيجة زيادة سماكة الدم نفسه، ما يؤثر في الأوردة القريبة من سطح الجلد، أو ينجم عنه التهاب الوريد الخثاري العميق، وفي السطور القادمة يسلط مجموعة من الخبراء والاختصاصيون في المجال الطبي الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.

تقول الدكتورة هناء صموئيل، أخصائية أمراض الدم إن الالتهابات الوريدية يمكن أن تصيب الأشخاص من الجنسين، لكنها تستهدف النساء أكثر من الرجال نتيجة استخدام حبوب منع الحمل، أو العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث، أو بسبب تعرضهن للإصابة خلال فترة الحمل أو في الأسابيع الستة الأولى بعد الولادة، إضافة إلى أنها تستهدف المرضى الذين يعانون من عوامل خطر أخرى، مثل: السرطان، والسمنة، والدوالي، القسطرة الوريدية، ويرافق هذه المشكلة المرضية بعض الأعراض وتُقسم كالآتي:

-التهاب الوريد السطحي الذي يرافقه ألم واحمرار أو تغير لون الجلد، ودفء على طول الوريد، وربما يشعر المصاب بالتهاب الوريد كهيكل يشبه الحبل.

-التهاب الوريد العميق يصاحبه ألم وتورم في جميع أنحاء الطرف المصاب، وفي بعض الحالات لا تظهر لها أعراض.

أسباب وعوامل

توضح د.هناء، أن التهابات الأوردة الدموية تحدث نتيجة العديد من العوامل وأبرزها إصابة أو تهيج في البطانة المحيطة به، وبعض الأسباب الأخرى التي تتمثل في:

•تباطؤ تدفق الدم بسبب قلة الحركة عند تعافي المريض من الجراحة أو بسبب قيادة السيارة لساعات طوال.

•فرط تخثر الدم الناجم عن تناول أنواع من الأدوية أو اضطرابات النسيج الضام أو حالات تخثر الدم الموروثة أو السرطان.

•الالتهاب الوعائي السطحي الذي ينجم عن وضع قسطرة وريدية، أو جلطة دموية، أو حقن وريدي للأدوية المهيجة كالعلاج الكيميائي أو العدوى.

•يحدث التهاب الوريد العميق عادة بسب جلطة دموية، أو الصدمات مثل الجراحة، وكسور العظام، الإصابات الخطِرة، أو التهاب الوريد الخثاري العميق.

مشكلات مرضية

يوضح الدكتور جوبيناث جودهافارما أخصائي طب الأعصاب، أن التهابات الأوعية الدموية يمكن تقسيمها بحسب درجة الإصابة والمشكلات المرضية التي ترافقها، فهناك التهاب الأوعية الدموية الكبيرة الذي يشمل الآتي:

-اضطراب العضلات الروماتيزمي والتهاب الشرايين الصدغي الذي يرافقه ألم في فروة الرأس والفك، عدم وضوح أو ازدواج أو فقدان الرؤية.

-التهاب الشرايين تاكاياسو وأعراضه، تشمل: آلام في المفاصل، فقدان النبض، ارتفاع ضغط الدم، التعرق الليلي، ارتفاع درجة حرارة الجسم، التعب العام، فقدان الشهية، الصداع والتغيرات البصرية.

إصابات متوسطة

يلفت د. جوبيناث، أن التهاب الأوعية الدموية المتوسطة يمكن أن يحدث نتيجة الإصابة ببعض الأمراض كداء بورغر الذي يسبب ألماً وتقرحات في اليدين والقدمين، ويسمى أيضاً التهاب الوعاء الدموي الخثاري، وكذلك داء كاواساكي الذي يصيب الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، وترافقه حمى وطفح جلدي واحمرار في العين، إضافة إلى التهاب الشرايين العقدية، الذي يستهدف الكلى والجهاز الهضمي والأعصاب ويؤدي إلى الطفح الجلدي، والشعور بالضيق العام، وفقدان الوزن، وآلام العضلات والمفاصل، وأوجاع في البطن بعد تناول الطعام، وارتفاع ضغط الدم.

أوعية صغيرة

يبين د.جوبيناث، أن التهاب الأوعية الدموية الصغيرة ينجم عن العديد من المشكلات المرضية، مثل: داء بهجت الذي يصاحبه تقرحات متكررة في الفم والأعضاء التناسلية والتهاب العين وآفات الجلد التي تشبه حب الشباب، وإضافة إلى:

-متلازمة شيرج ستروس، التي تصيب الرئتين والجلد والكلى والقلب والأعصاب، وينجم عنها الإصابة بالربو وتغيرات الجلد وآلام الأعصاب وحساسية الأنف.

-التهاب الأوعية الدموية بالجلوبيولين المناعي (أ) أو «داء بورغر» وهو الأكثر شيوعاً عند الأطفال؛ حيث يصيب الجلد والمفاصل والأمعاء والكلى، ويسبب آلاماً بالبطن ودماً في البول، وطفحاً جلدياً على الأرداف أو أسفل الساقين.

-التهاب الأوعية المجهري الذي يؤثر في الكلى أو الرئتين أو الأعصاب، ويسبب آلاماً في البطن، وطفحاً جلدياً، وحمى، وآلاماً في العضلات، فقدان الوزن ونفث الدم وضيق التنفس.

-والورم الحبيبي مع التهاب الأوعية الذي يصيب الأنف والجيوب الأنفية والحلق والرئتين والكلى، ويسبب احتقان الأنف والنزيف والتهابات الجيوب الأنفية.

-التهاب الأوعية الدموية الجلدي أو التحسسي وتكون العلامة الأساسية لهذه الحالة هي ظهور بقع حمراء على الجلد، وعادة ما تكون على الجزء السفلي من الساق.

أعراض وعلامات

يذكر الدكتور أشكان هاغشيناس، جراح الأوعية الدموية، أن التهابات الأوردة الدموية يمكن أن تحدث نتيجة العديد من المشكلات الصحية أو المرضية كالبدانة، والتدخين، وعدم الحركة لفترات طويلة، وتوسع الأوردة، وأثناء فترة الحمل، أو بسبب بعض اضطرابات الدم «التخثر»، وأمراض السرطان وخاصة البنكرياس والمعدة والرئة، وتظهر الالتهابات الوريدية على شكل كتل صلبة مؤلمة تحت الجلد، وتترافق مع احمرار في المنطقة المصابة وانتفاخ الأطراف، ويحدث ذلك عادة في الأوعية الموجودة أسفل الساق، ويمكن أن تؤثر أحياناً في أوردة الذراعين أو القضيب أو الثدي، وخاصة بعد إدخال القنية في الذراع عن طريق الوريد.

فحوص واختبارات

يوضح د. أشكان، أن تشخيص الإصابة بالالتهابات الوريدية يعتمد في المقام الأول على الفحص السريري، ويمكن التعرف إليه بسهولة من خلال استخدام الموجات فوق الصوتية المزدوجة، ويعتبر المعيار الذهبي في تشخيص هذه الحالة بحساسية وخصوصية عالية، وهو اختبار غير جراحي، وتظهر فيه الأوردة المتخثرة كثيفة، وتعد النتيجة التشخيصية الأكثر دقة هي عدم قابلية انضغاط الوريد باستخدام رأس الفحص، ونادراً ما تكون اختبارات الدم مفيدة ويتم إجراؤها فقط عند الاشتباه في حالة فرط تخثر الدم.

خيارات العلاج

يؤكد د.أكشان، أن علاج الالتهابات الوريدية يعتمد على المسببات المرضية ومدى تطور الأعراض والمضاعفات، وفي الحالات السطحية يجب الالتزام ببعض الإجراءات الوقائية كإبقاء الساق مرفوعة، وارتداء الجوارب الضاغطة، واستخدم الأدوية المضادة للالتهابات، ووضع كريم موضعي مضاد للالتهابات إذا كانت المنطقة صغيرة، ويمكن استعمال الفانيلا الباردة لتخفيف الألم، وزيادة الحركة للمساعدة على تدفق الدم، وعدم تناول مضادات التخثر إلا في حالات التهاب الوريد العميق، ولا توصف المضادات الحيوية إلا في حالة الاشتباه في التهاب الوريد الخثاري القيحي.

ويضيف: في معظم الحالات يستقر الالتهاب، لكنه يترك آثاراً في مكان الإصابة ويكون الجلد داكناً، ويستغرق هذا الأمر من 3 إلى 4 أشهر حتى يهدأ التكتل، مع ضرورة ممارسة الأنشطة الرياضية، والحفاظ على الوزن المثالي والإقلاع عن التدخين.

الانصمام الخثاري

تعد اضطرابات الانصمام الخثاري أو الجلطات الدموية أثناء الحمل أحد الأسباب الشائعة للوفاة بين السيدات الحوامل؛ حيث إنها تنتقل عبر مجرى الدم وتؤدي إلى انسداد الشريان، وفي الغالب تتكون الجلطات في الأوردة السطحية أو العميقة في الساقين، وترافقها آلام شديدة وتورم، ويتم التشخيص عن طريق فحص دوبلر بالموجات فوق الصوتية للكشف عن التجلط الدموي، والتصوير المقطعي المحسوب للانسداد الرئوي، ويمكن أن يزيد خطر الإصابة خلال 6 أسابيع بعد الولادة، وخاصة القيصرية، ويتم العلاج عن طريق إعطاء المريض مضادات التخثر عن طريق الوريد أو حقن تحت الجلد حتى لا يؤذي الجنين، ويتم تكرار هذا العلاج مع كل حمل كإجراء وقائي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"